اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

"الحجاب حق وخيار".. تحرك كشفي تضامني دفاعًا عن الفتيات المسلمات في آذربيجان

من الجنوب إلى بيروت.. مرشدات كشافة الإمام المهدي يوسّعن مبادرات التضامن
65

من حق الفتاة أن تتعلم، وأن تعيش طفولتها بصورة طبيعية، وأن تتمسك بقناعاتها الدينية، دون أن توضع أمام خيار قسري بين تعليمها وحجابها. من هذه المعادلة تنطلق مبادرات مرشدات كشافة الإمام المهدي عليه السلام، تحت شعار "الحجاب.. حق وخيار"، في تحرك تضامني يهدف إلى رفع الصوت دفاعًا عن الفتيات المسلمات اللواتي يتعرضن للتضييق في آذربيجان بسبب ارتدائهن الحجاب.

وتتوزع المبادرة على أنشطة ميدانية وتوعوية وإلكترونية، تشارك فيها الزهرات والمرشدات من مختلف الفئات العمرية، في محاولة لإيصال رسالة تتجاوز حدود الوقفات والشعارات، لتؤكد أن الحجاب ينبغي ألّا يكون سببًا للتمييز أو الحرمان من التعليم، وأن الفتيات لسن مضطرات إلى التخلي عن قناعاتهن كي يحظين بحقوقهن الأساسية.

زينب منصور: أكثر من ألف مرشدة في بيروت سيشاركن في وقفة تضامنية

في بيروت، تتواصل الاستعدادات لتنظيم وقفة تضامنية عند الخامسة من مساء يوم غد الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر في الحديقة المقابلة لمبنى "الإسكوا"، بمشاركة الزهرات والمرشدات في كشافة الإمام المهدي، وسط توقعات بأن يتجاوز عدد المشاركات ألف فتاة.

وفي حديث لموقع العهد الإخباري، دعت مفوضة مرشدات بيروت؛ القائدة زينب منصور، الزهرات والمرشدات إلى المشاركة في الوقفة، موضحةً أن التحضيرات لا تقتصر على تنظيم الحضور، بل تشمل تعريف الفتيات بأهداف المبادرة وأسبابها، وإشراكهن في إعداد الشعارات واللافتات التي ستُرفع خلال التحرك، فضلًا عن اختيار فتاة أو أكثر لإلقاء كلمات تعبّر عن موقفهن.

وأكدت منصور أهمية أن تكون الفتيات شريكات في التحضير للمبادرة، وأن يفهمن الرسالة التي يحملنها، بدل أن تتحول مشاركتهن إلى مجرد حضور رمزي. فإعداد اللافتات وصياغة العبارات واختيار المتحدثات يتيح لهن التعبير عن أفكارهن بلغتهن، ويعزز شعورهن بأن لهن دورًا في الدفاع عن حقوق قريناتهن، وأن صوتهن قادر على إيصال رسالة واضحة إلى المجتمع.

وأشارت إلى أن الوقفة ستركز بصورة أساسية على الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 9 و13 عامًا، نظرًا إلى توقيت النشاط، وبعد المسافات بالنسبة إلى المشاركات القادمات من مناطق بعيدة، إضافة إلى الالتزامات المدرسية. وتفرض هذه الاعتبارات تحديد الفئة العمرية التي يمكنها المشاركة في الوقفة، دون أن يعني ذلك استبعاد الفئات الأكبر سنًا من مسار التضامن؛ إذ ستُتاح لهن فرص أخرى للتعبير عن موقفهن ضمن الأنشطة المقررة.

وشددت منصور على أن المبادرة لن تنتهي بانتهاء الوقفة في بيروت، بل ستستمر عبر وسائل متعددة تضمن بقاء القضية حاضرة في الفضاء العام. وفي هذا السياق، انطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي باستخدام وسم خاص بالمبادرة، فيما تعمل الأمهات على تسجيل مقاطع مصورة لبناتهن في المنازل، تتضمن رسائل تضامن مع الفتيات المسلمات اللواتي يتعرضن للتضييق في آذربيجان بسبب الحجاب، قبل نشرها عبر المنصات الإلكترونية.

وتتيح هذه الحملة توسيع دائرة المشاركة لتشمل فتيات وأسرًا قد تحول الظروف الجغرافية أو الالتزامات اليومية دون حضورها الأنشطة الميدانية. وتمنح الفتيات مساحة للتعبير عن موقفهن من محيطهن، وتسمح بوصول رسالتهن إلى جمهور أوسع، بما يعزز الطابع المستمر للمبادرة ويمنع حصرها في حدث واحد أو مكان محدد.

ولفتت منصور إلى أن البرنامج يتضمن أيضًا أنشطة تضامنية خلال أيام الجمعة والسبت والأحد، ولا سيما يوم السبت، حيث ستشارك المرشدات الأكبر سنًا، واللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عامًا، في فِقرات ووقفات تضامنية ضمن لقاءاتهن واحتفالاتهن المقررة سلفًا في إطار "يوم الدليل". وبذلك، تمتد المشاركة إلى فئات عمرية مختلفة، مع مراعاة طبيعة البرامج الكشفية والتزامات المشاركات، بما يتيح مواصلة التعبير عن الموقف من خلال أنشطة تتناسب مع كل فئة.

وفي تحديدها للرسالة الأساسية من التحرك، أكدت منصور أن الفتيات يتعرضن للظلم عندما يُحرمن من حقوقهن الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم وارتداء الحجاب والتمسك بالقيم الدينية والإنسانية والاجتماعية التي يُؤْمنَّ بها. وشددت على أن من حق الفتاة أن تتابع دراستها، وأن تعيش حياتها بصورة طبيعية، دون أن تُضطر إلى التخلي عن حجابها أو قناعاتها حتى تتمكن من مواصلة تعليمها.

وتضع هذه الرسالة جوهر القضية في العلاقة بين حرية المعتقد والحقوق الأساسية للطفل؛ إذ لا يمكن الحديث عن ضمان حق الفتاة في التعليم بمعزل عن احترام كرامتها وخياراتها، ولا يجوز كذلك، أن يتحول التزامها الديني إلى مبرر لإقصائها أو التضييق عليها. فالتعليم حق ينبغي أن يكون متاحًا للفتيات دون تمييز، واحترام المعتقد لا يتعارض مع هذا الحق، بل يفترض توفير بيئة تتيح لهنّ التعلم والنمو بِلا إكراه.

ومن هنا، وجهت منصور دعوة إلى كل من يؤمن بحقوق الإنسان والطفل، في أي مكان من العالم، للوقوف إلى جانب الفتيات ومساندتهن في مواجهة ما يتعرضن له من ظلم، مؤكدةً أن الدفاع عن حقوقهن مسؤولية إنسانية ينبغي ألّا تحدَّها الجغرافيا أو الاختلافات الدينية والثقافية. فالمعيار الأساس، كما تعكسه المبادرة، هو احترام كرامة الفتاة وضمان حقها في التعليم والعيش بأمان، مع صون حريتها في التمسك بقناعاتها.

من جهتها، أوضحت القائدة في كشافة الإمام المهدي في مفوضية مرشدات جبل عامل الثانية؛ منال فحص، أن التحرك يأتي تضامنًا مع الفتيات المسلمات اللواتي يتعرضن لمحاولات فرض خلع الحجاب في آذربيجان ودول أخرى، مشيرةً إلى أن المفوضية تعمل على تحويل هذا التضامن إلى أنشطة يشارك فيها أفراد الأفواج، بما يتيح للفتيات التعبير عن موقفهن والإسهام في إيصال الرسالة إلى الرأي العام.

وفي حديث لموقع العهد الإخباري، لفتت فحص إلى أن المبادرة لا تقتصر على إصدار موقف أو رفع شعار، بل تعتمد على إشراك المرشدات في إعداد فقرات تعبيرية وكلمات ورسومات تعكس فهمهنَّ للقضية وموقفهن منها. ومن خلال هذه الأنشطة، تتاح للفتيات فرصة التعبير عن تضامنهن، والتأكيد أن ارتداء الحجاب حق يرتبط بحرية الاعتقاد والاختيار، وأن التعامل مع الفتيات يجب أن ينطلق من احترام إنسانيتهن وحقوقهن، لا من فرض قيود عليهن بسبب مظهرهن أو التزامهن الديني.

وفي هذا الإطار، نظمت مفوضية جبل عامل الثانية وقفة تضامنية في حسينية الصمود في جبشيت، شاركت فيها أكثر من 400 فتاة، وتخللتها كلمات وهتافات ولافتات عبّرت عن رفض التضييق على الفتيات بسبب الحجاب، وعن الوقوف إلى جانبهن في مواجهة ما يتعرضن له من ضغوط. وقد حملت المشاركة الجماعية دلالة على أن القضية ليست شأنًا فرديًا يخص فتاة بعينها، بل مسألة تستدعي موقفًا واضحًا من المجتمع، ولا سيما من المؤسسات التربوية والكشفية التي تُعنى ببناء شخصية الفتيات وتعزيز وعيهن بحقوقهن ومسؤولياتهن.

وتؤكد مبادرات مرشدات كشافة الإمام المهدي عليه السلام، من الجنوب إلى بيروت، أن التضامن مع الفتيات المسلمات يمكن أن يتخذ أشكالًا متعددة، من الوقفات الميدانية والأنشطة التعبيرية إلى الحملات الإلكترونية والمشاركة الأسرية. وعلى اختلاف هذه الوسائل، تبقى الرسالة واحدة: ينبغي ألّا يكون الحجاب سببًا لحرمان الفتاة من التعليم أو الانتقاص من حقوقها، ولا يجوز إجبارها على الاختيار بين مسارها الدراسي وهُويتها الدينية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة