مقالات مختارة
«اتفاقية مكّة» إلى البرلمان | المعارضة لإردوغان: كفى مخاطرةً بتركيا
تحت ضغط الانتقادات الداخلية، يستعدّ إردوغان لعرض «اتفاقية مكّة للدفاع المشترك» على البرلمان التركي، وسط مخاوف من توريط أنقرة في حرب اليمن، وتساؤلات حول أهداف الحلف وتداعياته على علاقات تركيا الإقليمية
محمد نور الدين - صحيفة الأخبار
بعد تأخير لأكثر من شهرَين، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، نيّته عرض «اتفاقية مكّة للدفاع المشترك»، الموقّعة بين السعودية وباكستان وتركيا، على البرلمان في الأيام القليلة المقبلة. وكان البيان الصادر عن الاجتماع الثاني للحلف، في الخامس من تشرين الأول الجاري في الرياض، والذي أعلن «نشر قوات وقدرات عسكرية» للدفاع عن حدود المملكة، تساؤلات كثيرة حول مدى شرعية المضيّ في هذه الخطوة قبل مناقشتها والتصويت عليها في البرلمان. كما أثار البيان المذكور مخاوف من أن تكون تركيا في طريقها إلى الغرق في المستنقع اليمني، وذلك على الرغم من أن وزير خارجيتها، حاقان فيدان، سارع إلى محاولة طمأنة الرأي العام بالقول إن بلاده «لن ترسل قوات إلى السعودية من أجل الاعتداء على أحد»، مكرّراً أن «اتفاقية مكّة دفاعية، وليس الغرض منها مهاجمة دول أخرى».
وفي وقت وصف فيه إردوغان التوتّرات المُمتدّة من لبنان إلى اليمن فإيران، بأنها «أجندات تُنفّذ عبر قوى وكيلة»، مُديناً بشدّة «هجمات الحوثيين» على «مطار الملك خالد» في الرياض، مؤكداً «أننا نعمل على تعزيز تعاوننا الدفاعي الجماعي، والتعاون الإقليمي»، نسب الكاتب مراد يتكين إلى مصادر حكومية قولها إنه سيتمّ إرسال «وحدات دعم وتدريب، لا وحدات قتالية» إلى السعودية. وعلى أيّ حال، تتكاثر التساؤلات حول سبب عرض الاتفاقية على البرلمان الآن، وما إذا كان سيُعرض نصّها كاملاً أم سيُكتفى بما يشبه «البيان الصحافي» فيما يبقى النص الأصلي سرّياً؛ علماً أن موافقة البرلمان شبه مضمونة. الأكيد أن الضغوط الداخلية، التي لم تنفع معها محاولات الحكومة التقليل من المخاطر القومية، كانت سبباً رئيساً في ذلك، في حين يرى البعض أن انفجار فضيحة «سرقة القرن» في أواخر أيلول الماضي، وانكشاف تورّط العشرات من قيادات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فيها - والذي قاد إلى جنيهم أرباحاً طائلة على حساب المودعين في صناديق الادّخار -، مثّلا دافعاً أيضاً لمحاولة حرف الأنظار عن الفضيحة بطرح «اتفاقية مكّة» على البرلمان في هذا التوقيت.
فاتح أربكان: الاتفاقية هدفها محاربة أعداء «إسرائيل»
لكنّ نائب رئيس حزب «العمل» اليساري، إسكندر بايهان، رأى أن «الحكومة تعمل كما لو أن الاتفاقية أُقرّت في البرلمان. والنتيجة هي إراقة دماء الجنود من أجل مصالح الإمبرياليين، ومصالح الرأسماليين المحليين، ومصالح القصر الرئاسي، وهذا يجب ألّا يحدث»، معتبراً «حلف مكّة» «جزءاً من المخطّط الإمبريالي لإعادة تقسيم المنطقة، فيما هدف أنقرة منها هو جني الأرباح من بيع أسلحة، والحصول على مساعدات مالية سعودية». وفي الاتجاه نفسه، وصفت الناشطة السياسية المعروفة، العضو في «الحزب الديمقراطي»، إيلكاي آقصوى، كلام فيدان عن أن «حلف مكّة دفاعي لا هجومي»، بأنه «واحد من أكثر التصريحات في التاريخ التركي تضليلاً وتناقضاً. فهو يُبقي من دون إجابة السؤال عن كيفية ضمان الدفاع من دون ردّ واضح على الهجمات الواردة». وأشارت إلى ازدواجية سلطة «العدالة والتنمية» التي «موّلت ودرّبت المعارضة المسلّحة في سوريا ضدّ الحكومة الشرعية، فيما الآن تريد الدفاع عن الحكومة القائمة في السعودية المدعومة من أميركا و"إسرائيل"، في خطوة تتعارض مع مصالح تركيا»، مضيفةً أن «قرار تركيا وباكستان تقديم الدعم للسعودية بشكل عاجل، يأتي من دون التأكّد ممّا إذا كانت الاتفاقية تنصّ على ذلك، ويتمّ الاكتفاء بالقول إنه يوجد بند يشبه المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي». وتابعت أنه «إذا كان هناك بند لا يعرّض حياة جنودنا للخطر من أجل السعوديين، فلماذا لا يُنشر نص الاتفاقية؟»، منتهيةً إلى القول إن «إرسال جنودنا إلى السعودية سيجعلهم هدفاً للحوثيين وسيعرّض علاقاتنا مع إيران للخطر».
أمّا رئيس حزب «الرفاه الجديد»، فاتح أربكان، فأعرب عن اعتقاده بأن «الاتفاقية هدفها محاربة أعداء "إسرائيل"، وتركيا لا يمكن أن تكون درعاً لـ"إسرائيل"، وعلى دول اتفاقية مكّة أن تعدّ قواها للدفاع عن غزة وليس السعودية»، في حين رأى منسّق العلاقات الخارجية في حزب المعارضة الرئيس، «الحزب الجديد» الذي يتزعّمه أوزغور أوزيل، إيلهان أوزجيل، أن «الحكومة اختارت الحرب، لا السلام، ولم تعُد المصالح الوطنية معياراً في بناء السياسة الخارجية». واستعاد أوزجيل سياسات إردوغان المتذبذبة، مذكّراً بقول الأخير عام 2019 إن «على السعودية أن تَنظر في المرآة. مَن أوصل اليمن الى هذه الحالة؟». وشدّد على أن العلاقات المتوازنة تتناقض مع التحالفات العسكرية في أوقات السلم، مُبيِّناً أن «أيّ اتفاق يتضمّن بنداً يقول إن أيّ هجوم على أحد الأطراف هو هجوم على الجميع يعني أنك طرف في الحرب. حكومة حزب العدالة والتنمية قبِلت أن تكون جزءاً من نظام دونالد ترامب في الشرق الأوسط».