اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بريك: "إسرائيل" تسير نحو الهاوية ومصالح المعسكرات تهدّد مستقبلها

إيران

الصحف الإيرانية: صفعة في وجه النظام الأميركي
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: صفعة في وجه النظام الأميركي

61

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الأحد (23 آب 2026)، بتحليل الأوضاع الداخلية القائمة في ظل عدم الحرب وعدم السلم مع تأكيد ضرورة عدم إرسال إشارات ضعف للعدو بما يوحي بالضعف الداخلي، وهو أمر غير واقعي أبدًا. كما اهتمت الصحف أيضًا بقضايا أمن المنطقة وتراجع الوثوق بالأمن المستورد أميركيًّا بعد صمود إيران بوجه الهيمنة والعدوان الأميركيَّين وعجز أميركا عن جلب الأمن الى المنطقة.

صفعة في وجه النظام الأميركي

كتبت صحيفة «وطن أمروز»: «لا تزال قوة أميركا قائمة؛ حاملات طائراتها في عرض البحر وترسانتها النووية لا تزال من أكبر احتياطيات القوة العسكرية في العالم، والدولار لا يزال عماد النظام المالي الدولي. لكن ثمة مشكلة أعمق من تراجع القوة العسكرية الأميركية: وهي تراجع قيمة وعود أميركا. قد لا تزال واشنطن قادرة على مهاجمة أجزاء كثيرة من العالم، لكن السؤال الأهم هو: كم عدد الدول الأخرى المستعدة للاعتماد على وعد أميركا بدعمها غدًا، كما وعدت اليوم؟ هذه هي النقطة التي حوّلت الحرب ضد إيران من صراع عسكري إلى اختبار جيوسياسي كبير. في الأشهر الأخيرة، استخدمت الولايات المتحدة لغة التهديدات والضغوط والمساومة ليس فقط ضد إيران، ضد حلفائها أيضًا. إنّ التهديد لسلطنة عُمان، رغم دورها وسيطًا في المعادلات الإيرانية الأميركية، والتخفيض المتزامن للمناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، ليسا مجرد خبرين منفصلين؛ يبعث هذان الحدثان معًا برسالة استراتيجية للعالم: ربما تكون التزامات أميركا الأمنية قد تحوّلت من رصيد استراتيجي إلى ورقة مساومة سياسية.

تابعت الصحيفة :"بحسب بيانات صادرة عن مجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية، يتوقع 47% فقط من الأميركيين أن يتدخل الحلفاء الأوروبيون للدفاع عن الولايات المتحدة في حال تعرضها لهجوم في العام 2026، بانخفاض عن 62% في العام السابق. في أوروبا، كان تراجع الثقة أكثر حدة: ففي السويد، انخفضت نسبة من يرون الولايات المتحدة «شريكًا جديرًا بالثقة» من 83% في العام 2022 إلى 31% في ربيع العام 2026. في ألمانيا، انخفض المؤشر أيضًا من 83% إلى 39%، وفي فرنسا من 62% إلى 27%، وفي بريطانيا من 82% إلى 49%. تكشف هذه الأرقام حقيقةً مهمّة: الأزمة الأميركية ليست مجرد أزمة شعبية، هي أزمة مصداقية....هذا ما يُمكن تسميته «مبدأ تآكل المصداقية». في المذاهب التقليدية، كانت القوة تُعرَّف بقدرة الدولة على إلحاق خسائر بالعدو؛ أما في عصر التحالفات، فلا تعتمد القوة على معاقبة العدو فحسب، إنما على طمأنة الحليف أيضًا. إذا استطاعت قوة عظمى ترهيب العدو من دون أن تطمئن حليفها، فتكون قد فقدت جزءًا من قدرتها على الردع، لأنّ الردع لا يقتصر على معرفة العدو بالتكلفة فحسب، يجب أن يعلم الحليف أيضًا أنّه لن يُترك وحيدًا في لحظة الخطر.

تبيّن الصحيفة أن الحرب على إيران قد كشفت هذه المعادلة بشكل غير مسبوق؛ وقالت:" توقعت واشنطن دعم حلفائها الأوروبيين والآسيويين، لكن الكثير منهم رفضوا دخول الحرب. من جهة أخرى، ربطت الولايات المتحدة في بعض الحالات دعمها للحلفاء بمدى دعمهم لسياسات واشنطن. والنتيجة هي علاقة يتحول فيها «التحالف» تدريجيًّا من التزام استراتيجي إلى اتفاق مشروط. يُعدّ هذا التطور أكثر خطورة على الولايات المتحدة مما قد يبدو للوهلة الأولى، لأنّ إحدى أهمّ مزايا واشنطن الجيوسياسية على مدى العقود الثمانية الماضية لم تكن القوة العسكرية وحدها، بل شبكة من التحالفات. لقد مارست الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من نفوذها العالمي من خلال شبكة من القواعد العسكرية، والمعاهدات الأمنية والتعاون الاستخباراتي وسلاسل الإمداد والشراكات السياسية. كلما كانت هذه الشبكة أكثر موثوقية، انخفضت تكلفة ممارسة النفوذ بالنسبة لواشنطن، ولكن إذا بدأ الحلفاء في بناء خيارات ثانية وثالثة لأمنهم، فسيتعين على الولايات المتحدة دفع المزيد للحفاظ على نفس مستوى النفوذ.

هذه هي «التكلفة الخفية للحرب»، تتابع الصحيفة، حيث :"لا تظهر في الحسابات التقليدية؛ عادةً ما تُقاس تكلفة الحرب بعدد القتلى ومليارات الدولارات من الإنفاق العسكري وسعر النفط وأضرار البنية التحتية أو كمية الذخيرة المستهلكة، لكن يجب إضافة مؤشر آخر إلى هذه القائمة: تكلفة المصداقية. أي مقدار الثقة التي تفقدها قوة عظمى بين حلفائها، والتي يجب أن تدفع ثمنها لسنوات من التكاليف السياسية والاقتصادية لإعادة بنائها. قد لا تنعكس هذه التكلفة في ميزانية البنتاغون، لكنها ستنعكس في قرارات عواصم العالم: شراء الأسلحة بشكل مستقل، وزيادة احتياطيات الطاقة، وإنشاء طرق تجارية بديلة، وتطوير الطاقة النووية، ومعاهدات دفاعية جديدة، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. وقد بدأت تظهر بالفعل بوادر هذا التوجه».

درس قاسٍ من إيران إلى البنتاغون

كتبت صحيفة «مردم سالاري»: «على الرغم من أن الحرب الأميركية على إيران والتوترات في مضيق هرمز لم تنتهِ بعد، إلا أن المحللين يسارعون بالفعل لاستخلاص الدروس المستفادة من هذا الصراع. يركز نوع جديد من كتابات السياسة الأمنية على أوجه قصور لوجستية وتكتيكية متعددة في العملية الأميركية ضد إيران، منها: عدم الاستعداد لمواجهة اضطرابات شحنات النفط والأسمدة، وعدم كفاية مخزون الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية، والفشل العام في الاستعداد الفعّال لمواجهة الطائرات الانتحارية المسيّرة الرخيصة، ونقص كاسحات الألغام، وغيرها. هذه دروس مفيدة قد تساعد الولايات المتحدة على الاستعداد لصراعات مستقبلية، لكنها ليست السبب الجذري لفشلها في مضيق هرمز. وحتى لو تمت معالجة بعض أو كل هذه المخاوف قبل بدء الصراع بفترة طويلة، فمن الصعب تصور أنها كانت ستغير من فشل إدارة ترامب في تحقيق أهدافها الحربية الأولية؛ والتي شملت تغيير النظام، وتدمير قدرة إيران على توجيه ضربات بعيدة المدى، أو إحداث تغييرات جذرية في السياسة الإيرانية تجاه برنامجها النووي وجماعات المقاومة الإقليمية.

تؤكد الصحيفة :"مع أن زيادة مخزون الذخيرة والاستعداد لنقص النفط كان من الممكن أن يسمحا بحملة قصف أطول أو ضغط اقتصادي أكبر، إلا أنه لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن سبعة أشهر من القصف أو الحصار كانت ستُحقق شيئًا لم تُحققه ستة أشهر من الحرب. يبدو أن النتيجة الأرجح لهذه الهزيمة العسكرية هي فشل استراتيجي، يُتيح لإيران مزيدًا من الحرية في مواصلة برنامجها النووي، ويُعزز سيطرتها على مضيق هرمز، وبالتالي، يُوسع نفوذها على دول الخليج. لا يزال الجيش الأميركي يتمتع بقدرات استثنائية، وحتى في هذه الحرب غير المدروسة، فقد أظهر قدرات تقنية لا يُضاهيها أي جيش آخر حاليًا. لقد تمكن من نشر قواته العسكرية على بُعد أكثر من 7000 ميل من الساحل الأميركي. كما كانت الخسائر غير متناسبة بشكل ملحوظ، وحتى مع إخفاقاته في التخطيط واللوجستيات، أثبت الجيش الأميركي أنه قوة بالغة الخطورة والتدمير. مع ذلك، لا يُمكن لأي قدر من التفوق التقني أن يُعوّض عن الفشل الاستراتيجي الناجم عن تكليف الجيش بما هو مستحيل. طلب الرئيس الأميركي من الجيش ليس مهمة واحدة، إنما ثلاث مهام مستحيلة، ثم أبدى غضبه واستغرابه عندما فشل الجيش في تنفيذها".

تكشف الصحيفة تلك المهام المستحيلة، بأن أولها :" الهدف المعلن للإدارة الأميركية، وهو تغيير النظام من دون أي عمليات برية. لطالما كان تحقيق نصر استراتيجي بالقوة الجوية وحدها هدفًا مرغوبًا فيه للقوات الجوية المستقلة فيالعالم، منذ أن تنبأ المنظّر الإيطالي جوليو دوي فيال عام 1921 بكسب الحروب المستقبلية بالقاذفات فقط. بل إنه ذهب أبعد من ذلك في العام 1928، مقترحًا أن 300 طن فقط من القنابل التي تُلقى على دولة متوسطة الحجم كفيلة بإنهاء الحرب في غضون شهر.إن فكرة إمكانية كسب الحروب بالكامل عن طريق القوة الجوية تُعدّ اليوم من أكثر الفرضيات التي خضعت للاختبار في تاريخ الحروب الصناعية الحديثة. خلال حملة القصف الجوي المكثفة على بريطانيا، أُلقيت 40 ألف طن من القنابل الألمانية على لندن، لكن هذه الهجمات لم تُؤدِّ إلا إلى تعزيز تصميم البريطانيين على المقاومة. وفي الحرب العالمية الثانية، أسقط الحلفاء ما مجموعه 2.5 مليون طن من القنابل على ألمانيا؛ وهي هجمات ألحقت خسائر فادحة بالسكان وأجبرت حكومة أدولف هتلر على اتخاذ خيارات صعبة، لكنها فشلت في إسقاطه، بل يبدو أنها عززت التزام الشعب الألماني بمواصلة الحرب. أما الـ8 ملايين طن من القنابل التي أسقطتها الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام، فلم تُحقق الكثير، بل ربما كانت نتائجها عكسية، إذ أدت إلى نفور الرأي العام الأميركي، بينما ساهمت في الوقت نفسه في حشد السكان المدنيين الفيتناميين لصالح القضية الشيوعية.

كما تقول الصحيفة :"لعله من المستحيل إسقاط نظام ما جوًا بأي مستوى من القصف، باستثناء استخدام الأسلحة النووية. وأقرب مثال على مثل هذه العملية هو حملة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد صربيا بقيادة سلوبودان ميلوسيفيتش. لكن حتى هناك، توقف القصف في حزيران/ يونيو 1999، بينما سقط نظام ميلوسيفيتش في تشرين الأول/ أكتوبر 2000 عقب مظاهرات حاشدة. كانت فرص انهيار النظام الإيراني بالكامل بالقوة الجوية وحدها ضئيلة، تكاد تكون معدومة. لذا، كانت المهمة المستحيلة التالية التي طُلب من الجيش الأميركي القيام بها هي تدمير قدرات إيران الصاروخية الباليستية والطائرات المسيّرة، كليًا من خلال الضربات الجوية. لكن هذه المهمة المتمثلة في تعطيل قدرة إطلاق متنقلة بأقل قدر من القوات البرية جُرّبت مرات عديدة من قبل ولم تنجح قط.... يبدو أن الملاذ الأخير لإدارة ترامب كان ببساطة نشر نظام دفاع صاروخي شبه مثالي في معظم أنحاء منطقة الخليج لمنع إيران من شن هجماتها الخاصة. كان من الممكن أن يُمكّن المزيد من الاستثمار في أساليب اعتراض فعّالة من حيث التكلفة، كتلك المستخدمة في أوكرانيا، بالإضافة إلى نشر المزيد من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، الجيش الأميركي من اعتراض نسبة أكبر من الهجمات الإيرانية. مع ذلك، في ظل بيئة تُنتج فيها الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية بتكلفة أقل وبسرعة أكبر بكثير من صواريخ الاعتراض الخاصة بها، كان من المرجح منذ البداية أن تُشبع إيران في نهاية المطاف القدرة الدفاعية للمنطقة بحجم هجماتها. لم يكن من الممكن لمهمة مستحيلة أخرى أن تعوض فشل المهمتين السابقتين".

تختم الصحيفة: "إذا كان الجيش الأميركي بحاجة إلى جرس إنذار ليدرك مخاطر وفرص الطائرات المسيّرة، فضلًا عن المشكلات المزمنة في شراء وتوريد معدات مثل الفرقاطات وكاسحات الألغام ومرافق الطائرات المحصنة، فقد جاء هذا الجرس. لكن الحرب لم تُخسر في أروقة وزارة الحرب، بل في أروقة البيت الأبيض».

عواقب التعبير عن الضعف في المعادلات الأمنية

كتبت صحيفة «رسالت»: «من أكبر وأخطر الأخطاء في تاريخ السياسة والعلاقات الدولية، الربط بين "صنع السلام من موقع ضعف" و"تحقيق الأمن". للوهلة الأولى، قد يظن السذج أنه إذا أبدت دولة ما مرونة في مواجهة الضغوط والتهديدات، وأعلنت رغبتها في إنهاء الصراعات، وانسحبت من أدوات قوتها، فإن الطرف الآخر سيدرك حسن نواياها ويلقي سلاحه. لكن التاريخ البشري، بدماء ضحاياه، يشهد أن هذا الافتراض ليس إلا سرابًا. فالنظام الدولي، لا سيما في التعامل مع القوى المهيمنة وطبيعة المعتدين، هو وظيفة منطقية معكوسة تمامًا؛ ففي هذا المجال، لا يُعتبر الخمول وإعلان العجز دعوةً للسلام، بل هما بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للغزو وتشغيل آلة الحرب لدى العدو... إن تجربة الشعب الإيراني عبر التاريخ المعاصر، لا سيما خلال الثورة الإسلامية، تُظهر بوضوحٍ تامٍّ هذا المبدأ العام. فجذور الحرب المفروضة التي دامت ثماني سنوات تكمن تحديدًا في سوء تقديرات نظام صدام البعثي وحلفائه الدوليين للوضع في إيران. فمع رصد الاضطرابات الأولية التي أعقبت انتصار الثورة، وانهيار الهياكل العسكرية، وانعدام التماسك التنفيذي، شعر العدو بإمكانية غزو طهران في غضون أيام. وكما ذكر قائد الثورة الشهيد مرارًا، فإن سبب اندلاع تلك المعركة العنيفة كان تلقي إشارة ضعف من العدو. إلا أنه عندما اكتشفت القوات الموالية والثورية، بقيادة الإمام الخميني (رحمه الله)، قدراتها الكامنة وكشفت عن قوتها الحقيقية في عمليات مثل الفتح المبين وبيت المقدس، تغيرت المعادلة تمامًا، ووُضع المعتدي في موقف دفاعي سلبي".

تتابع الصحيفة:" لا يزال هذا التقليد التاريخي الراسخ قائمًا حتى اليوم في التحالفات الإقليمية والمواجهة بين الجمهورية الإسلامية والمحور الأميركي الصهيوني بالقدر نفسه من الصرامة. أظهر السلوك الخبيث للكيان الصهيوني وتجاوزات الولايات المتحدة أنه كلما ظهرت بوادر تفضيل السلام بأي ثمن، أو اعتماد حل القضايا على إرادة قوى أجنبية، سواءً من خلال المنابر الداخلية أو السلوك الدبلوماسي، فإن تحركات العدو تصبح أكثر عدوانية. وتُظهر التجارب الحديثة أنه حتى في خضم المفاوضات الدبلوماسية غير المباشرة، يستغل المعتدي الصهيوني كل فرصة سانحة للهجوم؛ لأن المفاوضات القائمة على الحاجة والسرعة، في نظر العدو، هي أداة ضغط سياسي لفرض "سلام مفروض"، وليست أساسًا لتحقيق سلام عادل....في نهاية المطاف، لا بد من التسليم بأن الأمن الدولي ليس هبةً من القوى العظمى، بل هو نتاج منطقي لبناء القدرة والثبات. وتقتضي الحكمة السياسية التمييز بوضوح بين السلام المقتدر واستعراض الضعف العاطفي. فالأولى تقوم على الردع والشجاعة والاستعداد الدائم، وتُبعد الحرب، أما الثانية، فتُحفز شهية المعتدي، وتجعل الحرب حتمية، وآثارها لا تُعوَّض».

الكلمات المفتاحية
مشاركة