عين على العدو
في سياق الصراع على موازين القوى، داخل الكيان الصهيوني، تكشف حسابات غادي آيزنكوت الانتخابية مساعي لإعادة رسم خريطة المعسكر المعارض لبنيامين نتنياهو، باستهداف الأحزاب المتأرجحة التي قد تشكّل أصواتها عاملًا حاسمًا في تحديد شكل الكنيست المقبل.
بحسب صحيفة "هآرتس"، يراهن مقر آيزنكوت على إسقاط حزب الاحتياطيين دون نسبة الحسم، ما يضمن تعزيز موقع كتلته، وسط مخاوف من تحالفات غير مضمونة وتباينات داخل المعسكر نفسه. بين المناورات الانتخابية وحسابات المقاعد، تتكشف ملامح معركة سياسية عنوانها تقليص المخاطر وتعزيز فرص السيطرة على المشهد، في وقت قد تحمل فيه نتائج هذه الحسابات تداعيات مباشرة على مستقبل حكومة نتنياهو وموازين القوى داخل الكيان.
هذا؛ وقالت صحيفة "هآرتس" إن المعنيين، في مقر غادي آيزنكوت، يقدّرون أن سقوط الأحزاب المتأرجحة دون نسبة الحسم سيصبّ في مصلحتهم، وهو ما يفسّر التوجه نحو استهداف حزب الاحتياطيين التابع ليوعاز هندل ويرون زليخا، في محاولة لمنعه من دخول الكنيست.
وأضافت: "منذ وقت طويل، يتردد أعضاء كتلة معارضي نتنياهو في كيفية التعامل مع حزب الاحتياطيين. على الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن أصوات ناخبيه تتوزع بالتساوي بين الكتلتين، فإن غادي آيزنكوت، بصفته رئيس الكتلة المعارضة لنتنياهو، يجد نفسه أمام قرار حاسم: هل يعمل على دفع الحزب إلى خسارة مقاعد والهبوط دون نسبة الحسم، أم يتركه يتجاوزها؟"، مردفةً: "عمليًا، يبدو أن القرار اتُّخذ بالفعل، إذ تتجه الجهود إلى مهاجمة حزب الاحتياطيين وإنزاله دون نسبة الحسم. في محادثات ومقابلات مختلفة، يؤكد آيزنكوت أن الحزب لن يتمكّن من تجاوز هذه النسبة، فبرأيه أن التصويت لهندل أو لزليخا يعني إهدار الأصوات بالكامل".
بحسب الصحيفة، سُجّل تردد مماثل، وإن كان أقل أهمية، بشأن حزب عوفر فينتر. مع أن قدرة آيزنكوت على التأثير في التصويت لهذا الحزب محدودة، فإن مقره يحرص بين الحين والآخر على منح حزب "عمخا يسرائيل" ما يشبه "عناق الدب"، ما يعزز مخاوف بعض ناخبيه من احتمال "انشقاق" فينتر وانضمامه إلى الكتلة المقابلة.
السيناريوهات الأربعة المحتملة
تتمحور الحسابات السياسية في أربعة سيناريوهات محتملة، وفقًا لتجاوز حزبي "عمخا يسرائيل" والاحتياطيين نسبة الحسم أو إخفاقهما في ذلك:
السيناريو الأول: تجاوز الحزبين نسبة الحسم؛ تحصل فيه كتلة آيزنكوت على 52 مقعدًا، فيما تحصل كتلة نتنياهو على 51 مقعدًا.
السيناريو الثاني: تجاوز "عمخا يسرائيل" نسبة الحسم وسقوط الاحتياطيين دونها؛ تحصل فيه كتلة آيزنكوت على 54 مقعدًا، مقابل 53 مقعدًا لكتلة نتنياهو.
السيناريو الثالث: تجاوز الاحتياطيين نسبة الحسم وسقوط "عمخا يسرائيل" دونها؛ تحصل فيه كتلة آيزنكوت على 54 مقعدًا، في حين تحصل كتلة نتنياهو على 49 مقعدًا.
السيناريو الرابع: إخفاق الحزبين في تجاوز نسبة الحسم؛ ترتفع فيه مقاعد كتلة آيزنكوت إلى 56 مقعدًا، في حين تحصل كتلة نتنياهو على 51 مقعدًا.
بين كتلة مستقرة وأخرى متأرجحة
بحسب "هآرتس"، إلى جانب هذه السيناريوهات، يكرّس مقر آيزنكوت اهتمامًا كبيرًا بالسيناريو الثالث، وهو دخول هندل وزليخا إلى الكنيست. على المستوى الظاهري، تشير تصريحات هندل إلى أنه أقرب إلى كتلة آيزنكوت منه إلى نتنياهو، فيما تبدو احتمالات جلوسه مع الليكود ضئيلة، وفقًا لتقديرات الأوساط السياسية. في حال تجاوز حزب الاحتياطيين نسبة الحسم، ستحصل كتلة آيزنكوت على 54 مقعدًا، لكن إضافة المقاعد الأربعة التي يحصدها الحزب سترفع العدد الإجمالي إلى 58 مقعدًا.
لو خاض هندل الانتخابات بمفرده، فمن المرجح أن يتجنب مقر آيزنكوت عرقلة حملته الانتخابية. غير أن مصدر القلق الرئيسي هو يارون زليخا، والذي يُعد لاعبًا يصعب التنبؤ بتصرفاته، ويرى كثيرون في الأوساط السياسية أنه يتحرك انطلاقًا من معايير مختلفة تمامًا. تاليًا، الخيار الحقيقي أمام آيزنكوت هو في المفاضلة بين كتلة تضم 56 مقعدًا، تتسم بالاستقرار والتجانس، وكتلة أخرى تضم 58 مقعدًا، لكنها متأرجحة، وقد لا يكون من الممكن احتسابها فعليًا بأكثر من 57 مقعدًا، بعد استبعاد زليخا نفسه.
عند المفاضلة بين الخيارين، اختار آيزنكوت الأول، مفضّلًا الرهان على كتلة مستقرة ومتجانسة بدلًا من التعويل على كتلة أكبر عددًا، لكنها أقل ضمانًا من الناحية السياسية.
هذا؛ من المتوقع أن تظهر تداعيات هذا القرار، خلال الأسبوعين المقبلين، مع انطلاق حملة هجومية تستهدف إعادة حزب الاحتياطيين إلى ما دون عتبة نسبة الحسم.