عربي ودولي
كتب الباحث في شؤون التكنولوجيا والابتكار في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية مايكل هورويتز، مقالة نشرت بمجلة فورين أفيز، قال فيها: إن "النظام الإيراني وبعد مرور أكثر من ستة أشهر منذ بدء الحرب، لم يستطيع البقاء فحسب، بل ربما أصبح أقوى من أي وقت مضى".
وبينما تحدث الكاتب عن أسباب عدة وراء أداء إيران العسكري، رأى أن من أهم العوامل هو بناء الجمهورية الإسلامية ترسانة ضخمة من المُسيّرات والصواريخ الرخيصة لكن الدقيقة في الوقت نفسه. كما قال إن هذا العتاد جعل هجمات إيران المضادة فعالة ومكَّنها من إغلاق مضيق هرمز، وبالتالي ردع التصعيد الأميركي.
كذلك تابع الكاتب، أن إيران جراء ذلك كشفت عمّا هو أوسع نطاقًا والذي يتمثل في كون عصر "الكتلة الدقيقة"- أي الأسلحة الرخيصة الدقيقة الموجهة- قد بدأ. كما أردف بأنه لم يعد من الممكن للجيش الأميركي أو أي جيش آخر الانتصار بالحرب فقط من خلال الاعتماد على أعداد صغيرة من الأسلحة المتطورة.
وتابع الكاتب بأن الدول "الأضعف" يمكن أن تضاهي دولًا "أقوى" من خلال وابلات الصواريخ، مضيفًا بأن الهجوم حاليًا هو أرخص من الدفاع، إذ إن سعر الأسلحة الاعتراضية لم يتراجع بعد، بحيث وصل إلى مستوى سعر المُسيّرات والصواريخ الهجومية. كما أوضح بأن ذلك يعني أن التصدي لـ"الكتلة الدقيقة" مكلف جدًا، مشيرًا إلى أن الجيوش لا تستطيع أن تعترض إلى ما لا نهاية وابلات من مُسيّرات "شاهد- 136 التي تصل تكلفة الواحدة منها 35 ألف دولار، بواسطة صواريخ الباتريوت التي يبلغ تكلفة الصاروخ الواحد منها 4 ملايين دولار.
كذلك أضاف الكاتب، أن العالم يتعلم من إيران ويستفيد مما كان تبيَّن أصلًا في أوكرانيا، وهو أن مستقبل الحروب يتمحور جزئيًا حول "الكتلة الدقيقة".
وقال إن الجيوش الأكثر قوة نظاميًا تعتمد هيكلية أعداد صغيرة من الأسلحة والمنصات المتطورة والمكلفة والتي يعد إنتاجها صعبًا، مثل صواريخ "توما هوك" وطائرات "إف 16"، مشيرًا إلى أنها بالتالي لا تستطيع أن تتكيف بسهولة مع قدرات "الكتلة الدقيقة"، والتي تتطلب تدريبًا من نوع مختلف ومفاهيم جديدة حول كيفية القتال. كما أشار في هذا السياق إلى أن أنظمة الأسلحة المتطورة نادرة، وبالتالي يجب أن تحرص الوحدات على عدم هدر أنظمة السلاح والتقليل من خطر تدميرها. أما في "الكتلة الدقيقة" فلفت إلى أنه يفترض بالوحدات أن تتحرك بسرعة وألا تبدي ذاك الحرص كما هو الحال في الأسلحة المتطورة.
وتحدث الكاتب عن إقصاء إيران من القدرات العسكرية المتطورة، ما اضطرها إلى الاستثمار بشكل مكثف بأنظمة هجومية بعيدة المدى الأحادية الاتجاه والصواريخ البالستية الرخيصة. كما تابع بأن إيران وعلى إثر ذلك قدمت أداءً في الحرب فاق بشكل كبير التوقعات.
كذلك قال الكاتب، إن إيران وبفضل الاستعداد الجيد استطاعت الصمود أمام الأضرار الهائلة، وأثبتت أن الدول الأقل قوة لم تعد خارج لعبة القوة العسكرية، مضيفًا بأن الولايات المتحدة من جهتها اكتشفت أن التفوق في المعارك الكبرى ليس مضمونًا للدول الأكثر قوة.
كما قال الكاتب، إن الحرب الأميركية – "الإسرائيلية" على إيران بيّنت أن عصر "الكتلة الدقيقة" قد وصل، وأن طهران أثبتت أن الدول الأقل قوة تستطيع أن تعيق الدول الأكثر قوة في ساحة المعركة الحديثة. وأردف بأنه وبينما يتعلم العالم هذا الدرس، ينبغي على الولايات المتحدة أن تتعلمه أيضًا، مشددًا على أن الاعتماد على الأسلحة المتطورة لم يعد كافيًا للانتصار بالحروب وحماية الحلفاء، خاصة وأن الولايات المتحدة تستنزف مخزون الصواريخ التي تحتاج إليها لردع الصين وأطراف أخرى.
كذلك قال الكاتب، إن الابتكارات الجديدة سدّت - أقله في الوقت الراهن - الفجوة العسكرية بين الدول الغنية والفقيرة على صعيد القدرات الهجومية.