خاص العهد
في خطوة تصعيدية تعبيرية عن نبض الشارع المغربي الرافض لجرائم الاحتلال، نظّمت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط إضافة الى وقفات أخرى شعبية في الدار البيضاء وغيرها من المدن المغربية.
وجاءت هذه المحطة النضالية لتسليط الضوء على خطورة الأوضاع الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية، ولتوجيه رسائل سياسية وحقوقية حازمة ضد مسار التطبيع الصهيوني والسياسات الرسمية المرتبطة به.
كسر صمت التواطؤ
تأتي هذه الوقفة في ظل استمرار آلة الحرب "الإسرائيلية" في ارتكاب أبشع المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين. وقد أكدت الجبهة المنظمة أن اختيار تنظيم هذه الفعالية يهدف إلى كسر صمت التواطؤ، والاحتجاج العالي على إبادة عائلات بأكملها في غزة، مشيرة إلى أن العدوان لم يتوقف منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، ما خلف أزيد من ألف شهيد وشهيدة وتمدد الاحتلال ليسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع على مرأى ومسمع من المنتظم الدولي.
ناقوس الخطر
في كلمة قوية ومفصلية ألقاها خلال الوقفة الاحتجاجية، استهَل معاد الجحري، المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، موقفه بتوجيه تحية الإكبار للصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة. وانتقل الجحري في كلمته ليُسلط الضوء على عدة نقاط جوهرية.
وحذر الجحري بشدة من القرار الرسمي الصادر يوم الأربعاء 15 تموز / يوليو 2026 القاضي بمشاركة المغرب في ما يسمى "قوات الاستقرار الدولية" ضمن "مجلس السلام العالمي" الذي ترأسه دونالد ترامب (الذي أعلن علانية عن نيته تهجير الفلسطينيين). واعتبر الجحري هذا المجلس "مجلس حرب على الشعب الفلسطيني"، مؤكدًا أن المشاركة المغربية فيه تُعد مشاركة في "نكبة أخرى للشعب الفلسطيني الأبي"، ومطالبًا بالانسحاب الفوري منه.
وفي تصريح خاص لموقع "العهد" على هامش الوقفة ندد المنسق الوطني بالاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى مع حلول ما يسمى بذكرى "خراب الهيكل"، متسائلًا عن جدوى ترؤس المغرب للجنة القدس أمام هذا التفرج المخزي على إذلال المقدسات. كما سلط الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وما يتعرضون له من تجويع وتعذيب وعزلة، مبرزًا قساوة الظروف التي تواجهها النساء الأسيرات والحوامل اللواتي يضعن مواليدهن مقيدات بالأصفاد.
واستنكر الجحري التصاعد الخطير في وتيرة القمع الممارس ضد جبهة مناهضة التطبيع منذ نهاية شباط/ فبراير الماضي، لا سيما منع التظاهرات في عدة مدن على رأسها طنجة، مجددًا التضامن المطلق مع المعتقلين والمتابعين قضائيًا مثل رضوان القسيسط والشاب صهيب قبلي بسبب مواقفهما الشجاعة.
الصهيونية شكل من أشكال العنصرية
ودعا الجحري إلى إحياء النضال العالمي والمحلي من أجل تبني القرار الأممي لعام 1975 (الذي شُطب سنة 1991) القاضي باعتبار "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري".
وأكد معاد الجحري على أن نضال الشعب المغربي مستمر وثابت حتى إسقاط التطبيع المخزي، وتحرير كامل التراب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، موجهاً تحيات التضامن والاعتزاز لمقاومة أحرار لبنان، إيران، اليمن، العراق، وكل جبهات الرفض للأطماع الأميركية والصهيونية.
وقد رفعت الوقفة شعارات منددة بالتطهير العرقي، والإبادة، والاستيطان، وتوسيع رقعة التهجير في القدس وعموم الضفة الغربية، مؤكدة أن الجبهة المغربية ستواصل رص صفوفها وتصعيد نضالاتها الميدانية حتى التراجع النهائي عن كل أشكال التطبيع التي تخترق سيادة الوعي الشعبي المغربي الداعم تاريخيًّا وجذريًّا للقضية الفلسطينية.


