خاص العهد
صحافية لبنانية
منذ اللحظة الأولى لانتشار خبر توقيف شاحنة ضهر البيدر، بدأ التوظيف السياسي من قبل المناوئين لخطّ المقاومة في الداخل. تلفيقُ سيناريوهاتٍ مُفترضة لهدف الشاحنة، والتركيز على ادعاء استخدامها لأغراض فتنوية بدا لعبًا بالنار، ومخطّطًا مدروسًا بعناية من أجل خدمة السردية: حزب الله يريد تنفيذ اغتيالات.
المسألة كانت واضحة. مسار التحريض على المقاومة وقدراتها وتجهيزاتها وترتيباتها استُكمل حين قرّر أحد القضاة تسريب "الخبرية" الى حاشيته الصحافية، ثمّ إطلاق أكثر من رواية حول الشحنة وما تتضمّنه وحجم المواد المصادرة فيها.
صحيحٌ أن توقيف الشاحنة جرى قبل نحو أسبوع، لكنّ حزب الله ترك المجال للاتصالات لمعالجة الموضوع بعيدًا عن أية حساسيات وسجال داخلي، غير أن المُصرّين على استثمار القضية مضوا في استغلالهم.
تقول مصادر متابعة للملفّ إن "حزب الله ومع إعلانه على لسان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن السيارة الموقوفة تعود للمقاومة وعلى الرغم من كلّ ما لفّق من فرضيات لوجهتها، أتاح الفرصة مجدّدًا أمام السلطة لعدم تحويل القضية الى المجلس العدلي ومراجعة الأمر بشكل حكيم وواعٍ بما ينسجم مع المصلحة الوطنية، وعلى قاعدة أن الهدف محدد للمتفجرات التي كانت في السيارة وهي مقاومة الاحتلال بشتّى الوسائل التي يعتمدها حزب الله، فهذا الحقّ مشروع طالما أن العدو يحتلّ أجزاءً من لبنان".
بحسب المصادر، جرت اتصالات بين القوى السياسية لـ"تطويق" هذا التوقيف وعدم دفع الأمور الى المزيد من التأزّم ومعالجة ما حصل من دون أن تتطوّر أكثر وتصعب.
المصادر تضع كلّ البروباغندا التي رافقت هذه الحادثة ولاسيّما بما يخصّ إشاعتها على نحو واسع في سياق تنفيذ الأوامر الأميركية المباشرة، التي ترجمت عمليًا من خلال أداء جوقات الداخل التي تبحث دائمًا عن مادة سجالية للانقضاض على المقاومة بالسياسة.
وهنا، يمكن فهم الغاية من الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون الذي تناول مباشرة موضوع شاحنة المقاومة، وفق التسريبات التي سبقت المكالمة الهاتفية نفسها.
بيان الرئاسة اللبنانية عن الاتصال لم يتطرق بالاسم الى الشاحنة، غير أنه قال إن "الجيش والقوى الامنية تقوم بواجباتها كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب وما سجل في الايام القليلة الماضية من اجراءات يندرج في هذا السياق"، لافتًا إلى أن "الاجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تحال اليها ولن يكون هناك أيّ تساهل مع المرتكبين وأن القوانين ستطبق من دون أية محاباة".
بالموازاة صدر بيانٌ عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية كان أكثر وضوحًا ومباشرة حيال الموضوع، أشار فيه الى أن "روبيو تحدّث مع عون بشأن التطورات الأخيرة، بما فيها مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات من حزب الله، وحثّه على محاسبة جميع من أمروا بالشحنة وموّلوها وأداروها، وشدّد على أن "إعادة المتفجرات إلى حزب الله يجب أن تكون خارج أي بحث".
في الخلاصة، القضية لا تحتاج الى تأويل: نحن أمام مشهد صريح، هي حربٌ على المقاومة وأدواتها، ومن يختار الصمت والخضوع للأوامر الأمريكية لن يكون سوى شريكًا في المشروع. واذا ما استفاقت السلطة من هذه الخطيئة، حينها يمكن البناء لتصحيح جريمة 2 آذار والقرار الباطل الصادر بحقّ المقاومة.