لبنان
مراسل العهد/ البقاع الغربي
في احتفالٍ حاشدٍ احتضنته بلدة برالياس في البقاع الأوسط، أحيت جمعية "«قولنا والعمل" ذكرى شهداء قادة محور المقاومة، وفي مقدّمهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، إلى جانب سائر الشهداء، وسط مشاركة سياسية ودينية ودبلوماسية وحزبية واسعة، عكست تنوّع الجهات المشاركة في المناسبة، وتعدّد المواقف التي تناولت سيرة الشهيدين ودورهما، وقضايا فلسطين وغزة ولبنان، ومستقبل المقاومة، والوحدة الإسلامية والوطنية، وسبل مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
الشيخ أحمد القطان: الوفاء للسيد حسن نصرالله بمواصلة طريق الحق
وفي كلمته في الاحتفال، شدّد رئيس جمعية «قولنا والعمل» الشيخ الدكتور أحمد القطان على أهمية الثبات على المبادئ وعدم التخلي عن المواقف تحت وطأة الضغوط، مستحضرًا أحداثًا من السيرة النبوية، ولا سيما معركة أُحد، ليؤكد أن استشهاد القادة لا يعني نهاية الطريق الذي حملوه، وأن الإيمان الحقيقي يتجلّى في مواصلة المسيرة والتمسّك بالمبادئ حتى في أصعب الظروف.
واستحضر القطان ما جرى عند انتشار خبر وفاة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في معركة أُحد، مستعيدًا موقف أنس بن النضر الذي عبّر عن ثباته بقوله إنه سيمضي على ما مات عليه رسول الله. وربط بين هذا الموقف التاريخي وما رافق استشهاد السيد حسن نصرالله من ردود فعل وتراجع لدى بعض الجهات، معتبرًا أن الاختبار الحقيقي للوفاء يكون في الثبات على المبادئ، لا في التمسّك بالمواقف عندما تكون الظروف ملائمة فحسب.
وأكد أن السيد حسن نصرالله، على الرغم من استشهاده، ترك وراءه رجالًا يحملون الراية، مشيرًا إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وإلى رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش، ومتمنيًا لهما التوفيق في مواصلة المسؤوليات الملقاة على عاتقهما. كما استحضر قادة فلسطينيين، وفي مقدّمهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار، ضمن حديثه عن القادة الذين استشهدوا وهم يحملون قضايا شعوبهم.
وشدّد القطان على أن المسلمين مطالبون بتوحيد صفوفهم في مواجهة الظلم والاستكبار، بدلًا من توجيه الخلافات نحو الطوائف والمذاهب والأحزاب.
وقال إن ما يجري في فلسطين وغزة ولبنان يفرض على الجميع إدراك أن الاعتداءات لا تستثني مكوّنًا بعينه، بل تطال مختلف الشعوب والفئات، داعيًا إلى توحيد الجهود في مواجهة ما وصفه بالعدو الصهيوني الأميركي، ومؤكدًا ثقته بأن النصر آتٍ، مع ضرورة التحلّي بالصبر والثبات وتحمل المسؤوليات.
وفي الشأن الفلسطيني، جدّد القطان التأكيد أن فلسطين ستبقى في صلب الموقف السياسي والوجداني لجمعية «قولنا والعمل»، وأن غزة لن تغيب عن الاهتمام مهما تخلّى عنها آخرون. كما عبّر عن تأييده لإيران انطلاقًا من موقفها الداعم لفلسطين ولبنان والمعارض للولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن أي تفاوض قائم على القوة والندية أمر مختلف عن الاستسلام أو تقديم التنازلات تحت التهديد.
ورفض القطان الدعوات إلى تسليم سلاح المقاومة في لبنان وفلسطين، معتبرًا أن الحديث عن نزع السلاح يجب أن يبدأ، وفق موقفه، بنزع سلاح إسرائيل، وأن استمرار تسلّحها واعتداءاتها يفرض، من وجهة نظره، الحفاظ على عناصر القوة. وأعرب عن اعتقاده بأن المقاومة في لبنان يمكن أن تصبح أوسع تمثيلًا لمختلف الطوائف والمذاهب، رافضًا حصرها في حزب أو طائفة.
وتوقف عند الضغوط التي قال إن بعض المدعوين والمناصرين يواجهونها، مشيرًا إلى أن أشخاصًا اعتذروا عن المشاركة خشية خسارة وظائفهم أو التعرّض للعقوبات أو إدراج أسمائهم على قوائم إسرائيلية. وردّ القطان بالتأكيد أن هذه المخاوف لا ينبغي أن تدفع أصحابها إلى التخلي عن قناعاتهم، مشددًا على أن جمعية «قولنا والعمل» لن تتراجع عن مواقفها، وأنها لا تخشى التهديدات الإسرائيلية أو الأميركية.
وفي الشأن اللبناني، أعلن القطان تأييده للمواقف التي تستهدف الحفاظ على وحدة البلاد ومصالح اللبنانيين، مشيدًا بدور رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومؤكدًا أن حزب الله والمقاومة، بقيادة الشيخ نعيم قاسم، يعملان من أجل لبنان واللبنانيين.
وختم بالتأكيد أن المقاومة ليست حكرًا على حزب أو طائفة، وأن من مختلف المكوّنات اللبنانية من يلتقي معها في رؤيتها ومواقفها، مجددًا الدعوة إلى الوحدة والثبات، ومعبّرًا عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستحمل نتائج إيجابية.
السيد فيصل شكر: السيد حسن نصرالله رمزٌ للمجاهدين
وفي كلمة حزب الله، استعاد نائب مسؤول منطقة البقاع في الحزب السيد فيصل شكر سيرة السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، مقدّمًا إياهما بوصفهما قائدين كرّسا حياتهما لمسيرة المقاومة، ومؤكدًا أن استشهادهما لن يغيّر الالتزام بالقضايا التي حملاها.
واستهل شكر كلمته باستحضار تضحيات القادة والشهداء، معتبرًا أن السيد حسن نصرالله انتقل، من خلال مسيرته ومواقفه، من قيادة المقاومة الإسلامية في لبنان إلى رمز للمظلومين في العالم، وأن تجربته باتت حاضرة في وجدان أنصار المقاومة ومؤيديها.
ورأى أن شخصية السيد نصرالله تجسّد، في نظره، معاني مقاومة الظلم والعدوان والفساد والاستكبار، وأنه اختار طريق المواجهة بدلًا من الخضوع، واضعًا العزة والكرامة في صلب المسار الذي قاده. وجدّد، في الذكرى، العهد على مواصلة النهج الذي سار عليه الشهيدان، والتمسّك بالقضايا التي شكّلت أساس مواقفهما.
وأكد شكر أن فلسطين ستبقى القضية المركزية التي لا يمكن التخلي عنها، مشددًا على أن الدفاع عنها سيظل حاضرًا في الضمائر والمواقف، وأن مسؤولية حملها تمتد إلى الأجيال المقبلة.
وربط بين القضية الفلسطينية والمبادئ التي حملها السيد نصرالله، معتبرًا أن الوفاء له يكون بمواصلة الالتزام بفلسطين ومواجهة المشروع الإسرائيلي، وعدم السماح بتحويل التضحيات إلى ذكرى منفصلة عن الفعل السياسي والنضالي.
وفي محور آخر، شدّد شكر على أن الوحدة الإسلامية والوطنية تشكّل خيارًا أساسيًا، معتبرًا أن لبنان وطن لجميع أبنائه، وأن الحفاظ على عزته وكرامته يتطلب التمسّك بوحدته وعدم السماح للخلافات بأن تتحول إلى مدخل لإضعافه.
كما عبّر عن تقديره للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرًا إلى دور قيادتها في مسار دعم القضايا التي يؤمن بها أنصار المقاومة، ومؤكدًا استمرار الالتزام بالنهج الذي ربطه بقيادة السيد حسن نصرالله.
ووجّه شكر رسالة إلى العلماء وأهل الفكر والثقافة، معتبرًا أن تجربة السيد حسن نصرالله تضع أمامهم مسؤولية أخلاقية تجاه ما يتعرض له المظلومون والمضطهدون في فلسطين وغزة وجنوب لبنان ومناطق أخرى.
وتساءل عن الدور الذي ينبغي أن تؤديه النخب أمام معاناة المدنيين والأطفال والنساء، وما تتعرض له المناطق السكنية من تدمير، داعيًا إلى اتخاذ مواقف واضحة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والأميركية، وعدم الاكتفاء بالمشاهدة أو الصمت.
وختم بالتأكيد أن المسار الذي حمله السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين سيستمر، وفق موقفه، وأن مواجهة إسرائيل والاستكبار لا ترتبط بتوافر السلاح وحده، بل تستند أيضًا إلى الإيمان والعقيدة والفكر والالتزام، موجّهًا التحية إلى الشهيدين وسائر شهداء المقاومة والإسلام.
إحسان عطايا: اغتيال القادة لا ينهي المقاومة بل يزيدها إصرارًا على مواصلة الطريق
من جهته، أكد ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان وعضو المكتب السياسي للحركة في فلسطين إحسان عطايا أن استشهاد القادة لا يعني نهاية الحركات المقاومة، معتبرًا أن تجارب العقود الماضية أظهرت، أن اغتيال القيادات غالبًا ما يدفع هذه الحركات إلى إعادة تنظيم صفوفها ومواصلة عملها.
واستهل عطايا كلمته بالتأكيد أن الشهادة أعادت توجيه البوصلة نحو القدس وفلسطين، وأن الأثر الذي يتركه القادة الشهداء يبقى حاضرًا ما دام هناك من يحمل عهد الوفاء والمقاومة.
واستعاد تجربة استشهاد السيد عباس الموسوي، مشيرًا إلى أن إسرائيل اعتقدت آنذاك أن المقاومة في لبنان ستنتهي أو تتراجع، قبل أن تتطور مسيرتها خلال السنوات اللاحقة. واتخذ من هذه التجربة مدخلًا للحديث عن استشهاد السيد حسن نصرالله، معتبرًا أن استهداف القادة لم يحقق، وفق تقديره، الأهداف التي أرادها منه خصومهم.
كما تطرّق إلى إيران، وتحدث عن التحولات التي شهدتها مكانتها وقدراتها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن التطورات اللاحقة لاستهداف قياداتها أظهرت أن المواجهات لا تؤدي بالضرورة إلى إضعاف الدول والحركات التي تتعرض لها.
وفي السياق الفلسطيني، استحضر عطايا اغتيال الشيخ أحمد ياسين، واستشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، واغتيال مؤسس حركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي عام 1995، متناولًا ما اعتبره تطورًا في قدرات حماس وحركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس رغم الخسائر والاغتيالات.
وأشار إلى مراحل من قيادة حركة الجهاد الإسلامي، مستذكرًا الأمين العام السابق الدكتور رمضان عبدالله شلح والأمين العام زياد النخالة، ومعتبرًا أن التجربة التنظيمية للحركة تُظهر، من وجهة نظره، أن استهداف القادة لا يفضي تلقائيًا إلى انهيار المؤسسات أو انتهاء المقاومة.
وختم عطايا بالتعبير عن ثقته بأن المقاومة ستواصل المواجهة ما دام الاحتلال قائمًا، وأن قدراتها وتطورها سيفاجئان، بحسب قوله، من يراهنون على انتهائها، مؤكدًا أن الشهداء يتركون إرثًا من الصمود والإصرار يتجاوز غيابهم الجسدي.
الشيخ حسين غبريس: السيد حسن نصرالله قائد استثنائي وصل إلى قلوب الناس
وفي كلمة تجمع علماء المسلمين، التي ألقاها مسؤول العلاقات العامة في التجمع الشيخ حسين غبريس، جرى التركيز على شخصية السيد حسن نصرالله وموقعه الشعبي، وعلى المسؤولية التي تفرضها ذكراه على محبيه ومؤيديه.
ووصف غبريس السيد نصرالله بأنه قائد استثنائي وملهم، متوقفًا عند المفارقة بين النظرة التي يتبناها أنصاره إلى شخصيته ودوره، وبين وصفه بالإرهاب من قبل بعض الجهات. وطرح تساؤلات حول السر الذي جعل السيد نصرالله يحظى بهذا الحضور الواسع، رغم أنه، بحسب عرضه، لم يصل إلى القيادة عبر الوراثة العائلية أو الامتيازات المسبقة.
واعتبر أن ما ميّز السيد نصرالله هو الإخلاص والصدق والقرب من الناس، وأن العلاقة التي بناها مع جمهوره تجاوزت حدود التنظيم والحزب، لتصل إلى شرائح واسعة في لبنان والعالم العربي والإسلامي، وصولًا إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا والأميركيتين.
وأشار إلى أن الحضور الشعبي الذي حظي به السيد نصرالله، والتفاعل مع خطاباته، شكّلا دليلًا، في نظره، على المكانة التي احتلها في وجدان مؤيديه، معتبرًا أنه أصبح أيقونة لدى قطاعات من الجمهور تتجاوز الإطار الحزبي المباشر.
وانتقل غبريس إلى السؤال عن واجب المرحلة بعد الاستشهاد، معتبرًا أن البكاء والحزن، على أهميتهما، لا يكفيان وحدهما للتعبير عن الوفاء، وأن المطلوب هو تحويل هذه المشاعر إلى التزام عملي بالقضايا التي دافع عنها الشهيد.
كما استحضر علاقة السيد نصرالله بتجمع علماء المسلمين، الذي يضم علماء من السنّة والشيعة ومن مناطق لبنانية مختلفة، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الطرفين قامت على المودة والتواصل والاهتمام بالتفاصيل المتعلقة بعمل التجمع.
وختم بالتأكيد أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وقتل المدنيين وتدمير المناطق يفرض، بحسب موقفه، مواصلة التمسّك بحق الدفاع عن الأرض، معتبرًا أن الدرس الأبرز من تجربة الشهداء هو عدم الثقة بالعدو الذي يواصل اعتداءاته، والوفاء للقضايا التي استشهدوا من أجلها.
النائب ينال صلح: المقاومة قضية شعب وأرض
وفي كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ينال صلح، برزت ملفات المقاومة والسيادة اللبنانية والاحتلال وإعادة الإعمار، إلى جانب استحضار مكانة السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين ودورهما في القضية الفلسطينية.
واستهل صلح كلمته بتحية أبناء البقاع، مستذكرًا ما قدمته المناطق اللبنانية من تضحيات في سبيل الكرامة، وموجّهًا خطابه إلى عائلات الشهداء وكل الذين تمسكوا بأرضهم رغم الحرب والخسائر.
ووصف السيد حسن نصرالله بأنه صوت في زمن الصمت، وصاحب موقف في مراحل تراجعت فيها مواقف آخرين، معتبرًا أن حضوره كان يرتبط لدى جمهوره بالقرار والمسؤولية. أما السيد هاشم صفي الدين، فاستعاد دوره في المؤسسات والعمل الميداني، بوصفه رفيق درب السيد نصرالله وحاملًا للمسؤوليات حتى استشهاده.
وأكد صلح أن غياب القادة لا يعني انتهاء القضية التي حملوها، مشددًا على أن المقاومة لا تقوم على شخص واحد أو مبنى يمكن تدميره، وإنما ترتبط بشعب وأرض وذاكرة وحق في الدفاع عن النفس. وأشار إلى ما وصفه بالصمود خلال العامين الأخيرين، رغم سقوط الشهداء والجرحى وتدمير المنازل والقرى، معتبرًا أن الخسائر لم تنه إرادة الناس.
وتطرق صلح إلى قرار فتح جبهة الإسناد، معتبرًا أنه جاء دعمًا لغزة وفلسطين، وأن السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين كانا يدركان حجم المخاطر والتحديات المرتبطة بهذا الخيار.
وأشار إلى أن هذا المسار رافقته تضحيات كبيرة، شملت شهداء وجرحى ومنازل وقرى وأرزاقًا، لكنه شدد على أن حجم الخسائر لا يبرر مطالبة أصحاب الأرض بالتنازل عن حقوقهم.
وفي رده على الطروحات التي تتحدث عن انتهاء المقاومة، تساءل صلح عن أسباب استمرار الضغوط والشروط والتهديدات المتعلقة بالسلاح، معتبرًا أن هذه المطالب تعكس، بحسب رأيه، أن مشروع إنهاء المقاومة لم يحقق أهدافه.
وأكد أن تحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة يجب أن يبقى هدفًا أساسيًا، رافضًا تحويل الوجود الإسرائيلي في أي جزء من الأرض اللبنانية إلى أمر واقع دائم. وشدد على أن الحل يبدأ بانسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات وتنفيذ الالتزامات واستعادة الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم، ثم الانتقال إلى معالجة بقية الملفات.
وفي ما يتعلق بالنقاش الداخلي حول قرار الحرب والسلم والسلاح، قال صلح إن المطلوب هو دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وأرضها، متسائلًا عن الظروف التي دفعت الناس إلى حمل السلاح في مراحل لم تتمكن فيها الدولة من تحرير الأراضي المحتلة.
وأكد الحاجة إلى جيش مجهز ومؤسسات قوية، وإلى دولة تستطيع حماية المواطن في منزله والمزارع في أرضه، مشددًا على أن الدولة المنشودة هي التي تحمي شعبها ولا تتركه مكشوفًا أمام الاعتداءات.
وأعلن الاستعداد للحوار والتعاون في الداخل اللبناني ضمن الدستور والقوانين والمؤسسات، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، معتبرًا أن اللبنانيين هم من يجب أن يقرروا مستقبل بلدهم.
وأشار إلى أن الخلافات بشأن السلاح والاستراتيجية الدفاعية يمكن أن تُناقش بالحوار، على قاعدة حماية لبنان وسيادته، وأن الوصول إلى استراتيجية دفاعية وطنية يتطلب دولة قادرة وجيشًا مجهزًا يستطيع حماية الأرض.
كما أكد أن الموقف لا يرفض الدبلوماسية أو التفاوض، لكنه يشدد على ضرورة تقييمهما من خلال النتائج، ولا سيما وقف الاعتداءات واستعادة الأرض والأسرى وتأمين عودة السكان. واعتبر أن الدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى عناصر قوة تسندها، وأن أي اتفاق يجب أن يُقاس بما يحققه للبنان، لا بالاسم الذي يُعطى له.
وأفرد صلح مساحة لملف إعادة الإعمار، متسائلًا عن مصير العائلات التي خسرت منازلها، والمزارعين الذين تضررت أراضيهم، والنازحين الذين ينتظرون العودة.
وأكد أن إعادة الإعمار والترميم والإيواء لا يجوز أن تُعامل بوصفها قضايا ثانوية بعد حرب مدمرة، مشددًا على أن إعمار المنازل والتعويض عن الأضرار حقوق للمتضررين وليسا منّة أو هدية.
ورأى أن التعب الذي يعيشه الناس والألم الذي يعانون منه لا يعنيان بالضرورة الاستسلام أو التخلي عن الحقوق، محذرًا من الرهان على إنهاك المجتمع أو تجاهل تجربته ومخاوفه.
وختم صلح بالتأكيد أن لبنان لا يمكن أن يُبنى ضد جزء من شعبه أو بتجاهل تاريخه، وأن الأرض والحق والذاكرة تبقى رغم تغيّر الحكومات والسلطات والمناصب.
وشدد على أن المطلوب ليس الحرب لذاتها، وإنما سلام يحفظ الكرامة والسيادة، ودولة تحمي مواطنيها، وجيش قوي ومجهز، ودبلوماسية تستعيد الحقوق، وفلسطين حرة لأهلها.
وأكد أن السيادة الحقيقية تبدأ من الأرض والحدود، ومن قدرة اللبناني على العيش في قريته بأمان وكرامة، رافضًا أن تتحول السيادة إلى شعار يُرفع في الداخل فيما تُنتهك الأرض اللبنانية. واختتم بتوجيه التحية إلى الشهيدين وشهداء فلسطين ولبنان، وإلى غزة وفلسطين والجنوب والضاحية والبقاع وكل المتمسكين بأرضهم وكرامتهم وحقوقهم.
السيد محمد رضا مرتضوي: السيد نصرالله صوت المستضعفين
المستشار الثقافي السيد محمد رضا مرتضو توقف عند شخصية السيد حسن نصرالله، معتبرًا أنه شكّل، على مدى عقود، صوتًا للمستضعفين ورمزًا لقائد عاش قريبًا من الناس وهمومهم، وحمل قضايا أمته من لبنان إلى فلسطين. كما استحضر السيد هاشم صفي الدين، واصفًا إياه بالعالم والمجاهد الذي حمل الروح والنهج نفسيهما في الإخلاص والتواضع والعمل المتواصل.
وأشار إلى أن استشهاد السيدين يمثّل جرحًا كبيرًا، لكنه يذكّر، وفق مضمون كلمته، بأن طريق المبادئ محفوف بالتضحيات والصعوبات، وأن القادة الكبار يختتمون حياتهم على المبادئ التي عاشوا من أجلها.
ولفت مرتضوي إلى أن المناسبة لا تقتصر على استذكار الشهيدين، بل تشمل جميع الشهداء الذين سقطوا على الطريق نفسه، ومنهم شهداء إيران الذين قدّموا أرواحهم دفاعًا عن بلادهم ومبادئ ثورتهم، من قادة وعلماء وجنود، مشيرًا إلى ما وصفه بدورهم في دعم قضايا المنطقة، وفي مقدّمها فلسطين.
كما استحضر شهداء طوفان الأقصى، وفي مقدّمهم يحيى السنوار وإسماعيل هنية، وتوقف عند ما شهدته غزة من قتل ودمار ومعاناة طالت الأطفال والنساء والرجال والصحفيين والمسعفين والمعلمين، معتبرًا أن صمود سكانها وتمسكهم بأرضهم يعكسان إصرار الشعب الفلسطيني على الحياة والحرية والكرامة.
وربط بين الشهداء في الضاحية الجنوبية وطهران وغزة، معتبرًا أن ما يجمعهم هو وحدة القضية والهمّ والإيمان بأن الظلم لن يستمر إلى الأبد، وأن صوت الحق لا يمكن إسكاته مهما بلغت التضحيات.
وختم بالتأكيد أن الوفاء للسيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين وسائر الشهداء يتطلب وحدة الكلمة والتمسك بالقضايا العادلة، وفي مقدّمها القدس وفلسطين، والعمل المشترك والحوار في لبنان، بما ينسجم مع المبادئ التي قامت عليها جمعية «قولنا والعمل».
المحامي علي عبدالله - حركة أمل: مصير الجنوب يرتبط بمصير لبنان كله
وفي الموقف الذي تضمنته كلمة ممثل حركة أمل وعضو مكتبها السياسي المحامي علي عبدالله، برزت الدعوة إلى توحيد مكوّنات مجتمع المقاومة وتجاوز الحساسيات الحزبية الضيقة، والارتقاء إلى مستوى التحديات التي تواجه لبنان في ظل الاعتداءات الإسرائيلية.
واستعاد عبدالله تجربة السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، معتبرًا أنهما شكّلا نموذجًا في صدق الانتماء وتحويل الشعارات إلى ممارسة وتضحيات، وأن السيد نصرالله تجاوز حضوره حدود قيادة حزب ليصبح، بحسب وصفه، رمزًا لدى مؤيديه في مسار الحرية والمواجهة.
وأكد أن الوفاء للشهيدين ولسائر الشهداء ينبغي أن يتجسد في مجموعة من الثوابت السياسية والوطنية، وفي مقدّمها وحدة مكوّنات مجتمع المقاومة، وتجاوز الخلافات الحزبية الضيقة، وتقديم المصلحة المشتركة على الحسابات الفئوية، بما يسمح بمواجهة التحديات الإسرائيلية التي تطال لبنان والمنطقة.
كما أكد أن قضية الجنوب اللبناني ليست قضية طائفة أو تشكيل سياسي بعينه، وإنما قضية لبنانية بامتياز، وعربية أيضًا، معتبرًا أن مصير الجنوب يرتبط بمصير لبنان كله، وأن حماية الأرض وصون السيادة يتطلبان تضامنًا وطنيًا يتجاوز الاعتبارات الحزبية والطائفية.