التغطية الاخبارية
"تجمّع علماء جبل عامل": المقاومة ليست شعارًا بل معادلة فرضها عجز السلطة
أكد "تجمع علماء جبل عامل" أنّ "الصمت الرسمي لم يَعُدْ قابلًا للتأويل، بل صار موقفًا مكتمل الأركان: تخلٍّ عن المسؤولية، وتواطؤ بارد مع واقع العدوان. هذه ليست سلطةً عاجزة فحسب، بل سلطةٌ قرّرت أنْ تُدير ظهرها لشعبها، وأنْ تتعامل مع القصف كخبرٍ عابر، ومع الدم كتفصيل لا يستحق حتى بيانًا شكليًا".
وتساءل التجمّع، في بيان: "أيّ سقوط هذا حين تعجز الدولة عن شجب لفظي، بينما تُحسن إدارة قنوات التواصل مع الداعم الأول للعدوان؟ أيّ منطقٍ هذا الذي يجعلها تلوذ بالصمت أمام الجريمة، وتُبقي خيوطها ممدودة نحو من يموّلها ويغطيها؟".
أضاف: "لم يَعُد الأمر التباسًا سياسيًا، بل انكشاف صريح لقرارٍ اختار الارتهان بدل الكرامة، والمسايرة بدل المواجهة. ثم يأتي المشهد الداخلي كدليل إضافي على هذا الانحدار: دولة تُجزّئ مواطنيها، وتتعامل مع الوطن كخريطة مصالح لا ككيانٍ واحد. تُفتح المدار، وهي آخر ملاجئ الناس، لتُفرغ من أهلها بقرارٍ إداري بارد، من دون أدنى اكتراث بمصير آلاف النازحين. لا خطة، لا بدائل، لا إحساس بالمسؤولية. فقط قرار يُلقَى في وجه المنكوبين: "دَبِّرُوا أنفسكم".
وتابع قائلًا: "أمّا التعويضات وبدلات الإيواء فتُوزَّع بمنطق الانتقاء، كأنّ الألم درجات، وكأنّ الدم يُصنّف جغرافيًا. العاصمة تُستحضَر، وبعض المناطق تُذكَر، وسواها يُترَك للنسيان"، متسائلًا": "أيّ دولة هذه التي تميّز بين جراح أبنائها؟ وأيّ شرعية تبقى لسلطة لا ترى في مواطنيها سوى أعباء متفاوتة؟".
وواصل قوله: "في مواجهة هذا المشهد لا تعود الكلمات مجرَّد توصيف، بل تصبح ضرورة لكشف الحقيقة: هذه السلطة لم تَعُدْ في موقع الحماية، بل في موقع الغياب. وحين تغيب الدولة، لا يبقى للناس إلّا أنْ يتمسّكوا بما يحميهم فعليًا".
وشدّد على أنّ "المقاومة ليست خيارًا مؤجّلًا ولا شعارًا يُرفع، بل معادلة فرضها هذا الفراغ وهذا الانكشاف"، مضيفًا: "ستبقى المقاومة خيارنا، لا لأنّنا نحبّ الصراع، بل لأنّ البديل الذي تقدِّمه هذه السلطة هو العجز، والصمت، والتخلِّي".