عربي ودولي
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفي ظل الحرب الدائرة مع حركة أنصار الله اليمنية، بات يتنقّل بين قصور شديدة التحصين ومجهّزة بملاجئ محصّنة، فيما يتولى حراسته فريق أمني اختاره بنفسه، وفق مسؤولين مطّلعين على تحركاته.
وقال الخبير في شؤون الخليج والباحث في معهد "بيكر" بجامعة "رايس"، كريستيان كوتس أولريكسن، للصحيفة، إن الخيارات الجيدة أمام القيادة السعودية قليلة. وأضاف: "إن أي رد عسكري ينطوي على خطر الانجرار إلى صراع غير متكافئ بصورة أعمق، بعدما أظهر الحوثيون قدرتهم على إلحاق أضرار كبيرة، ماديًا ورمزيًا".
وتواجه السعودية وفقًا للصحيفة، تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة مع اتساع هجمات أنصار الله، بما يهدّد منشآتها الحيوية ويزيد الضغوط على خطط ابن سلمان لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات.
ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولين سعوديين كانوا يؤكدون حتى صيف العام الجاري أن التهديد اليمني بات تحت السيطرة. إلا أن الهجمات الأخيرة لحركة أنصار الله والتي تأتي ردًا على الإجراءات السعودية ضدها، كشفت عن اتساع المخاطر على الحدود الجنوبية، في ظل استهداف منشآت الطاقة والمطارات.
خيارات الرياض بين الرد العسكري والدبلوماسية
وأضافت الصحيفة: "سبق لمحمد بن سلمان أن شن عدوانًا على اليمن عام 2015 استمر 7 سنوات، وأدّى هذا العدوان، بما شمله من غارات جوية مدمّرة، إلى تفاقم الصراع وتصاعد الهجمات اليمنية على المنشآت النفطية والمدن السعودية، قبل أن يصل القتال إلى حالة من الجمود أعقبها وقف لإطلاق النار عام 2022".
وتابعت: "وجاء تجدد المواجهة بينما كان ولي العهد يسعى إلى احتواء الصراع مع إيران، بعدما أظهرت الهجمات الإيرانية في بداية الحرب حجم التهديد الذي تواجهه المنشآت النفطية والمطارات والأصول الاقتصادية في الخليج. وبحسب أشخاص مطّلعين على المداولات داخل المملكة، تواجه السعودية صعوبات في تغطية أراضيها الواسعة بمنظومات الدفاع الجوي، وتعمل على نقل بطارياتها بين المواقع لحماية القصور والبنية التحتية للطاقة".
ونقلت الصحيفة عن هؤلاء المطلعين قولهم: "إن محمد بن سلمان، رغم تأييده استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران، طلب من مستشاريه إبقاء القناة الدبلوماسية مفتوحة مع طهران، وتوضيح أن نوايا المملكة ليست تصعيدية".
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أنه "على الرغم من مساعي ولي العهد لتعزيز علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك تعهّده باستثمار نحو تريليون دولار في الولايات المتحدة، لم تستجب واشنطن حتى الآن لطلبات سعودية بتقديم مساعدة عسكرية لوقف تقدم أنصار الله، وإن كانت قد أرسلت مستشارين عسكريين".
وأشارت إلى تصريحات ترامب للصحافيين خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث قال، إن واشنطن تتواصل مع أنصار الله، ملمحًا إلى احتمال الانضمام إلى الضربات السعودية ضدهم، وأضاف مساء السبت: "ما فعلوه كان سيئاً للغاية".
وخلصت الصحيفة إلى أن الرياض وفي مواجهة اتساع التهديد، طلبت المساعدة من حليفتها العسكرية باكستان، وتبحث عن منظومات للدفاع الجوي، كما تسعى إلى تجنيد مقاتلين أجانب (مرتزقة) لمساندة الجماعات اليمنية التابعة لها.