اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مسيرة جماهيرية وكشفية عند مرقد السيد نصر الله بمشاركة فعاليات فلسطينية

نقاط على الحروف

 ظنوا أنهم قتلوه… لا، بل شبه لهم
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

 ظنوا أنهم قتلوه… لا، بل شبه لهم

1115

روح السيد التي تشظت في أجساد محبيه تحولت إلى نبض متجدد يتردد في كل شريان ويسكن في كل ذاكرة حية، وكأن الغياب لم يعد سوى حضور أعمق يتكثف في تفاصيل الوجود اليومي لأولئك الذين حملوا أمانة العهد واستمروا على النهج ذاته دون انكسار. إن هذا التشظي ليس تشتتًا للفناء بل هو تجلٍّ للخلود، إذ تقطعت أواصر الجسد المادي لتتوزع طاقته الروحية ومبادئه كشرارات تقدح العزم في أرواح الأتباع والمريدين، وتجعل من الفقد مساحة أوسع للاستمرار والانتماء. هكذا تبقى الروح الكبيرة عابرة لحدود الزمان والمكان، تتجدد في كل موقف حق وتتجذر أكثر فأكثر في وجدان الأجيال التي لا تزال تراه حاضرًا في كل خطوة ومحطة.

إن فلسفة كربلاء تجسد بوضوح سر البقاء الخالد للرسالة الإنسانية الكبرى، حيث تتجدد معاني التضحية وتنبثق الحياة من قلب الموت وتستمر المسيرة عبر تقديم الدماء التي تشكل مدادًا أبديًّا لصياغة وعي الأجيال ورفض كل أشكال الخنوع والظلم، وحيث لا يقاس العظماء بحدود أعمارهم المادية بل بعمق الأثر الذي يتركونه في ضمير الإنسانية جمعاء. هكذا لم يكن رحيل السيد مجرد نهاية عادية لمسيرة بشرية محكومة بالزمن، بل كان استكمالًا لحقيقة الوجود حين يبلغ الجسد غايته وتتسامى الروح لتتحرر من أسر المادة متجهة نحو بارئها في ملائكية الارتواء الإلهي، تاركة خلفها إرثًا عظيمًا من النور والمبادئ التي تضيء دروب السائرين على طريق الحق والكرامة وتجعل من الفقد منطلقًا جديدًا لانبعاث الروح في كل مفصل وزمن.

ظن الواهمون أنهم بقتله يستطيعون التخلص من قائد ثوري قلما أنجب التاريخ مثله، وأن الساحة ستخلو من أمثاله، لكنهم غفلوا عن أن السيد نفسه قد أتى من كربلاء ليرحل في كربلاء نفسها التي تمثل امتدادًا حيًّا لكربلاء الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء السيد حسن نصر الله والسيد الهاشمي هاشم صفي الدين رضوان الله عليهما وثلة من ساداتنا وقادتنا الذين ساروا على النهج ذاته ومروا على الطريق الأطهر.

سلام على أرواحهم الطاهرة التي لم ترحل بل استقرت منارة تضيء العتمة وملهمًا لكل الأحرار في العالم. لقد أثبت الدم الطاهر أن الأفكار العظيمة لا تموت وأن القادة الكبار يولدون مجددًا في كل راية ترفع وفي كل خطوة تثبت على الدرب، وستبقى مسيرة المقاومة والوفاء شاهدة على أن شجرة الدم والثبات لن تزيدها العواصف إلا رسوخًا وعمقًا في وجه الظلم والطغيان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة