اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

التغطية الاخبارية

صحيفة
لبنان

صحيفة "الأخبار": دولة تصرف قبل أن تحاسب

منذ 3 أشهر
90

جاء في صحيفة "الأخبار":

يكشف تقرير لجنة المال والموازنة بشأن مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 عن مأزقٍ دستوري ومالي مزمن تعيشه الدولة اللبنانية منذ عشرات السنوات، يتمثّل في غياب الحسابات المالية المدققة والمصادق عليها وفق الأصول. فالدستور اللبناني، ولا سيما المادّة 87 منه، يفرض صراحة عدم جواز إقرار أي موازنة جديدة قبل قطع حسابات السنة السابقة ومصادقتها من قبل ديوان المحاسبة، باعتبار ذلك شرطًا جوهريًا للرقابة البرلمانية على المال العام. غير أنّ هذا المبدأ الدستوري جرى تعطيله عمليًا، تحت ذرائع "الاستثناء" و"ضرورات الانتظام المالي العام"، من دون أن يتحول الاستثناء إلى مسار تصحيحي فعلي.

وتشير لجنة المال والموازنة بوضوح إلى أنّ المهل التي منحها المشترع للحكومة، سواء بموجب قوانين الموازنات أو عبر القانون الرقم 143/2019، انقضت بالكامل. فقد منحت الحكومة مهلًا متتالية لإنجاز الحسابات المالية النهائية منذ عام 1993 وحتّى عام 2017، وإحالة مشاريع قوانين قطع الحساب إلى مجلس النواب، إلا أنّ هذه الالتزامات لم تنفّذ، ما يُسقط عمليًا أي غطاء دستوري أو قانوني للاستمرار في هذا النهج. وتشدّد اللجنة على أنّ عدم إرسال مشاريع قوانين قطع الحساب، وعدم إرفاقها بمشاريع الموازنات، يشكّلان مخالفة دستورية صريحة، وليس مجرد خلل إداري.

كما تُبرز اللجنة أنّ غياب الحسابات المالية المصدقة يحرم مجلس النواب من ممارسة دوره الرقابي الحقيقي على الانفاق العام، ويفرغ الموازنة من مضمونها كأداة محاسبة، ويحوّلها إلى مجرّد إذن انفاق شكلي. لذلك، تعتبر اللجنة أنّ استمرار إقرار الموازنات من دون قطع حسابات، ومن دون تدقيق فعلي من ديوان المحاسبة، يُكرّس واقع "الدولة بلا حسابات، دولة بلا ذمة والدولة بلا ذمة هي دولة بلا شرف"، وهو توصيف سبق أن استخدمته اللجنة نفسها في تقارير سابقة، محذّرة من أنّ هذا المسار يقوّض أسس الشفافية، ويضرب جوهر النظام المالي والدستوري للدولة.

المصدر : صحيفة الأخبار