اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي علي الطاهر… العقدة "الإسرائيلية" التي لم تُحسم

إيران

الصحف الإيرانية: صمود الشعب الإيراني أفشل خيارات أميركا العسكرية
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: صمود الشعب الإيراني أفشل خيارات أميركا العسكرية

82

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الاثنين (17 آب 2026)، بتحليل الأوضاع الجارية في المنطقة، لا سيما عدم الحرب وعدم السلام بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، مع تسليط الضوء على أوضاع القدرات الموجودة عند الأطراف المختلفة، لا سيما مع تحول الحرب الحالية إلى حرب تسعى لخنق الشعب الإيراني في المعيشة والاقتصاد.

قوة الشعب

في هذا الصدد، قالت صحيفة كيهان إن المهمة الثورية للشعب الإيراني، من دون مبالغة، ضمنت فعالية جميع مكونات قوة البلاد. لولا هذه المهمة الإلهية العظيمة، لكان العدو قد حقق بعض النجاحات بالاعتماد على المؤامرة المعقدة والمتعددة الطبقات التي دبرها لإسقاط إيران، مستخدمًا في سبيل ذلك منشآت وأسلحة حرب عالمية. لذلك، في الأيام الأخيرة، بعد مواجهة الصمود الراسخ للشعب الإيراني، تراجع الرئيس الأميركي المهزوم خطوات كبيرة إلى الوراء، وأعلن رسميًا أنه أمام المقاومة الإيرانية الشرسة، والتي فاقت كل تصور، أمام أميركا ثلاثة خيارات: مواصلة الحرب على مستواها الحالي، أو تصعيدها، أو اللجوء إلى الضغط الاقتصادي، وخياره هو تصعيد الضغط الاقتصادي. 

أضافت الصحيفة: "يُظهر الواقع الخارجي بوضوح أن الولايات المتحدة والعدو الصهيوني قد استنفدا كل ما لديهما من تهديدات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية في الحربين الأخيرتين، والحديث عن استعدادات عسكرية جديدة وقدرات جديدة ليس إلا مجرد مناورة، فترامب ونائبه جي دي فانس، واللذان كان يُنظر إليهما قبل مارس/آذار على أنهما مؤيدان للحرب العسكرية ضد إيران، يقولان الآن إنهما يدرسان، من بين الخيارات الثلاثة، مزيجًا من الضغط الاقتصادي والمفاوضات"، مردفة: "لا يُعدّ هذا مجرد اعتراف بهزيمة عسكرية فادحة أمام القوات الدفاعية الإيرانية، بل هو، الأهم من ذلك، اعتراف بهزيمة جوهرية أمام الشعب الإيراني".

أوضحت الصحيفة أن العودة إلى الضغط الاقتصادي لا تعني سوى أن الحكومة الأميركية ترى سبب هزيمتها الكبرى عائدة بالدرجة الأولى وحدة الشعب الإيراني العظيم وصموده وإعادة فرض العقوبات محاولة يائسة ضد الشعب الإيراني. ذلك في حين أن ترامب، في تسويغه لضرورة شنّ هجوم عسكري على إيران، كان قد أوضح أن العقوبات الأخرى المفروضة عليها إيران قد فقدت فعاليتها. 

كذلك، رأت أن الحديث عن تفضيل الضغط الاقتصادي في خضم حربٍ، بحسب النخب الأميركية، لم تترك للجيش الأمريكي خيارًا سوى الفرار، وقد كشف زيف مسؤوليها المجرمين. والسؤال الآن: ما العامل الأهم الذي قضى على خيارات أميركا في مواجهة الجمهورية الإسلامية؟ بدراسة تأثير العوامل، وتداخلها، يمكننا القول بيقين إنه الشعب. الحقيقة أن مجموعة من العوامل، مثل القيادة الحازمة والذكية والمبادرات العسكرية وصمود القوات المسلحة في حربٍ ضارية والإدارة الحكومية الرشيدة خلالها، وعامل الجغرافيا والدور البارز لجبهة المقاومة في إفشال المخططات المعقدة والعمليات المتعددة الأوجه لأعداء إيران، كانت بالغة الأهمية والحسم. إلا أن هناك نقطة محورية، وهي أن دور كل هذه العوامل المهمة كان مرهونًا بالحضور الجماهيري الغفير في الساحات والشوارع. فلو لم يكن هناك حضور شعبي قوي في الساحات والشوارع، لعمّت الفوضى خلف خطوط المواجهة، ولما كان المقاتل على منصة الإطلاق ليثق بفعالية عمله في الدفاع عن وحدة أراضي البلاد. حينها، لن يكون بالإمكان تنفيذ الأوامر العسكرية بدقة، ومن دون دور الشعب، ستفقد قوة الجغرافيا معناها الموضوعي، وستبقى مجرد قوة كامنة".

وبحسب الصحيفة، فإنه بناءً على ما يمكن فهمه من خطة العدو المعقدة والمتعددة المستويات، فإن نجاح الغزو الأميركي المكثف، والذي حظي بدعم ما لا يقل عن 11 دولة في المنطقة، بالإضافة إلى دعم استخبارات الناتو وقدراته اللوجستية، كان يعتمد على تزامن حدثين أمنيين رئيسين داخل إيران: فوضى أمنية عارمة في المدن، وخاصة في العاصمة، وغزو آلاف المرتزقة المسلحين من أطراف إيران إلى الحدود والمحافظات الحدودية والسيطرة عليها. ما أضعف هاتين الدائرتين العسكريتين الأمنيتين للعدو، وأفشل نجاح هجومه الجوي المكثف، هو الحضور الشعبي السريع والضخم والقوي في شوارع وساحات مدن وقرى البلاد. عندما امتلأت الشوارع والساحات بحضور شعبي شجاع على مدى أيام وليالٍ متتالية، وخاصة خلال الأربعين يومًا الأولى من حرب شهر رمضان، سلب ذلك شجاعة المحرضين العنيفين الذين ارتكبوا تلك الجرائم قبل الحرب بـ 52 يومًا من اندلاعها. أما الأثر الثاني لهذا الحضور الشعبي الثوري، فكان تأمين الحدود والمحافظات الحدودية. إن وجود السكان في الحقول والشوارع في مدن وقرى المحافظات الحدودية للبلاد قد حال دون تسلل الجماعات المسلحة، لدرجة أنه خلال الحرب ووقف إطلاق النار، لم تسقط قرية حدودية واحدة في البلاد، على الرغم من اعترافات قادة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي والعديد من الحكومات العربية وغير العربية، بأن سنوات من التخطيط ومليارات الدولارات قد أُنفقت على غزو مكثف لآلاف المرتزقة المسلحين للحدود الشمالية الغربية للبلاد. وقد تساءل ترامب بغضب خلال الحرب: أين ذهبت كل هذه الأسلحة التي أوصلت لغزو حدود إيران؟

هذا، وتابعت الصحيفة: "الآن، يتحدث العدو، اليائس الساعي للانتقام من الشعب، عن سلاحٍ صدئٍ يتمثل في زيادة الضغط الاقتصادي، معتقدًا أنه بتطبيق هذا الضغط وفرض حاجز تجاري، سيتمكن من تصعيد الضغط إلى درجة تُقسّم الشعب والحكومة في الشارع وتُؤجّج الصراع بينهما"، مضيفة: "بالطبع، علّق العدو الأميركي الصهيوني المهزوم آماله على سلاحٍ ذكّر به ريتشارد نيفيو، والذي صمّم العقوبات على الجمهورية الإسلامية خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بهدف تدمير الشعب الإيراني، الحكومة الأميركية الحالية قبل عامين: لقد تمزق نسيج العقوبات المفروضة على إيران، ولم يعد أحدٌ يُعرها اهتمامًا". ورأت الصحيفة : "أن "هذه العقوبات، والتي يعتقد ترامب أنها تعززت بالحصار البحري لإيران، مُهددةٌ من مضيق هرمز وباب المندب. في الواقع، أميركا و"إسرائيل" وعملاؤهما الخونة في المنطقة هم من وقعوا في فخ هذه العقوبات الصارمة والفعّالة".

قوة خارقة مزيفة

من جانبها، ذكرت صحيفة وطن أمروز أن وتيرة التطورات العالمية تتسارع يومًا بعد يوم. وفي غضون ذلك، وبعد الحرب المفروضة الثالثة والأحداث التي تلتها، نشهد تحولات عميقة في الساحة السياسية والدولية. حتى أن بعض القضايا التي لم تكن تحظى بتصديق واسع عند الرأي العام العالمي قد اكتسبت الآن زخمًا. أبرز هذه القضايا تراجع النفوذ الأميركي، والذي تسارع خلال حرب الأربعين يومًا إلى درجة بات فيها الرأي العام قادرًا على ملاحظة هذا التراجع بوضوح والشعور به بشكل ملموس. لقد وقعت عدة أحداث مهمة وجوهرية في هذا الصدد، أدت إلى تقويض الهيمنة الأميركية بشكل كبير، ويشهد العالم بأسره هذا الانهيار بأم عينه. في الأسابيع الأخيرة، انخرطت الحكومة الأميركية في العديد من الخلافات الداخلية ذات الأصول الخارجية. بين هذه القضايا، والتي ناقشتها وحللتها وسائل الإعلام الأمريكية الرائدة، مسألة تقليص المعدات الاستراتيجية الأميركية في أعقاب الحرب على إيران.

وفقًا للصحيفة، في هذا السياق، كانت العديد من الأخبار تُتداول همسًا في وسائل الإعلام، لكنها تحولت مؤخرًا إلى قضية مثيرة للجدل وفضيحة في الولايات المتحدة، وتناولتها عدة وسائل إعلامية، كاشفةً جوانب جديدة منها مثل أحجية من الأحداث. في هذا الصدد، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في مقال لها أن مسألة نقص أسلحة الدفاع الصاروخي والاعتراض الأميركية قد وصلت إلى نقطة خلاف بين دونالد ترامب ووزير حربه في كامب ديفيد. وأفادت الصحيفة، في تقرير حصري نقلًا عن مصدرين مطلعين، أن الرئيس الأميركي استجوب بيت هيغسيت خلال اجتماع لمجلس الوزراء عن سبب تضليله بشأن مخزونات أسلحة الدفاع الصاروخي. ذكرت الصحيفة أن أحد أسباب انسحاب الرئيس الأميركي من شن هجوم على إيران، في الأيام الأخيرة، هو نقص أسلحة الدفاع الصاروخي، وترامب كان غاضبًا أيضًا خلال اجتماع مجلس الوزراء؛ لأن مشكلة مخزونات الاعتراض حدّت من خياراته العسكرية في حرب ضد إيران. هذا؛ وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت سابقًا أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من ألف صاروخ توماهوك وأكثر من 1300 صاروخ باتريوت اعتراضي".

كما لفتت الصحيفة إلى أن ترامب ادعى، خلال مراحل الحرب ضد إيران، أنه قادر على تدمير البحرية الإيرانية وفتح مضيق هرمز. وآخر ادعاءاته هو سعيع لضم مضيق هرمز إلى الولايات المتحدة. مع أن هذه الادعاءات تُطرح لأسباب مختلفة، ومنها إدارة أسعار البنزين والوقود، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث اضطر ترامب إلى الاعتذار للشعب الأميركي لرفع أسعار البنزين، إلا أن المؤكد هو أن هذه الادعاءات لم تعد تجد مشترين، لا في الولايات المتحدة ولا في العالم". ورأت الصحيفة أن هذه التصريحات، والتي هي في الواقع سخيفة وكاذبة ولا تخدم سوى غرض الحرب النفسية، تسببت في تشويه سمعة الولايات المتحدة وكسر هيمنتها، فالادعاء بفتح مضيق هرمز ليس فقط غير معقول، أيضا كلما طُرح هذه الأيام، يكشف عجز الولايات المتحدة عن فتح هذا المضيق الاستراتيجي. وقالت: "لطالما سعى رئيس الولايات المتحدة إلى تحقيق أجندته بالترهيب السياسي والإكراه، لكن في هذا المجال، لم يتبق منه سوى شخص جبان ومرعوب، يلجأ الآن إلى شاحنة طعام لحماية حياته التافهة، ويستخدم وسائل دفاعية وعدة طائرات مقاتلة لحماية نفسه!".

هل ترامب يمزح مع نتنياهو؟!

بدورها، كتبت صحيفة رسالت: "لطالما كانت العلاقات الثنائية بين رئيس وزراء الكيان الصهيوني ورئيس الولايات المتحدة محط أنظار المحللين. إذ وصف بنيامين نتنياهو ترامب مرارًا بأنه أفضل رئيس للولايات المتحدة، وخدماته لـ "تل أبيب" لا تُضاهى حتى بخدمات الحكومات الأخرى في واشنطن! كما أدى ترامب دائمًا دور الداعم الرئيس له في المشاريع الكيان الصهيوني الدموية، ولا يتردد في وصف نفسه ورئيس وزراء الكيان "الإسرائيلي" المكروه بأنه روح واحدة في جسدين. مع ذلك، في العلاقات بين هذين الشيطانين، لا يُستبعد احتمال الخداع والخيانة والمكر! والآن نتحدث أيضًا عن شيطانين، أحدهما في "تل أبيب" والآخر في واشنطن! هناك قضية مفتوحة بين هذين الشيطانين قد تؤدي إلى تصفية حسابات ترامب مع نتنياهو".

هذا؛ وقد روت الصحيفة حادثة لن ينساها ترامب، ففي العام 2020، أُجريت الانتخابات الرئاسية الأميركية بينما كان دونالد ترامب يتوقع الحصول على دعم مطلق من الكيان الصهيوني، وخاصة بنيامين نتنياهو. مع ذلك، انتهت الانتخابات برفض نتنياهو الاعتراف بادعاء ترامب بوجود تزوير. لم تنتهِ القصة عند هذا الحد! فقد أصدر نتنياهو بيانًا هنأ فيه جو بايدن على فوزه على ترامب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الثاني 2020. صُدم ترامب بشدة من خيانة نتنياهو لدرجة أنه لم يستطع إخفاء ذلك! بعد نحو عام، صرّح ترامب في مقابلة مثيرة للجدل مع موقع أكسيوس الإخباري بالقول: "لم يعمل أحد بجدٍّ من أجل نتنياهو أكثر مني. لم يعمل أحد بجدٍّ من أجل "إسرائيل" أكثر مني. لكن نتنياهو كان أول من سارع إلى تهنئة بايدن. لم يكتفِ بتهنئته، فعل ذلك بنشر رسالة فيديو مسجلة. لقد كان خطًا فادحًا. لن أغفر له. تبًا له!".

تابعت الصحيفة: "مع ذلك، عشية الانتخابات الرئاسية للعام 2024، أعلن نتنياهو وزوجه دعمهما لفوزه بالسفر إلى الولايات المتحدة ولقاء ترامب في مقر إقامته الخاص (الواقع في فلوريدا). بعد فوز ترامب، لم يُخفِ نتنياهو فرحته بعودة الرئيس الأمريكي المكروه إلى البيت الأبيض. زعم بعض المحللين الأميركيين والصهاينة أن الخلاف بين نتنياهو وترامب قد انتهى، والرئيس الأميركي الحالي قد نسي عمليًا رد الفعل العنيفة التي تلقاها من رئيس الوزراء "الإسرائيلي" في العام 2020! إلا أنه في علاقات الشياطين، لا مجال أبدًا للتسامح الحقيقي!".

بحسب الصحيفة، يرى معظم المحللين أن نتنياهو لن يفوز في الانتخابات استنادًا إلى استطلاعات الرأي، كما أن ترامب لا يدعمه بشكل خاص. يُشير الوضع إلى أن ترامب يتوصل تدريجيًا إلى قناعة بأن نتنياهو سيصبح فاشلًا سياسيًا في الأشهر المقبلة، والاستثمار في هذا الفاعل الفاشل لا مكان له في حسابات الربح والخسارة. في مثل هذه الظروف، يملك ترامب أفضل فرصة ممكنة لتصفية حساباته مع نتنياهو! على الرغم من أن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، منهم تيد كروز وتوم كوتون، وحتى بعض أعضاء حكومة ترامب، مثل وزير الحرب بيت هيغسيت ووزير الخارجية مارك روبيو، يُعدون الداعمين الرئيسيين لبقاء نتنياهو في قمة الهرم السياسي والتنفيذي في "تل أبيب". إلا أن ترامب نفسه، على الأقل في قرارة نفسه، يُفكر في لحظة الانتقام من نتنياهو! يبدو أن مشهدًا خاصًا يتكشف، مشهدٌ يصبح فيه شرّه ضحيةً لشرٍّ آخر. العالم مليءٌ بمثل هذه اللحظات؛ حين يُصوّب طرفان شريران أسلحتهما نحو بعضهما البعض. هذا ما يُمكن تسميته "حساب الشيطان"؛ ضغينةٌ يحملها شرّان ضد بعضهما البعض، وينتقمان في اللحظة التي يجدان فيها ذلك مُفيدًا. تصفية الحسابات بين شيطانين".

الكلمات المفتاحية
مشاركة