اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كيف يخفي الجيش الأميركي خسائر الحرب على إيران؟

لبنان

🎧 إستمع للمقال
لبنان

"الغارديان" البريطانية تكشف جوانب من "الإبادة البيئية" في جنوب لبنان

قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تتعمد إشعال الحرائق الحرجية
66

أكد عناصر في فرق الإطفاء وسكان في جنوب لبنان أن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تتعمد إشعال حرائق الغابات في المنطقة، حيث احترقت مناطق حرجية جراء القصف "الإسرائيلي".

قالت جماعات بيئية إن الحرائق التي اندلعت، خلال الأسابيع الأخيرة، تأتي في إطار ممارسة "إسرائيلية" مستمرة، منذ مدة طويلة، تستهدف البيئة الطبيعية في لبنان.

يوم أمس الثلاثاء، أطلق الجيش "الإسرائيلي" قنابل مضيئة في منطقة حرجية خارج بلدة الخيام في جنوب لبنان، ما أدى إلى اندلاع حرائق. عندما حاول عناصر الإطفاء إخماد النيران، استهدفت طائرة مسيّرة معادية المنطقة القريبة منهم، ما أجبرهم على الانسحاب، وفقًأ لما قاله رئيس الدفاع المدني في منطقة النبطية حسين فقيه لصحيفة الغارديان. وقال فقيه: "معظم مهماتنا باتت مرتبطة بالحرائق. هناك مساحات شاسعة من الأحراج احترقت. لا أملك أرقامًا دقيقة، لكن في المناطق القريبة من [خط المواجهة]، تضرر نحو 30 إلى 40% من الأراضي بفعل الحرائق".

بحسب الصحيفة البريطانية، تسبب الاحتلال "الإسرائيلي" باندلاع حرائق في أنحاء جنوب لبنان، لا سيما في بساتين الزيتون والأراضي الزراعية، خلال المدة التي قاربت الشهرين، منذ وقف إطلاق النار في 17 حزيران/يونيو. وقال فقيه: "بدأوا بفعل ذلك مباشرة بعد وقف إطلاق النار، وكانت هناك قنابل حارقة كل يوم. تأتي طائرات مُسيّرة صغيرة وتلقي مواد حارقة، وتُطلق قذائف [الفوسفور] الأبيض على الأحراج، إضافة إلى القنابل المضيئة التي يلقونها خلال النهار، ما يؤدي إلى اشتعال الغطاء النباتي".

هذا؛ ووصف عناصر الإطفاء وسكان مناطق أخرى في جنوب لبنان حرائق مماثلة، قالوا إنها اندلعت بفعل ذخائر وطائرات مسيّرة "إسرائيلية"، في مناطق من الشجيرات الجافة والأحراج. ويوم الجمعة، تسببت ذخائر "إسرائيلية" باندلاع حرائق واسعة في منطقتين كثيفتي الأشجار، في كفرشوبا القريبة من الحدود وفي المنطقة الواقعة بين جزين والبقاع الغربي. وقال رئيس مركز الدفاع المدني في المنطقة سمير حردان إن حريقًا اندلع قرب كفرشوبا، بعد ظهر يوم الجمعة الفائت، بعدما ألقت طائرة مسيّرة ذخيرة في منطقة حرجية. وأضاف حردان: "بعد مكافحة الحرائق، طوال الليل، وإخمادها يوم السبت، أشعلت طائرة مُسيّرة ثانية حريقًا آخر يوم الأحد".

بحسب جماعات بيئية، تندرج هذه الحرائق ضمن نمط من الهجمات "الإسرائيلية" على البيئة اللبنانية، والتي تهدد الأحراج والتنوع البيولوجي الذي تدعمه. وقال هشام يونس مؤسس منظمة «الجنوبيون الخضر» اللبنانية المعنية بالحفاظ على البيئة: "هذه أحراج قديمة ومستقرة، تهيمن عليها أشجار الصنوبر المثمرة إلى جانب أشجار البلوط. هي تؤدي وظائف حيوية. كما أن المنطقة الأوسع تُعد ممرًا مهمًا وموقعًا لاستراحة الطيور المهاجرة".

كما وصف يونس الهجمات "الإسرائيلية" بأنها "إبادة بيئية"، وقال إنها تأتي ضمن نمط من الاعتداءات العسكرية على بيئة جنوب لبنان؛ بهدف تدمير نظامها البيئي باستخدام الذخائر والحرائق والمواد الكيميائية. وقال يونس: "الأمر لا يتعلق بحريق أو هجوم واحد، إنما بنمط من التدمير يؤدي تدريجيًا إلى تقويض قدرة النظم البيئية على العمل والتجدد والحفاظ على الحياة. عندما تؤدي هذه التأثيرات المتسلسلة أيضًا إلى تقويض سبل عيش الناس وقدرتهم على العودة إلى أراضيهم والبقاء فيها، يصبح تدمير البيئة جزءًا لا ينفصل عن التحول الأوسع الذي يطرأ على المنطقة نفسها".

هذا؛ وقال خبراء في علم البيئة وجماعات حقوقية إن الحرائق وغيرها من أشكال التدمير البيئي واسع النطاق، سيكون لها تأثيرات أوسع على السكان المدنيين. في صيف العام 2024، استخدم الاحتلال "الإسرائيلي" المقاليع، وهي منجنيقات تعود إلى العصور الوسطى، لقذف حطام مشتعل فوق جداره الحدودي مع لبنان، فيما نشر الجيش اللبناني صورًا لطائرات مسيّرة إسرائيلية تحمل خراطيم تُستخدم لرش مواد قابلة للاشتعال على الغابات.

في شباط/فبراير المنصرم، حذّر خبراء في الصحة والبيئة من خطورة قيام طائرات "إسرائيلية" برش مبيدات أعشاب مرتبطة بالسرطان على مزارع في جنوب لبنان. بالإضافة إلى التداعيات البيئية والصحية لهذه الحرائق، ينعى سكان جنوب لبنان خسارة المساحات الخضراء في القرى التي نشأوا فيها.

في الأول من آب/أغسطس الجاري، وجد سكان نازحون من بلدة يارون الحدودية أن بساتين الزيتون والفاكهة، إلى جانب منازلهم، أُضرم القوات "الإسرائيلية" المحتلة النيران فيها. وقال رئيس بلدية يارون حافظ غشام: "كانوا قد جرفوا القرية بأكملها بالفعل؛ ثم أضرموا النار في الأشجار. ما تبقى في هذه المنطقة تحديدًا كان أشجار الزيتون، وهي بساتين كبيرة تضم أشجار زيتون معمّرة جدًا. بدأوا منها، ثم امتدت النيران إلى أطراف القرية".

كما كان سكان يارون قد شاهدوا، خلال الأشهر السابقة، كيف جرف الاحتلال منازل القرية جميعها تقريبًا، باستثناء 20 منزلًا من أصل 900. وقال غشام: "الكثير من هذه الأشجار، معظمها في الواقع، ورثناها عن أجدادنا وآبائنا. لها قيمة عاطفية هائلة؛ وكانت الأشجار أيضًا مصدرًا مهمًا لدخل لسكان القرية". وأضاف: "إنهم يحاولون جعل الأرض غير صالحة للسكن. إنهم يمحون تاريخنا بأكمله، وثقافتنا بأكملها، وذكرياتنا كلها.. ربما تكون الفكرة أنه بعد مرور بعض الوقت، سيبدو الأمر كما لو أن أحدًا لم يعش هنا قط".

الكلمات المفتاحية
مشاركة