إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (29 أيلول/سبتمبر 2026)، ببيان آية الله السيد مجتبى الخامنئي الذي تحدث عن سردية النصر والهزيمة والقدرات الإيرانية والوضع العالمي المعاصر الذي أعادت الحرب خلط أوراقه، على المستويات الدولية الخارجية والأوضاع الاجتماعية والسياسية الداخلية في الدول؛ لا سيما الولايات المتحدة الأميركية، مع تزايد فضائح ترامب وادعاءاته الفارغة.
العالم ليس مكانًا للمحايدين
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة وطن أمروز: "في استفتاء أُجري مؤخرًا، رفض المواطنون السويسريون بأغلبية ساحقة اقتراحًا لتعزيز وتشديد قوانين الحياد في البلاد. وفقًا للنتائج النهائية التي أعلنتها الحكومة السويسرية، صوّت 70% من الناخبين في جميع الكانتونات السويسرية الستة والعشرين ضد الخطة. يبدو تحليل نتائج هذا الاستفتاء معقدًا وصعبًا للوهلة الأولى: هل يعني ما حدث في سويسرا أن مواطنيها يميلون إلى الحرب، أم أنه يعني أن سياسييها رفضوا النظرة المثالية للحرب والسلام في النظام الدولي؟ ما تأثير الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في خلق أزمات دائمة في عالم اليوم على تحوّل النهج المثالي للمواطنين السويسريين من "المثالية" إلى "الحذر" ثم إلى "القدرة"؟! هناك بعض النقاط في هذا الصدد لا يمكن تجاهلها بسهولة".
تابعت الصحيفة: على عقود طويلة، سعت التيارات النظرية السائدة في الغرب، مستلهمةً الإرث الفلسفي للمثالية الليبرالية وتعاليم "السلام الدائم"، إلى فرض صورةٍ استعراضيةٍ وزخرفيةٍ واختزاليةٍ للغاية للمفاهيم الأساسية "للحرب" و"للسلام" على الرأي العام والنخب السياسية. في هذه القراءة المجردة، تُصوَّر الحرب دائمًا على أنها "انحراف مؤقت" عن المسار التطوري للنظام الدولي، أو "شذوذ سلوكي يمكن تصحيحه بالمؤسسات متعددة الأطراف"، أو ظاهرة تطفو على بنود المعاهدات الدولية. مع ذلك، عندما تُزال ستائر الدعاية المؤسسية الليبرالية الكثيفة، يظهر الواقع العاري والقاسي والملموس للنظام الدولي: عالم فوضوي، مجزأ، ومضطرب، حين قضت آلة الحرب والتجاوزات الهيكلية للجهات الفاعلة المهيمنة على أي مفهوم مجرد للسلام من أجل مصالحها الهيمنية".
لقد برزت هذه المشكلة، كما تشرح الصحيفة، بأمثلة أكثر تحديدًا في عصرنا الحالي، حيث تستخدم الولايات المتحدة، والنظام الصهيوني، والدول الأوروبية المتحالفة مع واشنطن، الحرب أداة لتسويغ تدخلاتها المزمنة في مختلف أنحاء العالم. بناءً على ذلك، وضعت واشنطن استراتيجية كبرى تتمثل في "خلق أزمات استراتيجية عمياء" في مناطق متفرقة من العالم. يشهد واقع العالم اليوم أن الحرب ليست مجرد استعارة، هي واقع ملموس ومتغير ميداني يُغير بشكل مباشر حياة الدول، وأمن الحدود، وجيوسياسة الطاقة، وخطوط الاتصال العالمية. فمن الحروب الهجينة، والسيبرانية، والمعرفية، إلى اندلاع صراعات حادة في أوروبا الشرقية، والبلقان، والمضائق الاستراتيجية، وقلب منطقة غرب آسيا، كل ذلك يُثبت أن بنية القوة في العالم المعاصر لم تُبنَ على أساس الأنظمة القانونية للأمم المتحدة، بل على أساس "توازن القوى" و"منطق البقاء المادي". إنّ المثاليين الذين يرون الحرب مجرد نتيجة "لسوء فهم تواصلي" أو "قصور في الأنظمة الدولية" يغفلون الحقيقة البنيوية المتمثلة في أن القوى المهيمنة دوليًا هي نفسها منتجة للأزمات ومستفيدة بشكل مباشر من عدم الاستقرار. بالنسبة للكتلة الغربية والحركة الصهيونية العالمية، يُعدّ خلق الأزمات وتصدير الفوضى استراتيجيةً لضمان البقاء؛ لذا، فإن تحليل هذا المجال من خلال عدسة القانون الدولي المجردة سيؤدي إلى نوع من "نزع السلاح الإدراكي".
تؤكد الصحيفة أنه :" في ظلّ سياقٍ تُصعّد فيه القوى المهيمنة العالمية الصراعات إلى مستويات وجودية، وتُطبّق سياسة "إما معنا أو ضدنا" عبر الوسائل المالية والعقوبات والأمنية والعسكرية، يُنظر إلى رغبة بعض الدول في تبنّي سياسة الحياد على أنها نوعٌ من التشويه الذاتي أو انتحارٌ استراتيجيٌّ جوهريّ. ويُشير تصويت المواطنين السويسريين بالرفض في استفتاء "تكثيف سياسة الحياد" إلى أن حتى أولئك الذين اعتبروا "الحياد" أساس سياستهم الخارجية قبل الصراعات الأخيرة قد تجاوزوه الآن. إنّ الدليل على الإرادة الصريحة لواشنطن وعملائها وحلفائها في إشعال أزمات أمنية باستمرار، وتشكيل حروب نظامية وغير نظامية وحروب بالوكالة في العالم، لا يترك مجالاً لتجميل مفهومي "الحياد" و"المثالية" في أذهان الفاعلين والمتابعين في مجال العلاقات الدولية".
إذ إن الحياد، برأي الصحيفة، يتطلّب شرطًا أساسيًا: "القبول والاحترام المتبادلين من جميع الأطراف المتحاربة لمنطقة الحياد". عندما لا يضع حلف الناتو (وتحديدًا الولايات المتحدة) خطوطاً حمراء لحقوق السيادة للدول، ولا يعترف بالاستقلال الاقتصادي، ويحتجز اختناقات الخدمات المصرفية والنقل رهينة، ويفرض عقوبات خارجة عن نطاقه الإقليمي، فإن ادعاء حياد الجهات الفاعلة المستقلة لا يجد له مكانًا في النظام الدولي. في غياب ضامن عادل، فإن الوجود في خضم الصراع أشبه بدعوة الذئاب لتمزيقه. حتى لو أرادت دولة ما، بافتراض استحالة ذلك، العيش في عزلة طوعية، فإن الطبيعة المتشابكة والمعدية للأزمات المعاصرة (من الصدمات التضخمية في الحبوب والطاقة إلى الهجرة القسرية وتعطيل الممرات المائية) تجعل من المستحيل عليها البقاء بمنأى عنها. لذلك، فإن الدولة التي لا تولد القدرة على مواجهة التهديد، ولا تملك موقعًا استراتيجيًا على الجبهات الحاسمة، ستصبح دون قصد ضحية لإرادة القوى المعادية".
كما ترى الصحيفة أن :"من أخطر آفات التفكير المجرد الترويج لـ"السلام الشكلي". السلام في صورة بيان صحفي، أو صورة تذكارية في مؤتمري جنيف وفيينا، أو مبادرات إنسانية أمام الكاميرات. بينما تنشغل مراكز الأزمات بإعادة التسلح بأقصى قوة، وتوسيع تحالفاتها العدوانية (مثل حلف شمال الأطلسي)، وتقديم دعم لا يتزعزع للأنظمة الإرهابية وأنظمة الاحتلال، فإن تجنب الدول المستقلة للتحرك الفعال يُعد لغزًا في الحرب الفكرية الغربية. إن واقع المشهد الدولي أشد قسوة ما يُصوَّر بنظارة رومانسية. في عالم تُبث فيه التهديدات من مراكز الفكر والعمليات الغربية، وفي ظل كشف النظام الاستكباري عن طبيعته الإرهابية دون قناع، فإن "الحياد" وهم مستحيل وخيار مستحيل".
اختبار الجوار في الحصار الجوي
من جهتها كتبت صحيفة رسالت تقول: "الحصار الجوي الأميركي المفروض على إيران عمل إجرامي، لأنه يستهدف تحديدًا الأدوية والمعدات والسلع الطبية واللقاحات المستخدمة في قطاعي الثروة الحيوانية والدواجن. هذا يعني استهداف الناس من خلال ضغط مزدوج على غذائهم وصحتهم، وليس قاعدة عسكرية. مع ذلك، سعت بعض حكومات المنطقة إلى التعاون مع الولايات المتحدة، في حين أن لشعوب المنطقة روابط ثقافية وتاريخية ودينية عميقة مع إيران. من منظور حقوق الإنسان، فإن تقييد وصول الناس إلى احتياجاتهم الأساسية له عواقب إنسانية وخيمة. هذا النهج لا يتوافق مع المبادئ الإنسانية والعديد من الأسس الأخلاقية والإسلامية؛ لذلك، يجب على جيران إيران التمييز بين الضغط السياسي الأميركي ومصالح وحقوق شعوب المنطقة، وعدم السماح للقرارات السياسية بأن تُحمّل أرواحهم ثمنًا باهظًا. دعونا لا ننسى أن إيران وقفت إلى جانب شعب وحكومة العراق في وقت حرج لمواجهة داعش ومنع انتشار الإرهاب في المنطقة. وقد ضحى شباب إيرانيون بأرواحهم واستشهدوا في سبيل ذلك. هذه الحقيقة جزء من تاريخ العلاقات بين البلدين، ولا يمكن تجاهلها باعتبارات اقتصادية وسياسية قصيرة الأجل. بالطبع، القيود التي تفرضها الحكومة العراقية على العلاقات المالية والنظام المصرفي وتوفير بعض الخدمات والتسهيلات الجوية مع الولايات المتحدة مفهومة. لكن ثمة فرق بين القيود القابلة للإزالة والتعاون الفعال مع سياسة الضغط الأميركية. من الطبيعي أن تتوقع إيران من جيرانها، في مثل هذه الظروف، ألا يسمحوا على الأقل بتحويل أراضيهم ومنشآتهم إلى أداة للضغط المباشر على الشعب الإيراني".
تابعت الصحيفة :" المهم هو ألا تخلط دول المنطقة بين أدوار الصديق والعدو، وبين مصالحها قصيرة الأجل وطويلة الأجل. لقد أثبتت تجربة المنطقة أن زيادة الاعتماد الأمني والاقتصادي على القوى الأجنبية لا يُؤدي بالضرورة إلى أمن مستدام. إن التعاون مع الولايات المتحدة للضغط على إيران قد يُوسع تدريجيًا نطاق الوجود والنفوذ الأميركي في المنطقة، وسيكون ثمنه في نهاية المطاف على حساب الاستقلال السياسي والاقتصادي لهذه الدول نفسها. سيكون أمن الخليج والمنطقة أكثر استقرارًا عندما تعتمد دولهما على التعاون الإقليمي والاحترام المتبادل وحل النزاعات دون تدخل قوى خارجية. كما أن إيران لا تعتبر هذه الإجراءات مجرد مسألة نقل عادية، بل تراها جزءًا من ضغط أوسع نطاقًا عليها وتعاونًا مع العدو. ولا شك أن هذه الإجراءات ستعزز مقاومة الشعب والحكومة الإيرانية. من جهة أخرى، من الواضح أن أمام إيران خيارات متعددة في مواجهة الضغوط المتزايدة، وأن الشعب الإيراني حرٌّ في اتخاذ قراراته".
تختم الصحيفة :" سيتم التخطيط لرد إيران بما يتناسب وتعاون الحكومات الإقليمية مع واشنطن، وسيتم تنفيذه ضمن إطار زمني ومنهجي محددين. ينبغي على الحكومات الإقليمية أن تدرك أن التعاون مع الضغوط الخارجية ضد إيران له تكاليف وعواقب، وأنه من الأفضل عدم التضحية بالمصالح طويلة الأجل للمنطقة وعلاقات الجوار من أجل ضغوط قصيرة الأجل من قوى خارجية".
أكاذيب ترامب العشرة في خطابه أمام الامم المتحدة
أما صحيفة جوان فقد كتبت: "في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول ترامب تصوير أميركا قوة منتصرة وغنية تهيمن على مجريات الأحداث العالمية؛ صورة بعيدة كل البعد عن الحقائق الإحصائية والميدانية، بل هي في الواقع محض افتراء. يُظهر تحليل تصريحات الرئيس الأميركي من قِبل وسائل إعلامية مثل نيويورك تايمز وسي إن إن أنه في أجزاء مختلفة من خطابه، بالغ ترامب بشكل كبير في الأرقام، أو قدّم أحداثًا لم تُحسم بعد على أنها إنجازات نهائية....زعم ترامب أن الولايات المتحدة وفنزويلا تمتلكان أكثر من 60% من احتياطيات النفط العالمية. يتناقض هذا الادعاء مع بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. فبحسب إحصاءات الوكالة، تبلغ احتياطيات النفط المشتركة للبلدين حوالي 22% من الاحتياطيات العالمية، وحصتهما من الإنتاج العالمي حوالي 23%، أي بفارق كبير عن نسبة الـ 60%".
تابعت الصحيفة: "قدّم ترامب إنهاء حرب غزة كأحد إنجازاته، لكن الواقع على الأرض لا يدعم هذا الادعاء. لم يُؤدِّ وقف إطلاق النار إلى توقف كامل للهجمات، واستمرت الهجمات "الإسرائيلية" بعده؛ لذا، لا يُمكن اعتبار مجرد التوصل إلى وقف إطلاق النار بمثابة نهاية للحرب... وزعم ترامب أن الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات أوقفت 97% من شحنات المخدرات عبر البحر. لكن لا يوجد دليل على هذا الانخفاض الكبير، وتشير تقييمات الخبراء إلى أن جزءًا من شبكة التهريب قد غيّر مساراته ببساطة؛ لذا فإن نسبة 97% هي مجرد ادعاء مبالغ فيه يفتقر إلى الأدلة الكافية، وليست إحصائية مثبتة....قال إنه أنهى ثماني حروب منذ عودته إلى البيت الأبيض. لكن تحقيقًا أجرته شبكة CNN يُظهر أن بعض الحروب التي ذكرها لم تكن حروبًا خلال رئاسته. في جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، لم تُؤدِّ اتفاقيات السلام إلى إنهاء القتال بشكل كامل، واستمرت الهجمات على غزة. إضافةً إلى ذلك، أصبح ترامب نفسه أكبر تهديد للأمن العالمي، حتى أنه شنّ حربًا واسعة النطاق ضد إيران".
كما بيّنت الصحيفة: قال ترامب إنه استقطب استثمارات جديدة بقيمة 21 تريليون دولار إلى الولايات المتحدة. لكن شبكة CNN أفادت بأنه لا يمكن إثبات هذا الرقم، وأن الرقم المعلن على موقع البيت الأبيض الإلكتروني يبلغ نحو 11.2 تريليون دولار؛ وهذا الرقم يشمل وعودًا واستثمارات من شركات أميركية والتزامات لا تعني بالضرورة استثمارًا مباشرًا في الولايات المتحدة.... كما قال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك كميات هائلة من الذخيرة لدرجة أنه من المستحيل حتى تخيل استخدامها كلها. لكن تقرير المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية وتقييم مكتب الميزانية في الكونغرس أشارا إلى نقص في بعض أنواع الذخيرة، ومشاكل في الإنتاج، ونضوب بعض المخزونات. حتى بالنسبة للصواريخ الاعتراضية، هناك حديث عن فترة طويلة لإعادة بناء المخزونات... كما ادعى في هذا الخطاب إن معدل الجريمة في واشنطن العاصمة انخفض بنسبة 87%. إلا هذا الادعاء منقوض بإحصاءات الجريمة العامة. فبحسب بيانات الشرطة المحلية، بلغ عدد الجرائم المسجلة حتى يوم الاثنين أكثر من 15 ألف جريمة، أي بانخفاض إجمالي قدره 23% تقريبًا مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024، وليس 87%". وقال ترامب إن من حذروا من ظاهرة الاحتباس الحراري غيّروا اسمها لاحقًا إلى تغير المناخ لأن الأرض كانت تبرد. لكن البيانات العلمية تُظهر عكس ذلك. فقد ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن السنوات الإحدى عشرة حتى عام 2025 كانت الأكثر دفئًا على الإطلاق، وأن أعوام 2023 و2024 و2025 كانت من بين أكثر الأعوام دفئًا على الإطلاق".
تابعت الصحيفة :"في خطابه، جعل ترامب مجددًا التهديد النووي الإيراني محورًا أساسيًا لتبرير السياسة الأميركية، وتحدث عن تدمير القدرات الإيرانية. لكن حتى داخل الولايات المتحدة، ثار جدل حول مزاعم واشنطن الأولية بشأن تدمير القدرات النووية الإيرانية. ففي جلسة استماع بالكونغرس، استُجوب مسؤولون حكوميون أميركيون حول نجاح الهجمات وقدرة إيران على إعادة بناء برنامجها النووي، كما اختلفت التقييمات الاستخباراتية عن مزاعم ترامب المتشددة...لكن الجزء الأهم من خطاب ترامب هو سرده للحرب مع إيران. حاول الرئيس الأميركي تصوير نفسه كقائد لعملية ناجحة وحاسمة، بينما دخلت الحرب شهرها السابع ولم تنتهِ بعد. إن ترامب هدد إيران مجدداً بـ"الإبادة" في الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه تحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق؛ وهو تناقض يُظهر أن القضية الإيرانية لا تزال عالقة بالنسبة لواشنطن. حتى قبل الخطاب، تحدث ترامب عن "الكثير من التقدم" عندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة تنتصر في الحرب مع إيران، في حين أشارت بعض التقارير إلى استطلاع رأي أظهر أن حوالي ربع الأميركيين فقط كانوا راضين عن تعامل ترامب مع السياسة الخارجية، وأن جزءًا كبيرًا من الجمهور الأميركي لا يعتقد أيضًا أن واشنطن قد انتصرت في الحرب مع إيران".
في الواقع، كما تقول الصحيفة، يكمن جوهر خطاب ترامب:" في الفجوة بين "رواية النصر" و"واقع الحرب". فلو حققت الولايات المتحدة نصرًا حاسمًا ونهائيًا على إيران، لما كان هناك داعٍ لأن يتحدث الرئيس الأميركي في آنٍ واحد عن تدمير إيران، والتفاوض، وإمكانية التوصل إلى اتفاق. الحرب التي كان من المفترض أن تكون استعراضًا للقوة الأميركية لا تزال مستمرة بعد سبعة أشهر، وواشنطن لا تزال تتفاوض على إنهائها. لهذا السبب، فإن قائمة ادعاءات ترامب في الأمم المتحدة ليست مجرد مجموعة من الأخطاء الإحصائية. فهذه الأرقام والروايات ترسم صورة لإدارة تحاول تضخيم إنجازاتها، بدءًا من النفط والاستثمار وصولًا إلى إنهاء الحروب، والمخزونات العسكرية، وانتهاءً بالحرب مع إيران. وتُعدّ إيران الاختبار الأهم لرواية ترامب، لأن واقع الحرب الدائرة وعجز واشنطن عن تحقيق نتيجة نهائية يختلف تمامًا عن الصورة التي يرسمها الرئيس الأميركي عن نصر حاسم".