عين على العدو
يتصاعد الرفض، بين أوساط المعارضة "الإسرائيلية"، لاستمرار بنيامين نتنياهو في المشهد السياسي، مع تمسّك عدد من قادة كتلة التغيير برفض تولّيه أي منصب في الحكومة المقبلة، على خلفية مسؤوليته عن إخفاقات 7 تشرين الأول/أكتوبر. يأتي هذا الموقف وسط جدل أثارته تصريحات نفتالي بينيت بشأن إمكان تعيين نتنياهو وزيرًا في حكومة برئاسته، ما فجّر ردود فعل غاضبة وأعاد إبراز الخلافات داخل المعارضة حيال مستقبل رئيس الحكومة الحالي.
في هذا السياق، قالت المعلّقة السياسية دفنا ليئيل، في موقع "القناة 12"، إن رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت أكد، يوم أمس الأحد (11 تشرين الأول 2026) أنه لا يستبعد إمكان تولّي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منصب وزير في حكومة برئاسته، مردفًا: "لكن توجد حاليًا عقبة قانونية تحول دون تعيينه وزيرًا، بسبب لائحة الاتهام والمحاكمة التي لا تزال جارية بحقه".
بحسب دفنا ليئيل، فقد أثارت تصريحاته ردود فعل من رؤساء كتلة التغيير، والذين أوضحوا معارضتهم تولّي نتنياهو منصبًا وزاريًا في الحكومة المقبلة. بعد وقت قصير من ردود الفعل الغاضبة داخل كتلة التغيير، ردّ بينيت قائلًا: "أقترح على الجميع أن يهدؤوا. قلت ألف مرة إن نتنياهو يتحمّل مسؤولية مباشرة وشخصية عن مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولذلك عليه أن يرحل. لن نجلس معه في أي صيغة كانت. كل من سمع كلامي اليوم فهم أنه كان يهدف إلى إظهار مدى العبثية، إذ إن نتنياهو يعارض تجنيد الجميع، ويعارض تشكيل لجنة تحقيق رسمية، ويعارض وضع دستور لـ "إسرائيل". ارفعوا رؤوسكم! بعد أسبوعين سنستبدل هذه الحكومة الفظيعة".
ردود الفعل العاصفة في كتلة التغيير
وكان قد تطرّق أيزنكوت إلى التصريحات، خلال مؤتمر "عَلون هادور"، وأوضح أنه يعارض تولّي نتنياهو منصب وزير. وقال: "أنا لا أقبل ذلك. كل من كان في منصبه، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، لا يستحق تولّي مناصب قيادية في القيادة والسيطرة، بما في ذلك وزير المالية"، على ما تورد دفنا ليئيل. معارضة أيزنكوت تولّي نتنياهو منصبًا وزاريًا ليست جديدة؛ ففي الأسبوع الماضي، سُئل رئيس "يشار" عمّا إذا كان سيوافق على تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، فأجاب بأن كل من كان على رأس المنظومة العسكرية والأمنية والسياسية في 7 تشرين الأول/أكتوبر كان عليه الاستقالة.
هذا؛ وتتمحور مسألة المسؤولية عن إخفاقات 7 تشرين الأول/أكتوبر أيضًا الحملة الانتخابية. في استطلاع "القناة 12"، والذي نُشر في أيلول/سبتمبر، تبيّن أن 83% من المستطلعين ينسبون إلى نتنياهو قدرًا من المسؤولية عن الإخفاق، بينهم 58% ينسبون إليه مسؤولية كبيرة. كما تبيّن أن هذه المسألة يُتوقع أن تؤثر في قرار التصويت بين 70% من المستطلعين.
كذلك، رفض رئيس "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان الجلوس في حكومة مع نتنياهو. وكتب على منصة "إكس": "أدعو أصدقائي في "الكتلة الصهيونية" إلى التوضيح بشكل قاطع: مهما حدث، لن نجلس مع نتنياهو". وأضاف ليبرمان: "في الحكومة المقبلة، لن يتمكن نتنياهو من تولّي منصب وزير حتى للتعاون الإقليمي".
كما هاجم رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان هذه المسالة، قائلًا: "لن يكون نتنياهو عضوًا في أي حكومة ما دام الأمر مرهونًا بالديمقراطيين. لا وزيرًا للمالية، ولا وزيرًا للمياه، ولا وزيرًا بلا حقيبة". وأضاف غولان أن: "الرجل المسؤول عن إخفاقات 7 تشرين الأول/أكتوبر، والذي قاد حكومة دفعت نحو التهرّب الجماعي من الخدمة في أثناء الحرب ونحو الانقلاب على النظام، لن يحصل منا على أي شرعية للعودة إلى الحكم". واختتم قائلًا: "لن نجلس مع نتنياهو وشركائه. نقطة وانتهى".
بحسب دفنا ليئيل، تأتي تصريحات بينيت بعد أن أعلن، في نيسان/أبريل الماضي، الوحدة السياسية مع يائير لبيد، بأنه لن يجلس في حكومة مع نتنياهو وإيتمار بن غفير. وما طرحه الآن، بأنه يمكن لنتنياهو تولّي منصب وزير في حكومة برئاسته، تتعارض وتصريحه السابق.
وخلصت إلى أن الخلاف الحالي يبرز بعد نحو أسبوعين فقط من توقيع رؤساء كتلة التغيير الخمسة، بينيت وأيزنكوت ولبيد وليبرمان وغولان، وثيقة مبادئ مشتركة استعدادًا للانتخابات. تعهد الخمسة، من بين أمور أخرى، بالعمل معًا لتشكيل حكومة والامتناع عن شنّ هجمات متبادلة، وصياغة مبادئ أساسية تشمل المساواة في تحمّل الأعباء، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في "مجزرة" 7 تشرين الأول/أكتوبر، وتحديد ولاية رئيس الحكومة.