إيران
وجه قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله السيد مجتبى الخامنئي رسالة بمناسبة "أسبوع الحكومة"، أكد فيها على جملة من التوجيهات والمواقف الأساسية.
وأعلن سماحته بشكل قاطع أن ارتكاب أيّ عمل يضر بالتماسك الاجتماعي حرام، مؤكدًا ضرورة توضيح وتسليط الضوء على قوة وإمكانات إيران والتركيز عليها وتجنّب أي كلام يسبب اليأس.
وثمّن السيد مجتبى الخامنئي إجراءات الحكومة الإيرانية التي نُفِّذت رغم قيود ومؤامرات العدو الأميركي والصهيوني والعقوبات والحصار، معربًا عن تقديره للإجراءات الجيدة التي اتخذتها الحكومة وخاصة الرئيس الصادق والمتفاني الذي قام بإنجازات كبيرة.
وشدد آية الله السيد مجتبى الخامنئي بالتشديد على أن الحفاظ على الوحدة وحماية التماسك الاجتماعي من بين القضايا الجوهرية وفي صميم اهتمام الحكومة ومسؤوليها وجميع مكوّناتها.
ولفت السيد الخامنئي إلى أن فرصة خدمة الشعب وأهداف الجمهورية الإسلامية نعمة عظيمة يجب الحفاظ عليها، وقال "في ظل الظروف الصعبة والمعقدة فإن من الأمور الأساسية شرح وتوضيح قوة إيران وشعبها الحبيب".
وأضاف "نقاط الضعف لا تحتاج إلى سرد وتسليط الضوء عليها بل تتطلب تخطيطاً وعملاً لحلها".
وأشار سماحته إلى أن "شعب إيران العزيز الذي أظهر معدنه الحقيقي خلال الأشهر الستة الماضية في مختلف مظاهر الجهاد ضد العدو، يستحق أن يشعر بدعم القوى والمؤسسات المسؤولة سعيًا لتحقيق المستوى المنشود لهذا النظام المقدس".
وفيما يلي النص الكامل لرسالة السيد مجتبى الخامنئي
بسم الله الرحمن الرحيم
يمثّل الأسبوع الأول من شهر شهريور (من 24 إلى 30 آب/أغسطس) من كل عام مناسبةً للحديث عن خدمات حكومة جمهورية إيران الإسلامية. وتفخر حكومة جمهورية إيران الإسلامية باقتران أيام «أسبوع الحكومة» هذا العام مع أيام الولادة السعيدة والمباركة لمولودَي ربيع الأول، صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما.
أغتنم هذه الفرصة لأهنّئ العاملين والمديرين الناشطين جميعهم في الأجهزة الحكومية، ولا سيّما رئيس الجمهورية الصادق والحريص في الحكومة الرابعة عشرة، وأقول لهم: بوركت جهودكم. خاصةً بالنظر إلى الإجراءات القيّمة التي أُنجزت، رغم القيود ومختلف مؤامرات العدو الأمريكي-الصهيوني وتشديد الحظر والحصار، في الحرب المفروضة الثالثة وبعدها، في سبيل تأمين السلع ومختلف الخدمات التي يحتاج إليها الناس، وترميم المواقع المهمة المتضررة، وإدارة الطاقة. كما يجدر بنا أن نحيي ذكرى رئيسَي الجمهورية الشهيدين رجائي ورئيسي، ورئيس الوزراء الشهيد باهنر، والعاملين والمديرين والوزراء الشهداء في مختلف عهود الحكومات، وفي مقدمتهم جميعًا قائد الثورة الإسلامية العظيم الشأن الشهيد الذي تولّى رئاسة الجمهورية مدةً قاربت ولايتين، سائلين الله لهم جميعًا علوّ الدرجات وشمول العنايات الإلهية.
إنّ فرصة خدمة الناس وأهدافِ الجمهورية الإسلامية نعمةٌ قيّمة ينبغي الحفاظ عليها. وفي المرحلة الراهنة، وفي ظل الظروف الحساسة والمعقّدة التي تعترض مسار الوصول إلى «إيران الأقوى أكثر فأكثر»، فإنّ من الأمور الضرورية لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب العمل الدؤوب ليلًا ونهارًا والابتكار المستمر، تبيين قوة إيران واقتدارها وقوة شعبها العزيز ورواية ذلك. فالضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى الرواية وتسليط الضوء؛ بل تحتاج إلى التخطيط والمبادرة من أجل إزالة المشكلة وحلّها. وأحيانًا يكون التصريح الصادق بنقاط ضعفنا، في وقت يحتاج العدو إلى رفع معنوياته، عونًا كبيرًا له، وقد يُدخل قلوب الأصدقاء والمواكبين في القلق، ويجعلهم تائهين ومتحيّرين. نعم، حين يكون المستمع إلى هذه التصريحات الصادقة هو شعبنا والحريصون علينا وحدهم، تتقلّص الإشكالية. أمّا القوة والاقتدار والنقاط الإيجابية، فهي، بموجب التعاليم القرآنية: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}، تحتاج إلى الرواية والإبراز.
إنّ الشعب الإيراني العزيز الذي أظهر في الأشهر الستة الماضية معدنه الحقيقي في مختلف ساحات الجهاد ضد العدو، والحضور في الميادين، والانسجام والتعاضد والتكاتف، جديرٌ ومستحقٌّ لأن يلمس خدمة السلطات والأجهزة المسؤولة في الجمهورية الإسلامية في مسار الوصول إلى المستوى المنشود لهذا النظام المقدّس، وإلى ما يليق بالمكانة الرفيعة للشعب المبعوث.
ولا شكّ في أنّ ما سيُذكر أدناه موجود في صلب برامج الحكومة الخدومة، أو يندرج، على نحو، في قائمة أهدافها، وذكره في هذا المقام ليس إلّا من باب التذكير.
ومن جملة ذلك، ضرورة إيلاء اهتمام جاد بسلسلة التحديات الاقتصادية والمعيشية، من قبيل التضخم والبطالة والتحكّم في الأسعار وسوق السلع والخدمات، وإيلاء اهتمام خاص ببعض العناصر الأخرى في المجال الاقتصادي، من قبيل النمو، وتعزيز الاستثمار وتوجيهه نحو المجالات المفيدة والمطلوبة، وتحقيق الازدهار في الإنتاج، والإقصاء التدريجي للدولار عن مستوى أداء دورٍ مهم، وأخيرًا جعل مجمل سياسات الاقتصاد المقاوم محورًا للعمل. ويكمن المفتاح الرئيس لحلّ هذه الأمور كلّها في هذا المجال ضمن إطار الاعتماد المتزايد على الإنتاج المحلي. وبالطبع، فإنّ ضمان توافر السلع العامة والتخصصية بالقدر الكافي هو في حد ذاته ضرورةٌ قطعية، ومع أخذ ذلك في الحسبان، ينبغي في الحالات التي لا يتوافر فيها الإنتاج المحلي بالقدر الكافي، الاستفادة من الاستيراد على نحو صائب وحكيم.
وبطبيعة الحال، إن تشجيع الإنتاج بالتوازي مع التحكّم في الاستيراد والأسعار من شأنه أن يؤدي إلى انحسار البقع القاتمة التي تظهر على صفحة اقتصاد البلاد، وتضاؤلها تدريجيًا حتى تتلاشى تمامًا. في هذا الميدان، ورغم أن سلوك العدو في أثناء الحرب وبعدها ليس بلا تأثير، ولكن الإدارة الأكثر ذكاءً لمكونات هذه الساحة، والاستعانة في بعض المواضع بعامة الشعب، وفي مواضع أخرى بالمتخصصين والتقنيين وتفعيل الطاقات الجديدة، كل هذا كفيلٌ بتوجيه البلاد نحو الانفراج والعمران. كما يحاول العدو اللدود لهذا الشعب الإيحاء بأن مسار الإعمار والتقدّم يمر عبر الانقياد له ولمطالبه غير المشروعة؛ في حين أن ملاحظة ما ألحقه بهذا البلد وموارده في العهود الماضية - حتى قبل الثورة الإسلامية بسنوات - تثبت عكس ذلك تمامًا.
ومن جُملة الموضوعات والقضايا المهمّة الأخرى: الاستفادة من التقنيات والابتكارات التي تقترحها النخب الشابة. فإن اغتنام هذه الميزة في الوقت المناسب وترك النهج المعتاد والعادات المتعارفة في موضوعٍ ما، يُحقّقان قفزات مؤثرة في مسار تقدم البلاد ورفعتها. وهذا الأمر قابل للتحقق في شتّى مجالات صناعة القوة؛ سواء في الزراعة، أو الصناعة، أو الثقافة والتربية، أو شؤون التواصل والشؤون الاجتماعية.
ومن المسائل الأساسية للبلاد التي يجب أن تظل دومًا محطّ اهتمام الحكومة ورجالها والمسؤولين ومؤسسات الحكم كافة: التزام الوحدة والحرص على الانسجام الاجتماعي. فإن أي إجراء في أيٍّ من الميادين الكبرى - الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، والأمنية، والاقتصادية - يجب أن يحدث مع مراعاة الملحق الخاص بالانسجام الاجتماعي. إذ إن بعض الإجراءات التي قد تحظى ظاهريًا بتأييد لدى بعض شرائح المجتمع، إذا خلت من هذا الملحق أو أُغفل تطبيقه على أرض الواقع، قد تعود بالضرر على تلك الشرائح نفسها وعلى الآخرين. ومما لا ريب فيه أن أي خطاب يبعث على الإحباط ويضعف العزائم الوطنية والعامة، وأي نمط من صناعة الثنائيات الوهمية - من قبيل: الحرب أو المفاوضات، الوفاق أو التشدد، المساومة أو النزوع إلى الحرب - التي ألحقت في الماضي خسائر مباشرة أو غير مباشرة بشعبنا العزيز، يمكن أن تترك الأثر السلبي ذاته من الآن فصاعدًا أيضًا. ولذا إنني أعلن على نحو قاطع أن ارتكاب كل ما يضر بالانسجام الاجتماعي هو أمرٌ ممنوع.
ومن جملة القضايا البالغة الأهمية أيضًا التوجّه ما فوق الإستراتيجي إلى قضيّة الثقافة والتعليم والتربية. والمقصود بتعبير «ما فوق الإستراتيجي» هو أن تُصاغ الإستراتيجيات الأخرى بالمواءمة مع هذه المسألة. وفي صدارة ذلك، يكتسب الاهتمام بالشرائح التي تُعد مصدرًا لنشر الثقافة الإيجابية والبنّاءة أهميةً خاصة؛ كالمعلمين في التربية والتعليم والجامعات والحوزات العلمية، وكذلك الممرضين والأطباء الذين كرّسوا أنفسهم لأداء الواجب في المؤسسات غير الخاصة؛ كما أن الاهتمام بدور ربات البيوت اللاتي يعلّمن كل واحد من أبناء هذه البلاد في حريم المنازل أدقّ تفاصيل ورسومات الثقافة الجميلة والمنشودة للمستقبل، يحظى بهذه الأهمية نفسها.
يحدونا الأمل أن يؤدي العمل بهذه المضامين وغيرها من الموضوعات النافعة التي يتسنّى، بحمد الله، العثور عليها في قائمة برامج الحكومة، إلى دفع بلدنا العزيز نحو «إيران الأقوى أكثر فأكثر»، وأن يجعل العاملين في هذا المسار من المستحقّين للتمتّع بالألطاف الخاصة لسيّدنا (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ودعواته لهم بالخير والبركة والهداية.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته