خاص العهد
أكد الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل أن اتفاق الإطار المطروح، بين لبنان الرسمي والكيان الصهيوني، لا يكتسب أي صفة رسمية أو دستورية إلا بعد استكمال الآليات المنصوص عليها في الدستور اللبناني، مشددًا على أن الاتفاق، حتى في حال استيفائه الإجراءات الشكلية، يبقى عرضة للطعن لاحتوائه على مخالفات دستورية وقانونية ودولية جوهرية تمس السيادة الوطنية وحقوق الدولة والشعب اللبناني.
وأوضح إسماعيل، في حديث لموقع العهد الإخباري، أن صلاحية إبرام الاتفاقات الدولية في لبنان ليست صلاحية مطلقة، إنما تخضع لقيود دستورية واضحة. إذ إن مضمون الاتفاق يتعارض ونصوص الدستور اللبناني والقوانين النافذة والاتفاقيات العربية والدولية التي التزم بها لبنان.
الاتفاق يحتاج إلى موافقة الحكومة ومجلس النواب
كما أشار إسماعيل إلى أن الاتفاق لا يُعد رسميًا إلا إذا اقترن أولًا بموافقة مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، تطبيقًا للمادة 65 من الدستور اللبناني التي أناطت بالحكومة صلاحية إقرار المعاهدات والاتفاقات الدولية. كما أن الاتفاق يحتاج كذلك إلى موافقة مجلس النواب، كونه يندرج ضمن المعاهدات الدولية التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، وفقا لأحكام المادة 52 من الدستور اللبناني، ما يجعل إقراره خاضعًا للمسارين التنفيذي والتشريعي معًا.
مخالفة لواجب تحرير الأراضي وحق مقاومة الاحتلال
رأى إسماعيل أن أولى المخالفات الجوهرية تكمن في أن الاتفاق يربط إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية بشرط إنهاء المقاومة، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للمادة الثانية من الدستور اللبناني التي تؤكد عدم التخلي عن أي جزء من الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط.
وأضاف أن الاتفاق يتعارض أيضًا مع المادة الثانية من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والذي انضم إليه لبنان بموجب القانون الرقم 1/2008، والذي يكفل للشعوب حق مقاومة الاحتلال الأجنبي. كما يخالف الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي تستثني مقاومة الاحتلال من مفهوم الأعمال الإرهابية.
تعارض مع قانون مقاطعة "إسرائيل" واتفاقية الهدنة
ولفت الخبير الدتوري إلى أن الاتفاق يؤدي عمليًا إلى إزالة العداء القانوني، بين لبنان و"إسرائيل"، الأمر الذي يتناقض والمادة الأولى من قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في 23 حزيران 1955. هذا البند يتعارض أيضًا وأحكام اتفاقية الهدنة الموقعة في العام 1949، والمشار إليها في اتفاق الطائف، فضلًا عن مخالفته لقرار مجلس جامعة الدول العربية الملزم للدول الأعضاء، والذي يقضي بمقاطعة إسرائيل بصورة مطلقة.
تنازل عن الحقوق القانونية الدولية
كما أكد الدكتور إسماعيل أن الاتفاق يتضمن تنازلًا مسبقًا وشاملًا عن خيارات قانونية دولية تملكها الدولة اللبنانية، من بينها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي أو رفع دعاوى أمام محكمة العدل الدولية. وذلك يخالف الفقرة (ب) من مقدمة الدستور اللبناني التي تؤكد التزام لبنان بميثاق الأمم المتحدة، كما يتعارض والمادة 36 من الميثاق التي تدعو إلى إحالة المنازعات القانونية إلى محكمة العدل الدولية، إضافة إلى المواد 33 و35 و51 التي تمنح مجلس الأمن صلاحيات واضحة في معالجة النزاعات التي تهدد السلم والأمن الدوليين؛ فضلا عن أن أي اتفاق يتضمن التنازل عن حقوق مقررة أصلًا لمصلحة الشعوب يخالف قواعد آمرة في القانون الدولي.
منح "إسرائيل" "حق الدفاع" استنادًا إلى "النوايا"
أشار إسماعيل إلى أن الاتفاق يشرّع حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها؛ استنادًا إلى ما يسمى "النوايا العدائية". هذااالأمر يخالف المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحصر حق الدفاع الشرعي بوقوع اعتداء مسلح فعلي، وليس لمجرد تقديرات أو نوايا مفترضة، والمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تربط ممارسة الحقوق بأداء الواجبات، قي حين يمنح الاتفاق "إسرائيل" حقوقًا قبل تنفيذ التزاماتها القانونية.
تدخل في الشؤون الداخلية للبنان
في معرض حديثه عن البنود المتعلقة بالتنسيق العسكري بين لبنان و"إسرائيل"، شدد إسماعيل على أن هذه البنود تفترض عمليًا وجود معاهدة أمنية مسبقة بين الطرفين. وهو أمر غير قائم قانونًا؛ وأن منح الولايات المتحدة دور الإشراف والتوجيه في تنفيذ الاتفاق يمثل تدخلاً مباشرًا في الشؤون الداخلية اللبنانية، ما يتعارض والفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنع تدخل الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح
عن شرط إعادة الإعمار مقابل نزع السلاح، قال الخبير الدستوري إنه يشكل موافقة من الدولة على تعطيل حق المواطنين في السكن؛ في الوقت الذي منح المجلس الدستوري اللبناني حق السكن قيمة دستورية في قراره الرقم 6/2014، وعده عنصرًا أساسيًا للاستقرار والأمن والأمان، فتعطيله أو ربطه بشروط سياسية يمثل، بحسب رأيه، تهديدًا للاستقرار برعاية الدولة نفسها.
اتفاق أُبرم تحت الإكراه
ختم الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل حديثه لموقعنا بالتأكيد أن الاتفاق يتعارض والمادة 52 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، والتي تنص على بطلان أي معاهدة أو اتفاق يتم التوصل إليه نتيجة الإكراه أو التهديد باستخدام القوة. والظروف التي أُبرم فيها الاتفاق، في ظل استمرار العدوان والاحتلال والتهديد العسكري، تجعل إرادة الدولة اللبنانية غير حرة، الأمر الذي يطعن بصحة الاتفاق من منظور القانون الدولي، فضلًا عن مخالفاته الدستورية والقانونية الداخلية.