اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "فايننشال تايمز": أسعار الغاز الأوروبي تقفز 170% بفعل الحرب على إيران

مقالات

الوعد بالنصر والتحرير الكامل.. على ماذا يرتكز الشيخ نعيم قاسم؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات

الوعد بالنصر والتحرير الكامل.. على ماذا يرتكز الشيخ نعيم قاسم؟

112

يكاد لا يمرّ خطاب متلفز أو بيان مكتوب للأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم منذ الرابع من آذار/مارس 2026، إلا ويتطرق فيه لاستمرار المقاومة حتى تحرير كافة الأراضي اللبنانية من الاحتلال "الإسرائيلي". يؤكد سماحته بكل ثقة أن مسار المقاومة الحالي لن يفضي إلا للتحرير حتى آخر شبر من الحدود المعترف بها دوليًا. 

في خطابه بالذكرى السنوية الثانية لشهادة سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله وصفيه الهاشمي سماحة السيد هاشم صفي الدين (27-09-2026)، قال الشيخ قاسم: "نحن واثقون بنصر الله تعالى، واثقون بوعده، هو القائل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، وسيأتي إن شاء الله بصيغته التي يحبها الناس ويعشقها الناس، بالصيغة المادية المباشرة بالتحرير إن شاء الله تعالى". بهذه الكلمات الواضحة والجليّة، يعد سماحته مجتمع المقاومة بالنصر، تحريرًا للأرض والأسرى، وإعادة الإعمار والمساهمة بالإيواء والترميم.

بين طيّات الظروف السياسية المعقدة، والمعادلات العسكرية القائمة، واحتلال العدو لأكثر من 50 بلدة جنوبية وتقدمه الكبير على الجبهة السورية، قد يبدو كلام الشيخ قاسم عن النصر الموعود بعيدًا نسبيًا وفق المعيار المادي والترتيب الزمنيّ. إلا أن الثقة التي يتحدث بها سماحته، والمصداقية التي لطالما جسدها حزب الله منذ ثمانينيات القرن الماضي، تجعل الميعاد حاسمًا والوعد صادقًا. فعلى ماذا يرتكز الشيخ قاسم في وعده اللبنانيين بالنصر والتحرير؟ 

أولًا: حاضرٌ بتاريخ الحزب

منذ تأسيس حزب الله كان سماحة الشيخ قاسم حاضرًا وفاعلًا في شورى القرار. ففضلًا عن مساهمته المباشرة في تأسيس الحزب، تسلم منصب نائب الأمين العام لحزب الله منذ العام 1991، وبعدها منصب الأمين العام في العام 2024. في كل هذه المرحلة، كان الشيخ قاسم مواكبًا لعمليات المقاومة الإسلامية قبل التحرير في العام 2000، وحاضرًا بفعالية في الدفاع عن لبنان في عدوان تموز 2006، وفي حرب الإسناد لغزة 2023، وصولًا الى قيادة معركتي "أولي البأس" عام 2024 و"العصف المأكول" عام 2026. في غمار كل هذه التحديات العسكرية، كان سماحته حاضرًا أيضًا في مسار العمل السياسي لحزب الله، وما أنجزه الحزب في أكثر من 40 عامًا منذ انطلاقته.

الشيخ قاسم الحاضر في مركز القرار الأول في حزب الله واكب وخاض عن كثب كل مراحل "أن ترفع شعارًا وتعمل لتحقيقه". فمن منصبه كنائب للأمين العام لحزب الله كان سماحته شريكًا رئيسًا في مسار تحقيق الانتصارات، وكان مساهمًا بارزًا في وضع نظم العمل التي أفضت الى كل هذه الإنجازات. من يعد الى فترة تأسيس حزب الله، يذكر كيف كان يقال للمجاهدين حينها "إن العين لا تقاوم المخرز"، لكن الحزب تحت قيادة السيد حسن نصر الله ومتابعة الشيخ قاسم كان يؤكد أن "حزب الله وُلد ومطبوع على جبينه النصر". ومع بداية عدوان تموز 2006، قيل إن حزب الله مضى بـ "المغامرات غير المحسوبة"، وكان الرد من حزب الله على لسان سيد شهداء الأمة: "نحن في حزب الله مغامرون نعم، ولكننا مغامرون منذ عام 1982. لم نجرّ الى بلدنا سوى النصر والحرية والتحرير والشرف والكرامة والرأس المرفوع ... راهنّا على الله وعلى شعبنا وعلى قلوبنا وعلى سواعدنا وعلى أبنائنا، ونحن اليوم نقوم بنفس الرهان والنصر آت إن شاء الله".

بين عامي 2006 و2023، قدّم حزب الله الكثير من الوعود وحققها. طيلة هذه المرحلة كان الشيخ قاسم حاضرًا، يشارك في صنع القرار وتنفيذه. من هنا يتضح أن رفع الشيخ قاسم اليوم وعدًا بتحرير الأرض حتى آخر شبر يستند إلى تجربة طويلة من المقاومة العسكرية والسياسية. علمًا أن إنجاز التحرير كان حزب الله قد حققه مسبقًا في العام 2000، رغم ضعف الإمكانيات وقلة العدد. واليوم عندما يعد سماحته بالنصر والتحرير فله "باع طويل" في كيفية تحويل الأزمات الى فرص، والفرص الى إنجازات.

ثانيًا: بالسرية والعمل تعافينا 

بعد انتهاء معركة "أولي البأس" في نهاية العام 2024، التزم الأمين العام لحزب الله بعدم الإفصاح عن قدرات الحزب العسكرية. أعمى العدو كليًا عن قدرات حزب الله وصواريخه ومسيراته وقدرته على التعافي. خلال أشهر ما بعد العدوان، كان يؤكد سماحته أن مسار التعافي يجري على قدم وساق، حتى أطل في الذكرى السنوية الأولى للسيدين الشهيدين (27-09-2025‏) وقال بوضوح: "حصل لدينا التعافي الجهادي، ولكني لن أتحدث عن هذا الموضوع كثيرًا، سأكتفي بالقول إننا نتقدم، ‏وإننا ‏نُرمّم، وإننا حاضرون ‏لأي دفاع في مواجهة العدو "الإسرائيلي"". 

خلال معركة "العصف المأكول"، ظهر حزب الله بقدرات غيّرت مسار المعركة. لم يتوقع العدو "الإسرائيلي" أن يكون الحزب قادرًًا على نقل سلاح المواجهة تحت أعين المسيرات الى جنوب النهر والمواجهة في الخطوط الأمامية لصد التقدم البري. لعل أبرز ما صدم العدو سلاح الدرون الـ FPV، الذي أظهر هشاشة القوات رغم متانة التحصينات والفارق بالقدرات خاصة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

إن ترميم الجسم الداخلي للحزب، وتعافي المقاومة عسكريًا، والتحصين الأمني من خلال ضبط إيقاع العمل السري، شكلت أولى الأولويات التي عمل عليها سماحته منذ توليه الأمانة العامة وعلى مدى 15 شهرًا (بين العدوانين)، وهو ما ظهرت نتائجه واضحة في مسار عمل المقاومة في العام 2026، ما يعدّ الى جانب اليقين بوعد الله إحدى ركائز الوعد بالتحرير والنصر. 

واليوم عندما يعد سماحته بنصر "يحبه الناس ويعشقه الناس" وتحرير لكامل الأراضي، فهو يستند أيضًا إلى معلومات لا يشكل الإفصاح عنها خدمةً للمقاومة وحمايةً للمجاهدين. فالسرية في كتم المعلومات الحساسة هي التي تحدث تغيرات في مسار المعركة، وتفاجئ العدو عندما يحتدم النزال. 

على هذا المنوال عمل الحزب منذ تأسيسه في إبقاء القدرات العسكرية سرية عن العدو تمهيدًا لمفاجآت في المعركة. ولا يغفل التاريخ عن سلاح البحر الذي ضرب البارجة "الإسرائيلية" ساعر 5 إبان عدوان تموز 2006، وسلاح ضد الدروع الذي أوقف الاجتياح البري وحقق مجزرة "الميركافا"، ما قلب المعادلة وأجبر العدو على الاندحار ذليلًا مهزومًا من لبنان. 

ثالثًا: الوعد الإلهي

في كتابه "حزب الله: المنهج .. التجربة .. المستقبل"، يقول سماحة الشيخ قاسم: "تصدر دعوات كثيرة للجوء إلى الطرق الدبلوماسية والسياسية! لكنها أيضًا غير متكافئة، فالتحيز الدولي واضح إلى جانب "إسرائيل"، ولم  يسعف منطقتنا وإعادة أراضينا أي قرار دولي حتى الآن... عندما ينعدم التكافؤ في القوة والإمكانات، فلا بد من التفتيش عن أساليب وطرق تمكّن من تعويض الضعف، لإيقاع  الخسائر في العدو حتى تتغير المعادلة وتحقق الإنجازات. كل ما يستطيعه العدو هو تخويفنا بالموت، فإذا أبطلنا هذا التخويف وعطلنا قوة الموت التي يهدد بها، فإننا نسير باتجاه تعزيز المعنويات وتحقيق خطوات نحو الانتصار، بانتظار تراكم هذه الإيجابيات مع الزمن، وحصول متغيرات تُثمر هذه النتائج {وَمَا النَّصْرُ  إلا مِنْ عِندِ الله العزيز الحكيم}". (الصحفة 76).

في كتابه المذكور أعلاه، يلخص الشيخ قاسم فكر حزب الله، بناءً على التجربة، ويضع أفق العمل للمستقبل. البارز في الكتاب شرح سماحته موقف المقاومة من الجهاد ضد العدو مهما بلغت الإمكانيات، معتبرًا أن الوعد الإلهي بالنصر مشروط بالعمل والأمل بغض النظر عن الإمكانيات المتاحة. 

عندما يعد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بالنصر والتحرير، فهو يستند إضافة الى الواقع والتجربة الى الوعد الإلهي بنصر المجاهدين ضد أعداء الإسلام. فسماحته رسم في أكثر من مرة خلال خطبه الأخيرة مسار حزب الله الإسلامي الفكري الجهادي مستندًا الى عبارة "النهج المحمدي العلوي الحسيني المهدوي". من هذا المنطلق يرى سماحته أن نصر المؤمنين متحقق حكمًا بوعد إلهي لكن بشرط العمل. 

يقول الشيخ قاسم في خطابه (بذكرى السيدين الشهيدين - 27-09-2026): "سنستمر على هذا النهج المحمدي العلوي الحسيني المهدوي، نهج الإمام الخميني ونهج الإمام الخامنئي ونهج الإمام موسى الصدر، نهج الولاية والمقاومة والجهاد". هذا النص هو امتداد لكلام الشيخ في خطب سابقة كالتي ألقاها في (مسيرة يوم العاشر من المحرم 1448هـ - 26-06-2026) وقال فيها: "لم نعد أمام كربلاء التاريخ، أصبحنا أمام كربلاء المتصلة من التاريخ إلى الحاضر إلى المستقبل إلى الإمام المهدي (عج)، وهذا يعني أن النور بدأ يمتد، وأن التحرير قادم". وكان سماحته ذكر في (المجلس العاشورائي المركزي 04 المحرم 1448 هـ - 19-06-2026): "قد لا نرى نصرًا ماديًا ساطعًا وساحقًا إلا مع الإمام المهدي (عج)، لكن نحن نشاهد مراتب للنصر تتحقق. في كل يوم نستمر فيه فنحن منصورون".

بنظر الشيخ قاسم الوعد بالتحرير والنصر، مرسوم ومتصل بوعد إلهي مقطوع حكمًا بعمل المؤمنين وظهور الإمام المهدي (عج). في أيديولوجيا حزب الله، لا يكون الخلاص النهائي ودولة الحقّ إلا بظهور الإمام الموعود. كلّ نصر قبل ذلك هو جزء من تأسيس وتمهيد لدولة الحقّ. وعليه، لم يجزم الشيخ قاسم يومًا بأن النصر سيكون قريبًا جدًا، بل يقولها بدقّه، إنه قادم حكمًا لكنه يحتاج الى الصبر والعمل. وعليه أهم مرتكز يستدل عليه الأمين العام لحزب الله بوعد مجتمع المقاومة بالنصر، هو الوعد الإلهي للمؤمنين، أما وعده بالتحرير فهو يرتكز الى سنن تاريخية أن لا اضمحلال لمقاومة مؤمنة بقضيتها، وأن الاحتلال مهما طال أمده آفلٌ والى زوال، ما دام هناك عزيمة وصبر وعمل وجهاد.
ولأن مجتمع المقاومة تربى على النهج "المحمدي العلوي الحسيني المهدوي"، فهو يرى أن النصر آتٍ، ويتحمل الصعوبات متأسيًا بالعمل المحمدي العلوي والتضحيات الحسينية. يقول سماحة الشيخ قاسم في كتابه "حزب الله: المنهج .. التجربة .. المستقبل": "المقاومة بالنسبة لحزب الله، هي رؤية مجتمعية بكل أبعادها، فهي مقاومة عسكرية وثقافية وسياسية وإعلامية، هي مقاومة الشعب والمجاهدين، ومقاومة الحاكم والأمة، ومقاومة الضمير الحر في أي موقع كان، ولذا كنا ندعو دائمًا لبناء مجتمع المقاومة، ولم نقبل يومًا بمجموعة المقاومة، لأن مجتمع المقاومة يحمل الاستمرارية، أما مجموعة المقاومة فأداؤها ظرفي" (الصفحة - 283).

ما بناه حزب الله على مدى 40 عامًا، في تأهيل جيل مقاوم مؤمن بالنصر وصابر على البلاء، يعوّل عليه الأمين العام الشيخ قاسم، في إدارة المرحلة الحالية. يعد سماحته بالنصر والتحرير مرتكزًا على بيئة صابرة مجاهدة، وفي كلمة له في (المجلس العاشورائي المركزي 10 المحرم  1448 هـ - 25-06-2026) قال مخاطبًا جمهور المقاومة: "عندما تشاهدون العالم يقولون: ما بهم هؤلاء ولماذا يفعلون هكذا وكيف فعلوا هكذا ولا يُصدق؟ لماذا؟ لأنهم لم يعتادوا أن يروا هذا النوع من الصبر الذي يقلب المعادلات. نحن صبرنا يصنع المستقبل، صبرنا يقلب المعادلات، صبرنا يوصل إلى تثبيت المشروع، صبرنا يكسر جبروت الطاغوت".

قرار المحور 

بعيدًا عن الولوج في الكثير من التحليلات السياسية والوقائع الميدانية، لكن تجربة المقاومة العريقة على مدى عقود ومسار المواجهات العسكرية المتتالية مع العدو منذ العام 2024، بيّنت أن استنزاف العدو "الإسرائيلي" وتكبيده خسائر جمّة تدفعه مهما طال الزمن لوقف العدوان والانسحاب من الأراضي التي يحتلها.

إن وعد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بالنصر والتحرير، يستند في طياته الى معادلة فرضت نفسها بالمقاومة وبمساندة إيران عبر الاتفاق الأميركي الإيراني لوقف القتال على كافة الجبهات. لولا تلك المعادلة لم يوقف العدو قصفه للضاحية الجنوبية لبيروت واستهدافاته، فرغم اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية العام 2024. بقي العدو 15 شهرًا ينذر مبنىً هنا ويغتال قياديًا هناك، ولم يوقف العدوان على كافة الأراضي اللبنانية إلا بتكاتف المحور وقصفه الكيان الغاصب من عدة جبهات.

يقول سماحة الشيخ في الصفحتين (315-314) في كتابه "حزب الله: المنهج .. التجربة .. المستقبل" إنه "لا يقتصر سلوك طريق المقاومة على نمط معين أو وتيرة خاصة في حجم وتوقيت العمليات، فالمهم هو الاستمرارية بحسب ما يقدّر المعنيون ملاءمة الظروف والقدرات ومدى الفعالية في إيقاع أكبر عدد من الخسائر في  أفراد العدو وأقل الخسائر في صفوف المجاهدين، كما تحمل هذه العمليات طابع الاستنزاف الذي لا يؤدي إلى نتائج مباشرة لكن تراكم  آثارها يحدث تغييرًا يتحقق ببطء وقد يكون مفاجئًا وسريعًا في بعض الحالات". ويقول في كتابه أيضًا: "إذا عدنا إلى الجانب السياسي، وتابعنا آلية إنشاء الكيان الغاصب منذ أكثر من قرن، ومستوى طموحاته التوسعية، فإننا سنجد أنفسنا أمام زوال وجودنا أو استعمارنا بما يجعلنا أتباعًا للصهاينة نعيش على فتات موائدهم ويتحكمون بمصائرنا، وهي حياة ذل لا معنى لها، وهي مسار واقع بحسب مجريات الأمور السياسية. فالتسليم بخطوات الاحتلال تحت أي عنوان من العناوين، سيؤدي إلى استسلام وسقوط كاملين لأمتنا".

ما ورد من اقتباس أعلاه من كتاب الشيخ قاسم يوضح أن الصراع مع العدو لا يقتصر على لبنان، فمشروع "إسرائيل الكبرى" يطال ويؤثر على كافة الدول العربية والإسلامية، والمعركة الكبرى التي تفضي الى زوال الكيان المؤقت محكومة بصراع طويل وجبهات متحدة. وعليه فإن التوقيت المناسب للمعركة تتخذه القيادة العالمة بواقع القدرات والظروف السياسية لفصائل المقاومة في المحور. فلا يمكن فصل جبهة عن أخرى إلا وأصبحت فريسة سهلة أمام سهام العدو الإسرائيلي المدعوم أميركيًّا، فكيف لو أضيف لذلك العدوان تسخير جلّ دول العالم إمكانياتها التكنولوجية خدمة للصهاينة!؟

الخلاصة أن الوعد بالنصر والتحرير الكامل، الذي يردده الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، يرتكز على أسس ثابتة، منها منظور ومدرك ومرتبط بالسرية والإمكانيات والتجربة والخبرة والسنن التاريخية، ومنها أخروي معقود بوعد إلهي ظاهرٌ جليّ في القرآن والأحاديث. وحتى لو تأخر تحقيق النصر لضعف الإمكانيات المادية هنا، أو تريّث لفرصة سياسية أفضل هناك، إلا أن مسار المقاومة لا بدّ أن يفضي الى تحرير كامل الأراضي اللبنانية وإعادة الأسرى وحفظ الوطن. 

إن قيادة الشيخ قاسم للمقاومة الإسلامية في لبنان، مسار متصل بما سبقه من الأمناء العامين لحزب الله، فلم تغيّر شهادة السيد عباس الموسوي أو السيد حسن نصر الله أو السيد هاشم صفي الدين، توجه الحزب في خفض مستوى الخطاب أو صرف النظر عن الأمل بالنصر. وعن جدوى كل هذه المشقة يختصر الشيخ قاسم الجواب بكتابه "حزب الله: المنهج .. التجربة .. المستقبل" (الصفحة 283) بالقول: "هل يستطيع لبنان تحمل تكلفة المقاومة؟ أنا أسأل: هل يستطيع لبنان تحمل تكلفة الاحتلال ومفاعيله؟ ليس النقاش حول المقاومة وسلاحها، بل أي لبنان نريد؟ إذا أردنا لبنان السيد الحرّ المستقل، إذن، يجب أن يكون قادرًا للدفاع عن نفسه، لدينا المقاومة كقدرة دفاعية جاهزة، فلنعمل على تقوية الجيش اللبناني، ولنضع إستراتيجية دفاعية تستفيد من عوامل القوة المتوفرة، لتنظمها بطريقة تحقق عن الهدف".

الكلمات المفتاحية
مشاركة