اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي 23 شهيدًا وعشرات الجرحى في غزة مع استمرار خروقات العدو لاتفاق وقف إطلاق النار

إيران

الصحف الإيرانية تقرأ تراجع ترامب: دبلوماسية مؤقتة أم تمهيد لجولة تصعيد جديدة؟
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية تقرأ تراجع ترامب: دبلوماسية مؤقتة أم تمهيد لجولة تصعيد جديدة؟

71

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الاثنين (3 آب 2026)، بتحليل الأسباب الكامنة وراء تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ورأت بعض الصحف أن هذا التراجع لا يعدو كونه تأجيلًا للضربة بهدف استكمال الاستعدادات الاستخباراتية وتحديد أهداف بعينها. كما رأت أن استهداف البنى التحتية الإيرانية هو آخر الخيارات المتاحة للولايات المتحدة، والإقدام على هذه الخطوة، في حال صمود إيران ونجاحها في تنفيذ ردود قوية، قد يفضي إلى انسحاب القوات الأميركية من المنطقة.

هل الهدف إيقاف الحرب أم مجرد سيناريو خداع؟

في هذا السياق، ذكرت صحيفة رسالت أن العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن تمر بمرحلة تتسم بتصاعد المواجهة، وتعمّق انعدام الثقة، وغياب أي أفق واضح للحوار. أوضحت أنه منذ الاستيلاء على "وكر التجسس" (السفارة الأميركية) عقب انتصار الثورة الإسلامية، شهدت العلاقات بين البلدين مسارًا طويلًا من الأزمات المتعاقبة، والمفاوضات غير المكتملة، والعقوبات، والتهديدات المتبادلة، إلى جانب المواجهات غير المباشرة. بحسب الصحيفة، فقد قرّب الاتفاق النووي لعام 2015 البلدين من مسار الحوار لفترة وجيزة، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) عام 2018، وعودة سياسة الضغط القصوى، قد دمّرا أساس الثقة الهش بين الجانبين.

وقالت الصحيفة: "تتأرجح مواقف إدارة ترامب في الوضع الراهن بين اقتراح إمكانية التوصل إلى اتفاق، والتهديد بشن ضربات عسكرية قاسية، إذ حوّلت الدبلوماسية إلى أداة تعتمد على الضغط والحسابات الميدانية. كما تشكك إيران في مصداقية التزامات واشنطن، مؤكدةً أنها لم تطلب صراحةً العودة إلى المفاوضات". كما رأت أن تصاعد الهجمات على القواعد الأميركية والوجود السعودي المتزايد في العمليات ضد قوات المقاومة في العراق، والتوتر في البحر الأحمر، واحتمالية انجرار مصر إلى الأزمة، كلها مؤشرات على أن الخلاف بين طهران وواشنطن لم يعد مجرد خلاف ثنائي، بل باتت آثاره تمتد لتشمل المنطقة بأسرها. وفي ظل هذه الظروف، أدى الإنفاق العسكري، والضغوط على الاقتصاد العالمي، والمخاوف بشأن أمن الطاقة، وتقليص مخزونات الأسلحة الأمريكية، إلى جانب المنافسة الانتخابية الداخلية في الولايات المتحدة، إلى تعقيد عملية صنع القرار السياسي، وجعل التوصل إلى اتفاق دائم أمرًا مستبعدًا. 

كما أكدت الصحيفة: "أن استمرار الدبلوماسية القسرية، وتصريحات ومواقف دونالد ترامب الأخيرة بشأن إيران، تُظهر أنه لا ينظر إلى الدبلوماسية كمسار ثابت ومستدام قائم على الثقة المتبادلة، بل كأداة مؤقتة إلى جانب الضغط العسكري. على الرغم من استمرار الرئيس الأميركي في الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، وتأكيده على إمكانية إتمام المفاوضات، إلا أنه في الوقت نفسه يستخدم لغة حادة لوصف القصف الإيراني المكثف للغاية، ويصرح علنًا بفقدانه الثقة في المسؤولين الإيرانيين. كما ينتقد أسلوب التفاوض لدى ممثلي طهران، ويدّعي أن الإيرانيين يقضون ساعات طويلة في مناقشة قضايا، في رأيه، يمكن حلها في وقت قصير!..وفقًا للصحيفة، تُظهر هذه التصريحات أن ترامب ليس ملتزمًا بالدبلوماسية بمعناها التقليدي، ولا يقبل المفاوضات إلا بقدر ما تؤدي إلى نتيجة سريعة ومواتية تتوافق مع مطالب الولايات المتحدة. في الواقع، من خلال هذه المواقف، يتضح أن الدبلوماسية والعمل العسكري، بالنسبة لترامب، أداتان متكاملتان تُستخدمان، حسب الظروف، لزيادة الضغط، وإجبار إيران على التراجع، وفرض الإطار الذي ترغب فيه واشنطن.

كذلك شددت الصحيفة على أن الحوار والاتفاق المقترح ليسا بالضرورة مؤشرًا على رغبة واشنطن في حل دائم للخلافات، بل قد يكونان جزءًا من استراتيجية ضغط لفرض توازن جديد في المنطقة. وفي هذا النموذج، تُتيح المفاوضات فرصةً للطرف الآخر للتعرض لضغوط اقتصادية وأمنية ونفسية، مع طرح مطالب جديدة تتجاوز القضية النووية. لذا، فإن قبول تنازل محدد، كخفض أو وقف تخصيب اليورانيوم، لا يُعد ضمانًا لإنهاء النزاع، لأن نطاق المطالب قد يمتد ليشمل القدرات الدفاعية الإيرانية، ونفوذها الإقليمي، وتوجهاتها السياسية الخارجية. كما أن تاريخ التنفيذ غير المتكافئ للاتفاق النووي يعزز الشكوك حول إمكانية عدم التزام الطرف الآخر بالتنازلات المقدمة. ولا يعني هذا الوضع اعتبار الدبلوماسية عديمة الجدوى، بل إعادة تعريفها. يجب أن تقوم المفاوضات على توازن القوى، وضمانات قابلة للتحقق، وآلية واضحة لحل النزاعات، والردع. وإلا، فقد يتحول الحوار إلى أداة لتقويض قدرات الدولة تدريجيًا، وتمهيد الطريق لمزيد من الضغط.

بحسب الصحيفة، يتمثل هدف دونالد ترامب الرئيسي مع إيران في التوصل سريعًا إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف التوترات الإقليمية، والعودة إلى المحادثات بشأن اتفاق نووي شامل. في الوقت نفسه، يسعى ترامب لإجبار إيران والوسطاء على قبول الإطار الأميركي من خلال التلويح بتهديدٍ جدي بالعودة إلى عمل عسكري قوي للغاية. في هذا السياق، لا يُعدّ وقف الهجمات رفضًا للخيار العسكري، بل تعليقًا له لاختبار مسار المفاوضات، ولا يُنظر إلى الدبلوماسية كهدف مستقل، بل كآلية للوصول السريع إلى نتيجة عملية. لذا، من منظور المواقف المعلنة، يتأرجح ترامب بين الضغط العسكري والحوار للسيطرة على التكاليف الاقتصادية والأمنية لتصعيد الصراع، مع الحفاظ على نفوذ الضغط الأميركي لتحقيق أهدافه. 

تابعت الصحيفة: "في الوقت نفسه، أدى امتداد التوتر إلى العراق والبحر الأحمر والأردن وأجزاء أخرى من المنطقة إلى تجاوز القضية مستوى العلاقات الثنائية وتحويلها إلى قضية تتعلق بأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي والترتيبات الأمنية للمنطقة. كما تؤثر التكاليف البشرية والمالية للعمليات العسكرية، والمخاوف بشأن انخفاض احتياطيات الدفاع، والحساسية لأسعار النفط، على عملية صنع القرار لدى الأطراف الفاعلة. مع ذلك، لا يمكن للمفاوضات أن تسهم في خفض التوترات بشكل مستدام إلا إذا ابتعدت عن منطق الضغط الفوري، واستندت إلى المصالح المشتركة، وجدول زمني واضح، وضمانات عملية، وقنوات اتصال مستمرة".

عرض في نهاية الأسبوع

من جانبها، سألت صحيفة وطن أمروز: "لماذا تراجع ترامب عن شنّ هجوم واسع النطاق على إيران؟"، مردفة: "هذا هو السؤال الأهم الذي طُرح في الأوساط السياسية منذ صباح أمس بعد منشور الرئيس الأميركي على شبكة الحقيقة". كما لفتت إلى أن ترامب يدّعي أنه تم إحراز تقدم في المفاوضات، وأنه خلص إلى أن عدم مهاجمة إيران يصب في مصلحة المنطقة والعالم أجمع، ولهذا السبب أعاد النظر في قراره بمهاجمة إيران، وهذه ليست المرة الأولى التي يُلغي فيها ترامب هجومًا على إيران في اللحظة الأخيرة. من الواضح إذًا أنه يتبع نمطًا متكررًا ضد إيران، وبعبارة أخرى، فهو يُبقي يده مفتوحة لإيران وللدول الأخرى.

وقالت: "السؤال الرئيسي الآن هو: ما هو السبب الرئيسي لتراجع ترامب عن شنّ هجوم واسع النطاق على إيران؟". ووفقًا لصحيفة وطن أمروز يمكن توضيح بعض النقاط حول موقف ترامب الجديد من مهاجمة إيران وأسبابه:

1. ادّعى ترامب في منشوره أنه ألغى الهجوم على إيران. بالطبع، التفسير الأدق هو أن الهجوم على إيران لم يُلغَ، بل أُجّل مؤقتًا. يُظهر استعراض سلوك ترامب تجاه إيران خلال العام الماضي أن الولايات المتحدة والعدو الصهيوني لم يُلغيا قط مشروع مهاجمة إيران، بل أجّلاه فقط. ووفقًا لبعض التقديرات، فقد أجّل ترامب الهجوم على إيران عشر مرات منذ حرب الأيام الاثني عشر. وقد حدث التأجيل لأسباب مختلفة في كل مرة، لكن الهجوم لم يُلغَ قط، وإنما أُجّل إلى وقت آخر. بناءً على هذا النمط، فضلًا عن التصريحات السياسية والأدلة الميدانية، لا توجد حاليًا أي مؤشرات على إلغاء الهجوم على إيران. ويُظهر الترتيب الميداني والسياسي لترامب بوضوح أنه قد اتخذ قراره باستئناف حرب واسعة النطاق ضد إيران، وهو يبحث فقط عن الوقت المناسب لتنفيذ هذا الهجوم. 

2. في الأيام القليلة الماضية، وخاصة منذ مساء الجمعة عندما أصبحت مسألة مهاجمة إيران خطيرة، قدمت وسائل الإعلام الإقليمية والعابرة للأقاليم، ولا سيما الأميركية والصهيونية، مزاعم مختلفة حول أهداف هذا الهجوم. من البنية التحتية للطاقة إلى المنشآت النووية، وصولًا إلى هجوم بري بهدف احتلال جزيرة أو أكثر من الجزر الإيرانية، كانت هذه أهم الأهداف التي طرحتها وسائل الإعلام. ومن الملاحظ في هذه التوقعات الإعلامية غياب أي ذكر للاغتيالات. فلم تتطرق أي من هذه الوسائل تقريبًا إلى خطة الولايات المتحدة لاغتيال مسؤولين وقادة إيرانيين. في حين أن جميع التقديرات في إيران تركز على أن أحد أهم أهداف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بل ربما أهمها، في مشروع مهاجمة إيران مجددًا، هو اغتيال المسؤولين والشخصيات البارزة. ففي كلتا الحربين، حرب الأيام الاثني عشر وحرب الأيام الأربعين، استخدم ترامب ونتنياهو هذه الطريقة لشن هجوم على إيران. لذا، من الواضح تمامًا أنه في حال وقوع هجوم عسكري آخر على إيران، سيتم تنفيذ مشروع الاغتيالات فورًا. وبناءً على ذلك، يُنظر في طهران إلى تجاهل هذه الوسائل الإعلامية للاغتيالات على أنه جزء من عملية نفسية تهدف إلى خداع إيران ومفاجأتها. كما يتضح جليًا أهمية الاغتيالات في حسابات ترامب ونتنياهو. بعد اغتيال الإمام الشهيد، باتت عمليات الاغتيال مسألة شخصية بالنسبة لترامب. على الأرجح، يعود سبب عدم شنّ الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا على إيران، وربما على الكيان الصهيوني أيضًا، إلى شكوك الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأميركية بشأن نجاح الاغتيالات. لذا، من المرجح أن يبدأ الهجوم العسكري الأميركي والصهيوني على إيران عندما يتأكد ترامب من نجاح الاغتيالات.

3. زعمت وسائل إعلام أميركية عديدة أن السبب الرئيسي وراء تراجع ترامب عن فكرة الهجوم على إيران هو المكالمة الهاتفية التي تلقاها من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.  وزعمت هذه الوسائل أن بن سلمان أعرب خلال المكالمة عن قلقه إزاء عواقب الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران، وحذّر ترامب من التداعيات العالمية لرد إيران على هذا الهجوم. وقد أكد الاعلام السعودي صحة هذه المكالمة، إذ تسعى السعودية إلى الظهور بمظهر من منع الولايات المتحدة من مهاجمة إيران. لا يمكن استبعاد هذا الأمر بشكل قاطع، لكن يبدو أن ترامب يريد أن يُنظر إليه على أنه أعاد النظر في الهجوم على إيران بسبب مكالمة ولي العهد السعودي.

الحل الوحيد لأميركا هو الفرار من المنطقة

كما كتبت صحيفة كيهان: "الآن، ونحن ننظر إلى محيطنا، نجد أنفسنا أمام عدة نقاط جوهرية؛ فالولايات المتحدة تُقلّص معداتها وقواتها العسكرية في دول المنطقة. بالأمس فقط، ذكرت وسائل الإعلام أن عدة طائرات شحن كبيرة هبطت في قاعدة حرير العسكرية الأميركية. مهمتها هي نقل كمية كبيرة من المعدات العسكرية من القاعدة إلى خارج العراق. وتشير أنباء أخرى إلى إجلاء جزء كبير من المعدات العسكرية الأميركية من قواعد عسكرية في الكويت، وكذلك من قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة الحديد في قطر، وقاعدة الأزرق في الأردن". وأشارت إلى إن التهديدات الحالية التي يطلقها الحزب الحاكم في الولايات المتحدة بتدمير البنية التحتية للطاقة والصناعة، إذا ما نُفذت، تُعتبر الخيار الأصعب والأسوأ بالنسبة للولايات المتحدة وعملائها؛ لأن تحمل بضعة أشهر من ضغط الطاقة على شعبنا، الذي يملك القدرة على الاستبدال والتحكم، يختلف تمامًا عن الظروف التي تواجهها الدول الصناعية من جهة، والأنظمة "الإسرائيلية" والجنوبية العربية من جهة أخرى. 

ورأت الصحيفة: "أن تدمير البنية التحتية الإيرانية جريمة، ويزيد من وحدة الشعب ضد العدو المعتدي، بينما يضع تدمير البنية التحتية للطاقة والصناعة في الدول المعتدية شعوب هذه الدول في وضع معاكس. فمع تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية، سينخفض تقديم الخدمات في هذا القطاع، لكنه لن ينعدم تمامًا. أما الدول الجنوبية العربية، على وجه الخصوص، فستكون في وضع معاكس. إيران قادرة على وضع هذه الدول في حالة أزمة في يوم واحد باستخدام صواريخها متوسطة المدى غير المحدودة، والتحكم في مجالها الداخلي تمهيدًا لوصول حكومات جديدة إلى السلطة، مستغلة نفوذها. لذا، يمكن القول بيقين أن استئناف الحرب العنيفة وتنفيذ التهديد للبنية التحتية هو أصعب قرار وأكثرها خطورة يمكن أن يتخذه العدو. وإذا حدث ذلك، فسيعني أن العدو قد اتخذ قراره النهائي بالانسحاب الفوري من المنطقة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة