خاص العهد
استجابةً للمتغيرات السياسية الراهنة، وفي ظل المفاوضات المباشرة مع العدو وما تثيره من مخاوف بشأن تكريس مسار التطبيع، أُُطلقت حملة "مواجهة الاحتلال ومسار التطبيع في لبنان" بمشاركة ناشطين وقوى سياسية ومدنية، في خطوة تهدف إلى توحيد جهود القوى الرافضة للتطبيع، وتعزيز الحراك الشعبي في مواجهة الاحتلال، وبناء إطار وطني منظم يوحّد المبادرات المناهضة للتطبيع، عبر التحركات الميدانية، والأنشطة التوعوية، والتشبيك مع القوى المحلية والعربية والدولية الداعمة للقضية الفلسطينية.
عضو لجنة تظهير الخطاب السياسي والتشبيك الأممي في الحملة؛ علي حمود يوضح لـ "العهد"، أن التحضير لإطلاق الحملة بدأ قبل أشهر، وكان من المقرر تنفيذ أول تحرك في ساحة رياض الصلح رفضًا لمسار التفاوض المباشر مع العدو، إلا أن التحرك أُلغي بعد استدعاء عدد من الناشطين وإبلاغهم بمنع الاعتصام تحت طائلة الاعتقال. وعلى إثر ذلك، عُقد اجتماع عام في مقر جريدة "السفير"، حيث اتُّفق على إطلاق حملة سياسية منظمة ومستمرة لمواجهة الاحتلال والتطبيع.
ويشير إلى أن الحملة سبقتها أربعة أشهر من الاجتماعات والنقاشات بين ناشطين ومجموعات سياسية ومدنية، بهدف صياغة رؤية مشتركة تُرجمت في ورقة سياسية تحدد الأسس الفكرية لمواجهة التطبيع والاحتلال والنظام الطائفي في لبنان. وأثمرت هذه النقاشات مؤتمرًا داخليًا أولًا، تلاه مؤتمر علني لإطلاق الحملة أمام الرأي العام.
يؤكد حمود، أن أهداف الحملة تتمثل في وقف مسار التطبيع والتفاوض المباشر مع العدو، والدعوة إلى العودة للتفاوض غير المباشر، إلى جانب مواجهة الاحتلال "الإسرائيلي" في الجنوب، ومناهضة المشروع "الإسرائيلي" في المنطقة، مع العمل لإسقاط اتفاق الإطار باعتباره جزءًا من مسار سياسي أوسع لإحداث التغيير.
ويوضح حمود، أن الحملة ستبدأ سلسلة تحركات ميدانية اعتبارًا من 7 آب في ساحة رياض الصلح، بهدف كسر قرار منع الاعتصامات، على أن تتصاعد التحركات تدريجيًا. وتترافق هذه الأنشطة مع توزيع منشورات، وتعليق لافتات، وتنظيم لقاءات شعبية، والتواصل مع مجموعات وحملات أخرى، إضافة إلى تعبئة طلابية وشبابية لبناء إطار سياسي طويل الأمد.
ويلفت إلى أن عمل الحملة يقوم على أربع لجان رئيسة: لجنة تظهير الخطاب السياسي، لجنة التشبيك السياسي المحلي، لجنة التشبيك الأممي، ولجنة الصمود الشعبي والميداني، بما يضمن استمرارية العمل والتنظيم.
بحسب حمود، تسعى الحملة للوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع، ولا سيما المجموعات المدنية والشبابية التي بقيت على الحياد أو اختلفت في مقاربتها للصراع، من خلال حوار سياسي مباشر يهدف إلى إقناعها بمخاطر التطبيع وسياسات السلطة.
ويختم بالتأكيد على أن مواجهة التطبيع ليست قضية سياسية فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، ولذلك ستنظم الحملة ندوات ولقاءات، وتنتج مواد إعلامية رقمية ومطبوعة تقدم أمثلة واقعية تشرح آثار التطبيع، مؤمدًا أن النجاح في هذا المسار يُقاس بتراكم العمل السياسي والنضالي، لا بالنتائج الآنية.
مواجهة التطبيع مسؤولية وطنية شاملة
ومن بين المشاركين في المؤتمر، الأمين العام للحزب الديمقراطي الشعبي؛ محمد حشيشو الذي يؤكد لـ "العهد"، أن حضوره في مؤتمر إطلاق حملة مواجهة الاحتلال ومسار التطبيع في لبنان يأتي انطلاقًا من قناعة بأن المواجهة مع الاحتلال والمشروع الأميركي – الصهيوني شاملة، وتتطلب حضورًا سياسيًا وثقافيًا واجتماعيًا إلى جانب المقاومة، والعمل المستمر على تعزيز الوعي الوطني بمخاطر الاحتلال والتطبيع.
ويرى أن رضوخ السلطة اللبنانية للإملاءات الأميركية وانخراطها في مسار التفاوض المباشر مع العدو، والتفريط بالسيادة الوطنية، يفرض على القوى الوطنية والتقدمية والمثقفين تنظيم جهودهم لمواجهة الاحتلال والتطبيع، مؤكدًا أن هذه الحملة تشكل إطارًا وطنيًا جامعًا يعزّز دور اليسار الثوري في الدفاع عن الوطن والشعب.
وفي رسالته إلى اللبنانيين، يشدّد حشيشو على أن المقاومة، بمختلف أشكالها، أثبتت عبر التاريخ أنها الخيار القادر على حماية الأرض والكرامة والسيادة، وأن كلفة الصمود والمقاومة تبقى أقل من كلفة الخضوع والاستسلام، مستشهدًا بصمود الشعبين الفلسطيني واللبناني في مواجهة الاحتلال والعدوان.
ويبيِّن كذلك، أن تعزيز الوعي الشعبي يتطلب عملًا منظمًا ومستدامًا، يقوم على اللقاءات الشعبية والندوات والنقاشات، مع التركيز على الفئات الشعبية والكادحين باعتبارهم الحاضنة الأساسية للمقاومة، بما يسهم في كشف مخاطر المشروع الصهيوني على لبنان والمنطقة.
ويؤكد أن مواجهة التطبيع مسؤولية وطنية مشتركة تتحملها القوى السياسية والنقابية والشبابية والنسائية والثقافية، بهدف حماية المجتمع من مشاريع التفتيت والتبعية وصون مستقبل الأجيال.
ويختم حشيشو بالتأكيد على أهمية المبادرات الوطنية المناهضة للتطبيع، داعيًا إلى توحيد جهودها ضمن إطار تنسيقي وطني، وتعزيز التواصل مع القوى العربية والأممية المتضامنة مع فلسطين ولبنان، بما يوسع جبهة المقاومة في مواجهة الاحتلال والاستعمار والفاشية.