إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين (12 تشرين الأول/أكتوبر 2026) بتحليل آخر التطورات على جبهة اليمن، في ظل توجه الأمور نحو تحوّل اليمن إلى قوة إقليمية تساهم في رسم الصورة النهائية لموازين القوى في المنطقة.
كما تناولت الصحف تطورات الصراع الإيراني الأميركي، في ضوء الحديث عن بنك أهداف جديد للجمهورية الإسلامية، يشمل كابلات ومرافق الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
حلم ابتلاع اليمن يتحطم في مطار الرياض
بداية، كتبت صحيفة رسالت: "في اليمن مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر في الأيام الأخيرة؛ مرحلة لجأت فيها السعودية مجددًا إلى الخيار العسكري، وأعلنت جماعة أنصار الله تصعيدًا في الردود المتبادلة، وأصبح باب المندب أحد أهم النقاط الحاسمة في المعادلات الإقليمية. ويُظهر الهجوم على مطار الرياض الدولي، والتحذيرات الجديدة من أنصار الله بشأن المطارات السعودية، واستمرار العمليات على ساحل البحر الأحمر، أن الأزمة اليمنية لم تعد محصورة في خطوط التماس الداخلية للبلاد، وأن تداعياتها قد تؤثر على الأمن الإقليمي ومسارات التجارة العالمية الحيوية".
ووفق الصحيفة، كان أهم تطور خلال الـ 48 ساعة الماضية هو الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض. ووفقًا لإحصاءات أعلنها مسؤولون سعوديون وتقرير لوكالة رويترز، قُتل 12 شخصًا وأصيب أكثر من 300 آخرين في الحادث. وأدى الهجوم إلى توقف عمليات المطار مؤقتًا وتحويل مسارات الرحلات. كما أعلنت السعودية استمرار الدراسة عن بُعد في مدارس الرياض حتى نهاية الأسبوع.
وتابعت: "جاء هذا الحادث في سياق استهداف مطار الرياض في وقت سابق من الأسبوع نفسه. وفي الهجومين السابقين، قُتل أربعة أشخاص وتضررت طائرة تجارية سعودية بشدة. وفي الوقت نفسه، أفاد التحالف الذي تقوده السعودية بسقوط صاروخ بالقرب من مطار الملك فهد الدولي في الدمام، واعتراض طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية من البلاد".
وقالت الصحيفة، إن الرسالة السياسية والعسكرية للتطورات الأخيرة واضحة: اتساع رقعة الحرب في اليمن قد ينقل تكاليف الأمن من خطوط المواجهة إلى المراكز الاقتصادية السعودية والبنية التحتية الحيوية. الرياض، التي كرست في السنوات الأخيرة جزءًا كبيرًا من قدراتها السياسية والاقتصادية لبرامج التنمية، تواجه الآن مرة أخرى التداعيات المباشرة لانتشار حرب إقليمية.
وأردفت: "إلى جانب التطورات المتعلقة بالرياض، تكتسب الجبهة الساحلية لليمن أهمية خاصة. فممر باب المندب أحد أهم ممرات المواصلات بين البحر الأحمر وخليج عدن، وأي خلل في أمنه قد يؤثر على النقل البحري والتجارة الدولية ونقل الطاقة. ولهذا السبب، فإن التنافس على المناطق الساحلية اليمنية ليس مجرد نزاع حدودي، بل يرتبط أيضًا بالحسابات الأمنية لدول المنطقة ومصالح القوى العالمية. وقد شنت القوات المدعومة من السعودية عملية عسكرية في الأيام الأخيرة لدحر أنصار الله من المناطق الساحلية الاستراتيجية. إلا أن التقارير الميدانية حول نجاح هذه العملية متباينة، ولا يمكن حتى الآن الحديث عن ترسيخ نهائي للسيطرة على جميع المناطق المتنازع عليها من قبل أي من الطرفين".
ولفتت إلى أنه "من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يتمثل أحد الأبعاد المهمة للأزمة في محاولة تعريف التطورات في اليمن في سياق التنافس بين طهران وواشنطن فقط. وقد يُهمّش هذا السرد دور القوات اليمنية وإرادتها السياسية، ويتجاهل الجذور الداخلية والتاريخية للأزمة، وتُعدّ جماعة أنصار الله لاعبًا رئيسيًا في البنية السياسية والعسكرية لليمن، ولا يمكن تحليل التطورات الميدانية دون مراعاة السياق الداخلي والتدخلات الخارجية والاعتبارات الأمنية للجهات الفاعلة اليمنية".
في الوقت نفسه، زاد ربط الحرب اليمنية بالمواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة من أهمية التطورات في البلاد. فكلما اتسع نطاق التدخل العسكري الأجنبي، زاد احتمال تجاوز الأزمة للخلافات السياسية اليمنية لتصبح جزءًا من تنافس إقليمي أوسع. ويبدو جليًا، وفق الصحيفة، أن العودة إلى الخيار العسكري قد زادت من ابتعاد السعودية عن أهدافها. ولقد أظهرت تجربة السنوات الماضية أن جغرافية اليمن الوعرة، وتعقيداته الاجتماعية والسياسية، والأهم من ذلك، المقاومة الحقيقية القائمة على الإيمان الخالص لحركة أنصار الله الباسلة، تُعرّض أي استراتيجية عسكرية لفشل متزايد.
ورأت الصحيفة أنه في نهاية المطاف، عاد اليمن ليصبح أحد المراكز الحاسمة للأمن الإقليمي؛ بلدٌ تؤثر تطوراته على باب المندب، وأمن المملكة العربية السعودية، وعلاقاتها مع القوى الخارجية. لا يتوقف مستقبل هذه الأزمة على تحولات خطوط التماس فحسب، بل أيضًا على قرار الفاعلين الإقليميين بمواصلة التدخل العسكري أو التوجه نحو حل سياسي. ولتجنب تكرار دوامة الحرب، لا بد من مراعاة الواقع السياسي لليمن ودور القوى المؤثرة فيه في أي اتفاق؛ لأن تجربة العقد الماضي أثبتت أنه لا يمكن فرض أي هدف على اليمن المضطهد والقوي بمجرد الغارات الجوية والضغوط العسكرية والاقتصادية الوحشية.
من هرمز إلى الذكاء الاصطناعي
بدورها، قالت صحيفة إيران: "في القرن العشرين، رُسمت خريطة القوة العالمية بالنفط؛ فكل دولة تسيطر على موارد الطاقة أو طرق نقلها تكتسب حصة أكبر من القوة الاقتصادية والسياسية العالمية. لكن في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، يدخل العالم مرحلة جديدة؛ مرحلة باتت فيها "البيانات" و"الخوارزميات" و"قوة المعالجة" لا تقل أهمية عن النفط. والسؤال المهم اليوم هو: إذا كان مضيق هرمز رمزًا للجغرافيا السياسية للطاقة، فما هو دور الذكاء الاصطناعي ونقل البيانات في النظام العالمي الجديد؟".
وبحسب الصحيفة، تُقدّر شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) أن الذكاء الاصطناعي سيُضيف حوالي 15.7 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030. كما تُقدّر شركة ماكينزي القيمة الاقتصادية السنوية للتطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بما يتراوح بين 2.6 و4.4 تريليون دولار.
لفهم حجم هذا التحوّل، يكفي النظر إلى القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا الرائدة:
إنفيديا: أكثر من 4 تريليونات دولار
مايكروسوفت: أكثر من 3 تريليونات دولار
ألفابت: أكثر من 2 تريليون دولار
أمازون: حوالي 2 تريليون دولار
هذا؛ ويتم نقل أكثر من 95% من حركة الإنترنت الدولية عبر كابلات الألياف الضوئية البحرية. وتعتمد الخدمات المصرفية، وبورصات الأوراق المالية، والتجارة الإلكترونية، والحوسبة السحابية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي على هذه الشبكة. لهذا السبب، يُشير الخبراء إلى "اختناقات البيانات" على أنها هرمز الرقمي.
ولفتت الصحيفة إلى أن مسارات الألياف الضوئية الرئيسية، ومحطات إنزال الكابلات، ومراكز تبادل الإنترنت تلعب دورًا مشابهًا للممرات المائية الاستراتيجية في الاقتصاد الصناعي. بفضل موقعها الجغرافي عند ملتقى طرق آسيا والقوقاز والشرق الأوسط، تمتلك إيران إمكانية التحول إلى ممر عبور بيانات هام؛ وهي قدرة، إذا ما استُثمرت بشكل مُوجّه، يُمكن أن تُصبح ميزة جيوسياسية تُضاهي ميزة عبور الطاقة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ قوة مضيق هرمز تستند إلى الموقع الجغرافي، بينما تُبنى قوة الذكاء الاصطناعي على الرقائق الإلكترونية والبيانات والخوارزميات. اليوم، أصبحت القيود المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة، والتنافس على مراكز البيانات، والاستثمار في الحواسيب العملاقة جزءًا من السياسة الخارجية للقوى العظمى. وفي الواقع، إذا شهد القرن العشرون تنافسًا على حقول النفط، فإن القرن الحادي والعشرين يشهد تنافسًا على وحدات معالجة الرسومات ومراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي. وقد أدى هذا التغيير أيضًا إلى تحويل مفهوم الأمن القومي.
وأضافت الصحيفة: "عادةً ما يكون اقتصاد النفط كثيف رأس المال ويُوفر فرص عمل مباشرة محدودة. في المقابل، يعتمد الاقتصاد الرقمي اعتمادًا كبيرًا على الموارد البشرية المتخصصة، كالأفراد المتخصصين في مجالات مثل الحفر والتكرير والنقل والصناعات الثقيلة. كذلك، يحتاج الشرق الأوسط إلى خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي ملمين بعلم البيانات، والبرمجيات، والأمن السيبراني، وتصميم الرقائق، والحوسبة السحابية، والخدمات الرقمية"، مردفة: "لذا، فإن الدول التي تمتلك رأس مال بشري أكثر تعليمًا ستحظى بحصة أكبر من الثروة المستقبلية. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يشكل الشباب الإيراني المتعلم ميزة استراتيجية في اقتصاد المعرفة. أما في ما يتعلق بمنافسة الشرق الأوسط، فهل ستكون مركزًا للطاقة أم مركزًا رقميًا؟".
وتابعت: "في السنوات الأخيرة، بدأت دول الخليج باستثمار عشرات المليارات من الدولارات في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية. وتسعى السعودية والإمارات وقطر إلى التحول من "مركز للطاقة" إلى "مركز رقمي" في المنطقة. ويشير هذا التوجه إلى أن المنافسة المستقبلية في الشرق الأوسط لن تقتصر على النفط فحسب، بل ستشمل أيضًا الحواسيب العملاقة، ومراكز البيانات، والخدمات السحابية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي".
كذلك، قالت: "عند مفترق طرق حاسم، تهيمن إيران اليوم على أحد أهم مضيقات الطاقة في العالم، لكن هذه الميزة وحدها لا تضمن لها مستقبلًا زاهرًا. تتمثل الاستراتيجية الفعّالة لتحقيق هذا المسار في الجمع بين تفوقها في مجال الطاقة وتفوقها التكنولوجي. في غضون ذلك، وإلى جانب تقدير قيمة مضيق هرمز والاستفادة القصوى من هذا الممر المائي الحيوي للبلاد، ينبغي على إيران أيضًا إيلاء المزيد من الاهتمام لتطوير مراكز البيانات باستخدام طاقة تنافسية، والعمل على إنشاء ممرات إقليمية للألياف الضوئية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي المحلي".
وبحسب الصحيفة، يُعد تطوير سلسلة قيمة تكنولوجيا المعلومات، وتدريب الكوادر البشرية المتخصصة، وتصدير الخدمات الرقمية والأمن السيبراني من الاستراتيجيات الأخرى التي ينبغي أخذها في الاعتبار في هذه المرحلة. لا يزال مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في الاقتصاد العالمي، ويرتبط بتدفق سنوي يزيد عن 500 مليار دولار، ووفقًا لبعض التقديرات، تصل قيمته في مجال الطاقة إلى 760 مليار دولار. لكن اقتصاد الذكاء الاصطناعي يُحقق قيمة أكبر بكثير؛ قيمة قائمة على المعرفة والبيانات وقوة المعالجة، وهي قيمة متنامية باستمرار.
وشددت الصحيفة على أن العالم ينتقل من جيوسياسة النفط إلى جيوسياسة البيانات والذكاء الاصطناعي. لذا، ستكون الدول القادرة على أن تكون مراكز طاقة ومراكز رقمية في آنٍ واحد هي الرابحة الرئيسية في النظام العالمي الجديد. والسؤال الاستراتيجي الذي يواجه إيران هو: هل ستبني "هرمز رقمية" خاصة بها إلى جانب هرمز؟".
العداء التاريخي
هذا؛ وذكرت صحيفة وطن أمروز: "في الأشهر الأخيرة، تحوّل خطاب كبار المسؤولين الأميركيين و"الإسرائيليين" بشأن الحرب ضد إيران تدريجيًا عن الإطار التقليدي للصراعات السياسية والعسكرية، وبلغ مستوىً حضاريًا وتاريخيًا وكارثيًا؛ إطارًا لم تعد فيه إيران مجرد دولة منافسة أو حكومة ذات سياسات مثيرة للجدل في نظرهم، بل أصبحت جزءًا من سردية أوسع تتشابك فيها عناصر الحضارة الغربية، والإرث التاريخي لليهود، والصراع بين الخير والشر، وحتى تحقق النبوءات الدينية. وما يزيد من أهمية هذا التوجه هو تصاعده التدريجي وحضور هذه اللغة في خطابات المسؤولين المنخرطين مباشرةً في صنع القرار السياسي والعسكري".
وتابعت الصحيفة: "لا يرتبط سياق هذا الخطاب بالحاضر أو الماضي، بل في هذه المرحلة الأخيرة، أي في حرب رمضان تحديدًا، حيث بدأت القصة بتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة من فترة الأربعين يومًا للحرب، حيث قال: "ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبدًا". ووصف تلك الليلة بأنها من أهم اللحظات في تاريخ العالم". وفي الأراضي المحتلة، ربط بنيامين نتنياهو، منذ بدء العملية العسكرية في 28 شباط/فبراير، الحرب بسردية تاريخية ودينية.
ووفقًا لوطن أمروز، في سردية نتنياهو، لم تكن الحرب الحالية مجرد مواجهة مع البرنامج النووي الإيراني أو قوته الصاروخية، بل كانت تكرارًا تاريخيًا لتهديد وجود اليهود. وفي تصريحات لاحقة، تحدث عن "معسكر الشر" وخطر تدمير "إسرائيل"، وأكد ضرورة العمل العسكري لحماية الأجيال القادمة من الخطر. وقد ظهر هذا الخطاب أيضًا بشكل مختلف في خطابات ماركو روبيو في تشرين الأول/أكتوبر. وقد استهلّ وزير الخارجية الأميركي، في خطابه الذي ألقاه على تلة فينيقيا في أثينا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، حديثه بالإشارة إلى غزو اليونان وحرق أثينا عام 480 قبل الميلاد على يد جيش خشايارشا. وأشار إلى ذلك الحدث كجزء من قصة نشأة الحضارة الغربية، ثم انتقل إلى إيران المعاصرة، واصفًا حكومتها بـ"الملالي المتطرفين". واختتم روبيو خطابه بالتأكيد على ضرورة الدفاع عن الحضارة الغربية بنفس الشغف والحماس اللذين تحلّى بهما أسلافه.
ووفق الصحيفة، لا تعني هذه التصريحات بالضرورة أنه ينظر إلى الحرب ضد إيران على أنها مهمة لإحداث نهاية العالم، لكنها تشير إلى وجود خطاب كارثي فعلي في جزء من الفضاء السياسي والديني المقرب من النفوذ الأميركي. ويُظهر التناقض بين تهديد الرئيس الأميركي بزوال حضارة، وسردية روبيو التاريخية والحضارية، والخطاب الديني لبعض المسؤولين العسكريين وحلفائهم السياسيين، تصاعدًا في مستوى معين من الخطاب السياسي المناهض لإيران؛ مستوىً ترتقي فيه الحرب من صراع على المصالح والأمن إلى مواجهة حول تاريخ الحضارات وهويتها ومصيرها.
ورأت أنه عندما تُصوَّر دولة منافسة على أنها تهديد لوجود أمة أو عقبة أمام بقاء حضارة، يتلاشى المنطق التقليدي للحد من الحرب ومبدأ التناسب في استخدام القوة. في مثل هذا السياق، قد يُبرَّر تدمير البنية التحتية، وتوسيع نطاق الهجمات، وحتى الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين، باعتبارها ثمنًا ضروريًا لهزيمة تهديد وجودي. هذا لا يعني أن كل استخدام لخطاب الحضارة يؤدي بالضرورة إلى الجريمة، لكن التاريخ أثبت أن إضعاف معنويات الطرف الآخر وتصويره كعدو لا يتوافق جوهريًا مع حياة المرء وحضارته، يُمكن أن يُقلل من الحواجز النفسية والسياسية أمام العنف واسع النطاق. عندما لا يُطرح الأمر على أنه احتواء دولة، بل على أنه صدّ تهديد للمصير التاريخي لحضارة، يُعاد تعريف حدود الحرب الأخرى بسهولة.
وقالت: "هدف آخر هو بناء تحالف. فإذا ما تم تصوير إيران كعدو مشترك للحضارة الغربية، فلن تكون الحرب قضية بين الولايات المتحدة وإيران، بل ستصبح اختبارًا لولاء الدول الأوروبية وشركاء واشنطن الآخرين. في مثل هذه الرواية، قد يُنظر إلى معارضة الحرب، خطأً، على أنها علامة ضعف، أو لامبالاة تجاه التهديد، أو حتى خروج عن القيم المشتركة. لكن الحل ليس في ردود الفعل النمطية والمدمرة مثل "خفض التصعيد" أو "بناء الثقة" أو "نزع الطابع الأمني". يجب أن تُدفع تكلفة الخطوة الخاطئة للعدو مسبقًا. يجب توضيح التكاليف الحقيقية لاعتبار إيران عدوًا مسبقًا؛ التكاليف الاقتصادية وتكاليف الطاقة، وعدم استقرار المنطقة، والتبعات القانونية والإنسانية للحرب، وصعوبة احتواء أزمة قد تخرج عن سيطرة جميع الأطراف. يجب أن تدرك أوروبا أن تبني رواية حضارية زائفة ضد إيران ليس مجرد لعبة رمزية ذات لفتة أخلاقية وانتصارية؛ بل هو خيار سياسي ذو عواقب ملموسة على أمن ومصالح تلك الدول نفسها.
وختمت: "أخيرًا، لاستخدام هذه اللغة وظيفة داخلية للولايات المتحدة وحلفائها، ألا وهي بناء صورة إصلاحية لأنفسهم. فالدول العدوانية تحتاج إلى أكثر من القوة العسكرية لتبرير الحرب؛ إنها تحتاج إلى سردية تجعل أفعالها تبدو صائبة وضرورية، بل وحتى أخلاقية. فعندما يتحول القادة، الذين كانوا علمانيين حتى وقت قريب، فجأة إلى رجال دين يتحدثون عن الدفاع عن الحضارة، أو عن مهمة إلهية، أو عن منع تدمير أمة، فإنهم يقدمون أنفسهم لا كمبادرين للعنف، بل كمنفذين لواجب تاريخي. في ظل هذا النظام الفكري، يمكن أن تصبح الحرب مهمة مقدسة بدلًا من كونها قرارًا سياسيًا يجب الحكم عليه بناءً على ضرورته وتناسبه وعواقبه".