اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حرس الثورة يفكك خلية متورطة بعملية خطف في محافظة سيستان وبلوشستان

خاص العهد

بالملفات المفصّلة.. هكذا فشل وزراء
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

بالملفات المفصّلة.. هكذا فشل وزراء "القوات" 

128

  على مدى سنوات كان يتبجّح حزب "القوات" اللبنانية ويلوي رئيسه سمير جعجع برأسه متحسّرًا على الأداء الحكومي لآخرين في الجمهورية. العيب والحياء المفقودان في الرجل وحزبه دفعاه إلى إطلاق وعود وكلام أكبر منه. وعود صوّرت الحزب القادم من دهاليز الحرب الأهلية، كأنه يمتلك مفاتيح الحلول لكل أزمات البلاد. لكن الانتقال من موقع الانتقاد إلى موقع المسؤولية وضع هذه الوعود أمام اختبار الإنجاز، وكشف الفجوة بين الخطاب المرتفع السقف والقدرة الفعلية على تحقيق النتائج.

فليس من الصعب إطلاق الشعارات وتوزيع الانتقادات من خارج السلطة، لكن الامتحان الحقيقي يبدأ حين تصبح القرارات في عهدة أصحاب الوعود، وتتحول الملفات المتراكمة إلى مسؤوليات لا تنفع معها المزايدات. وعندها، لا يعود السؤال عمّا أخفق فيه الآخرون، بل عمّا أنجزه مَن طالما قدّم نفسه بديلًا قادرًا على التغيير، ليسقط الشعار "القواتي" "نحنا بدنا ونحنا فينا".

في الحكومة الحالية، أعادت تجربة وزراء "القوات اللبنانية" الأربعة فتح النقاش حول الفجوة بين الخطاب السياسي والأداء التنفيذي، وبين الوعود المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع. فمن ملفات الصناعة والتكنولوجيا إلى الكهرباء والمحروقات، تتراكم التساؤلات بشأن القرارات المتخذة، والخيارات المعتمدة، ومدى قدرة الوزراء على تحويل الشعارات إلى سياسات عامة تلامس حاجات اللبنانيين وتخفف الأعباء عنهم.

وفي قراءة سياسية لهذه التجربة، رأى عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سيزار أبي خليل، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن إخفاق وزراء "القوات اللبنانية" لا يمكن اختزاله بأداء أفراد، بل يعكس نهجاً سياسياً وذهنية إدارية لا تقودان إلى الإنجاز. ورأى أن ما يقدّمه الحزب بوصفه حصيلة لعمل وزرائه يتضمن ملفات وقرارات أُطلقت في حكومات سابقة، فيما لا تظهر نتائج جديدة تتناسب مع الوعود التي سبقت تولّي المسؤولية.

ومن هذا المنطلق، تناول أبي خليل مجموعة من الملفات التي يرى أنها تكشف تناقضات في الأداء الحكومي، بدءاً من دعم الإنتاج الوطني، مروراً بإدارة قطاع التكنولوجيا، وصولاً إلى رسوم المحروقات وكلفة الكهرباء ومشاريع الإنتاج، واضعاً التجربة الوزارية للحزب أمام سؤال أساس: هل تكمن المشكلة في قرارات منفردة، أم في مقاربة سياسية وإدارية أوسع؟

الصناعة والتفاح اللبناني.. أين اختفى الملحقون الاقتصاديون؟

في معرض تعليقه على حديث وزير الصناعة جو عيسى الخوري عن التفاح اللبناني، أعاد أبي خليل طرح قضية الملحقين الاقتصاديين اللبنانيين، معتبراً أن التناقض بين الخطاب الداعي إلى تسويق المنتجات الوطنية والقرارات التي تطول أدوات الترويج الخارجي يستحق المساءلة.

وأوضح أن الدولة كانت تضم 22 ملحقاً اقتصادياً من الكفاءات الشابة، عُيّنوا بموجب المرسوم رقم 3040/72 الصادر عام 1972، قبل أن تُلغى عقودهم في خطوة جاءت بدوافع سياسية. وأشار إلى أن الهيئات الاقتصادية والصناعيين والمزارعين والاغتراب اللبناني، إلى جانب جهات شاركت في جلسات مجلس النواب واللجان المشتركة، شهدوا بأهمية الدور الذي أدّاه هؤلاء في فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات اللبنانية وتوسيع نطاق تسويقها.

وبحسب أبي خليل، لم تكن مهمة الملحقين شكلية، بل تمثلت في إيجاد أسواق جديدة أمام الإنتاج الوطني، بما يتيح دعم المزارعين والصناعيين وتعزيز قدرة الاقتصاد اللبناني على المنافسة. ورغم طرح نقلهم لاحقاً إلى وزارة الاقتصاد، فإن إلغاء عقودهم لم يُصحَّح حتى اليوم، كما لم يُنفّذ الوعد المتعلق بنقلهم.

ولفت إلى أن استمرار تعطيل هذا المرفق العام يطرح تساؤلات عن جدية السياسات المتبعة لدعم الإنتاج، خصوصاً في ظل تصاعد الحديث عن تسويق التفاح اللبناني. ووضع القضية في سياق أوسع من انتقاداته لأداء "القوات اللبنانية"، داعياً الجمهور الذي منح الحزب ثقته إلى مراجعة نتائج هذا التفويض، في ضوء خسائر طاولت جوانب سياسية وعسكرية واقتصادية وإدارية.

الذكاء الاصطناعي.. تغيير الصفة لا يصنع إنجازاً

في ملف التكنولوجيا، انتقد أبي خليل مساعي وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة لتحويل الوزارة إلى وزارة أصيلة، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تكون لاختيار الهيكلية الأكثر ملاءمة لطبيعة القطاع، لا الاكتفاء بتغيير الصفة الإدارية.

وأشار إلى أن تكتل "لبنان القوي" تقدّم، بالتعاون مع النائب نقولا الصحناوي، باقتراح لإنشاء وكالة متخصصة بالذكاء الاصطناعي، تقوم على هيئة مرنة وقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة. ولفت إلى أن عدداً محدوداً جداً من الدول أنشأ وزارة مستقلة لهذا المجال، وأن التجارب المتاحة لا تقدم ما يكفي لتبرير اعتماد هذا النموذج في لبنان، ولا سيما في ظل دراسات عديدة، بعضها أُنجز داخل الحكومة، تناولت الخيارات التنظيمية الممكنة.

ومن هنا، شكّك في اعتبار تحويل الوزارة إلى وزارة أصيلة إنجازاً بحد ذاته، متسائلاً في الوقت نفسه عن الأسس العملية للوعد المتعلق بتدريب وتوفير 50 ألف فرصة عمل في مجال الذكاء الاصطناعي، وما يتطلبه ذلك من بنية تحتية وكفاءات وخطط تنفيذية.

وفي المقابل، شدد على ضرورة البناء على التشريعات القائمة، وفي مقدمتها قانون المناطق الاقتصادية الخاصة بالصناعات التكنولوجية الذي تقدّم به بالتعاون مع الصحناوي خلال تولّيه رئاسة لجنة التكنولوجيا، قبل انتقال رئاستها إلى تيار المردة. وأوضح أن القانون أُقر عام 2025، وأن المطلوب حالياً استكمال مراسيمه التطبيقية، بما يفتح المجال أمام استقطاب الشركات والمستثمرين المتخصصين، ويتيح خلق فرص عمل للشباب اللبناني. فالتحدي، وفق مقاربته، لا يكمن في الإعلان عن مشاريع جديدة بقدر ما يكمن في تفعيل القوانين وتحويلها إلى فرص اقتصادية فعلية.

رسم البنزين.. إشكالية قانونية ومواقف متناقضة

وفي وزارة الطاقة، توقف أبي خليل عند الرسم البالغ 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، مشيراً إلى أن التيار الوطني الحر اعترض عليه في أيار 2025، وأن مجلس شورى الدولة أسقط المرسوم المرتبط به لعدم قانونيته. وأضاف أن الرسم عاد إلى الواجهة في أيار 2026، ما أعاد طرح الإشكالية القانونية نفسها، وسط مراجعة قضائية جديدة تناولت القرار.

وأوضح أن مسألة الصفة والمصلحة في الطعن كانت موضع نقاش، وأن التيار ساعد جهات معنية، بينها نقابة أصحاب "الأوتوبيسات" وسيارات الأجرة، على إعداد المراجعة، دون أن يكون صاحب الصفة والمصلحة المباشرة فيها.

وفي تفسير خلفيات الرسم، نقل أبي خليل أن أحد النواب المقربين من رئيس الحكومة أبلغه بأن الدولة تحتاج إلى إيرادات إضافية، في ظل تراجع الموارد وصعوبة تأمين الأموال اللازمة لدفع رواتب القطاع العام، رغم أن القانون لا يسمح بتخصيص الإيرادات بالطريقة المطروحة.

لكن الانتقاد الأبرز الذي وجّهه إلى وزير الطاقة جو صدي تمثل بالتناقض بين إقرار الرسم وتوقيعه من جهة، والاعتراض عليه لاحقاً من جهة أخرى. ورأى أن إدارة الملف كانت تستوجب موقفاً واضحاً منذ البداية، بدلاً من الانتقال بين مواقف متباينة.

وانطلاقاً من ذلك، انتقد ضعف صدّي في الإحاطة القانونية والتردد في ممارسة الصلاحيات، مؤكداً أن الوزير الذي يمتلك صلاحيات واضحة وثقة مجلس النواب لا يمكنه الاكتفاء بإعلان الاعتراض أو الاعتكاف والامتناع عن العمل، مؤكدًا أن الخيارات واضحة: إما الاستقالة، وإما ممارسة الصلاحيات وتحمل المسؤولية. وربط هذا السلوك بما وصفه بنهج "الانسحابات التكتيكية" لدى "القوات اللبنانية"، مستعيداً محطات الانسحاب من الجبل وبحمدون وشرق صيدا، وسائلاً عما إذا كان الانسحاب من وزارة الطاقة سيُطرح بدوره مخرجاً عند مواجهة الاستحقاقات الصعبة.

الكهرباء.. من يملك الإنجاز؟ ومن يتحمل الكلفة؟

من البنزين إلى ملف الكهرباء، وفي هذا السياق، رأى أبي خليل أن الحكم على قرار نقل اعتمادات لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان يحتاج إلى الاطلاع على تفاصيله، لكنه اعترض على تقديم نتائج تحققت في حكومات سابقة باعتبارها إنجازات جديدة لوزراء "القوات اللبنانية".

واستعاد تعديل تعرفة الكهرباء في الحكومة التي تشكّلت عام 2022، حين أصبحت التعرفة أعلى من كلفة الإنتاج، ما أتاح تحسين وضع القطاع والتقدم في الجباية والتوازن المالي بعد سنوات من التعثر. ورأى أن تجاهل هذه الخلفية عند تقييم الأداء الحالي يقدّم صورة غير مكتملة عن مسار الإصلاحات والقرارات التي سبقت تولّي الوزراء الحاليين مسؤولياتهم.

وأشار إلى أن المطالب المالية لمؤسسة كهرباء لبنان تشمل نحو 300 مليون دولار، إضافة إلى مبالغ مرتبطة بإصلاحات وُعد بها الجنوب وإعفاءات أُقرّت لمصلحته، مشدداً على ضرورة التمييز بين المستحقات التي تقع على عاتق الدولة وتلك التي تدخل ضمن مسؤولية الوزارة أو المؤسسة.

وفي السياق نفسه، استحضر نظام دعم الكهرباء الذي أُقر عام 1994، موضحاً أن المواطن كان يدفع نحو 9 سنتات، فيما تبلغ الكلفة 27 سنتاً، وكانت الدولة تتحمل الفارق. وتساءل عن اعتبار هذا الدعم هدراً في الماضي، في مقابل المطالبة اليوم بأموال عامة لتغطية كلفة القطاع، داعياً إلى إخضاع الحالتين للمعيار نفسه.

أما استمرار التقنين، فاعتبره مؤشراً إلى كلفة اقتصادية واجتماعية تتجاوز الحسابات الإدارية للقطاع. وأشار إلى أن وزير الطاقة أقرّ بالأعباء الإضافية التي يتحملها اللبنانيون نتيجة ساعات القطع والاعتماد على المولدات، مقدّراً هذه الكلفة بنحو خمسة مليارات دولار سنوياً. ورأى أن استمرار الوضع الراهن يراكم الخسائر، سائلاً عن أسباب عدم تسريع الحلول التي تتيح زيادة ساعات التغذية وتأمين الكهرباء من خلال معامل الإنتاج.

وطاولت انتقاداته جعالة أصحاب محطات المحروقات، والتي قال إنها ارتفعت بنحو عشرة سنتات خلال فترة تولّي الوزير الحالي، بعدما كانت الزيادة بالمقدار نفسه تقريباً على مدى 15 عاماً. وقدّر الكلفة السنوية لهذه الزيادة بنحو 100 مليون دولار، استناداً إلى مبيعات بنزين تقارب 100 مليون صفيحة سنوياً.

واعترض كذلك، على السماح بزيادة إضافية على فاتورة المولدات للمنازل التي تبعد أكثر من 300 متر عن المولد، مقدّراً الأعباء المحتملة بنحو 300 مليون دولار سنوياً، وسائلاً عن محدودية النقاش الإعلامي حول انعكاسات هذه القرارات على المواطنين.

النفط الروسي.. شبهات تستدعي المتابعة

وفي ملف استيراد النفط الروسي الخاضع للعقوبات، أشار أبي خليل إلى معلومات عن شراء النفط بأسعار أدنى من السعر الحقيقي، وتحدث عن شبهات تتعلق بفوارق وأرباح قد تتراوح بين خمسة وسبعة ملايين دولار في الباخرة الواحدة. ولفت إلى أن ملفات أُثيرت أمام القضاء، بعضها يتحرك بسرعة فيما يتأخر بعضها الآخر، وفق مسار كل قضية، مؤكداً أن هذه المسائل تستوجب المتابعة والمحاسبة، مع ضرورة ترك الفصل في المسؤوليات للجهات القضائية المختصة.

الشراكة مع القطاع الخاص.. مسار بدأ قبل سنوات

وفي ما يتعلق بمشاريع إنتاج الكهرباء بالشراكة مع القطاع الخاص، رفض أبي خليل تصوير التوجه الحالي على أنه مبادرة جديدة لوزارة الطاقة، مؤكداً أن هذا المسار كان جزءاً من خطط سابقة شارك في إعدادها وإطلاق عدد من مشاريعها.

وأوضح أنه وقّع عام 2018 عقداً مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، لتقديم الاستشارات اللازمة لإعداد دفاتر شروط المناقصات، بما يشمل الجوانب التقنية والمالية والبيئية والقانونية لمشاريع إشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء.

كذلك، استعاد مشروع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح في عكار، مشيراً إلى توقيعه العقود مع الشركات الثلاث المعنية، وتناول مشروع معمل دير عمار 2 الذي واجه عراقيل في مراحل سابقة، مؤكداً أن إشراك القطاع الخاص في الإنتاج كان ضمن القرارات المتخذة في جلسة 20 أيار 2018.

ولفت إلى أن خطط الكهرباء السابقة تضمنت تأمين 700 ميغاواط عبر معامل طوارئ، و1500 ميغاواط من خلال منتجي الطاقة المستقلين (IPP)، إلى جانب إشراك القطاع الخاص في الإنتاج. وبذلك، لفت إلى أن تقييم المشاريع الحالية ينبغي أن يأخذ في الحسبان المسار الذي سبق إطلاقها، بدلاً من التعامل معها باعتبارها أفكاراً مستحدثة.

وختم أبي خليل بالقول إن "القوات اللبنانية" لا تزال أسيرة مواقف سابقة يصفها بالمعرقلة، وأن هذا النهج ينعكس على إدارة الملفات الحكومية، سواء عبر تعطيل مشاريع أو إعادة تقديم خطط وقرارات سابقة بصيغة إنجازات جديدة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة