التغطية الاخبارية
لبنان| تجمع علماء جبل عامل: خطاب رئيس الجمهورية جاء بلغةٍ ديبلوماسيةٍ لا تنسجم مع حجم الخطر الداهم ولا مع فداحة ما يتعرّض له الوطن
أشارت تجمع علماء جبل عامل، في بيان، إلى أنّ "في ظلّ العدوان "الإسرائيلي" المتواصل، والذي تزامن مع عشرات الغارات الجوية المتلاحقة مخلِّفًا شهداء وجرحى ودمارًا واسعًا في المنازل والبنى، جاء خطاب فخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون بلغةٍ ديبلوماسيةٍ لا تنسجم مع حجم الخطر الداهم ولا مع فداحة ما يتعرّض له الوطن وأبناؤه".
وقال إنّ "ما يثير القلق الحقيقي ليس مضمون خطاب واحد بقدر ما هو تكرار نمطٍ رسميّ متكامل، تشارك فيه رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وعدد من المنابر الرسمية، يقوم على الاكتفاء بالمواقف اللفظية، والتعويل المفرط على القنوات الديبلوماسية، في وقتٍ تُنتهك فيه السيادة يوميًا، وتُستباح الأرض والدم من دون أي رادع فعلي".
وأوضح التجمع أنّ "لبنان اليوم يمرّ بمرحلة شديدة الخطورة، يمكن توصيفها بوضوح على أنّها مرحلة تهديد وجودي، لا تقتصر تداعياتها على الجنوب فحسب، بل تمتد إلى مجمل الجغرافيا الوطنية، في ظلّ عدوٍّ لا يخفي أطماعه ولا يتردّد في اختبار حدود الدولة وقدرتها".
ولفت إلى أنّ "في المقابل، ما زالت القضايا الداخلية الأساسية معلّقة بلا حلول: أزمة المياه والكهرباء، انهيار قيمة الودائع، غلاء المعيشة، غياب شبكة أمان اجتماعي، وانعدام أي أفق واضح لضمان الشيخوخة والكرامة المعيشية. كلّها ملفات مصيرية، لا يبدو أنّها تحتلّ موقعها الطبيعي في سلّم أولويات السلطة، مقابل تركيزٍ متواصل على شعارات وسياسات لم تُنتج حماية ولا استقرارًا".
وأشار إلى أنّ "من هذا المنطلق، يبرز سؤال مشروع، هادئ في لغته، عميق في دلالته: إذا كانت الدولة قد أعلنت، رسميًا، وبالتنسيق مع قيادة الجيش، انحسار الوجود المسلّح جنوب الليطاني، فكيف يُفسَّر استمرار العجز عن الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة؟ وأين تتجسّد عمليًا مقولة حصرية القرار والسيادة، حين تُنتهك الأرض ولا يُتَّخذ ما يلزم لوقف العدوان؟
إنّ السيادة مفهوم متكامل، لا يُجزّأ، ولا يُستحضر في موضع ويُغَيَّب في موضع آخر".
وشدد التجمع على أنّ "المسؤولية الوطنية تقتضي مقاربة شاملة، صادقة، وشجاعة، تعيد الاعتبار لوظيفة الدولة الأساسية: حماية الأرض والإنسان، وصون الكرامة الوطنية، بالتوازي مع معالجة الأزمات الداخلية التي تهدّد السلم الاجتماعي".
وذكر أنّ "المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة جدّية للمقاربات المعتمدة، والانتقال من إدارة الأزمة بالخطاب إلى مواجهتها بالقرارات، حفاظًا على لبنان، وعلى حق أبنائه في الأمن والسيادة والعيش الكريم".
وأكّد التجمع أنّ "الثنائي الوطني وحلفاءه مطالبون بتحمل مسؤولياتهم الوطنية، وفاء لشرف الانتماء إلى هذا الوطن الذي دُفع في سبيله دمًا وعرقًا وأعزّ الأحبّة. ومطالبون بالصمود في مواقعهم الدستورية والوطنية وفي تحمّل مسؤولياتهم في التشريع والتنفيذ، غير عابئين بمنطق الاستفزاز والإحراج للإخراج، انطلاقًا من واجب الحماية ومن منطلق صون الدولة والكرامة الوطنية، لا تحت أي عنوان ضاغط أو ذريعة تُفرّغ المسؤولية من معناها الحقيقي".