لبنان
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رامي أبو حمدان أن "قضية اللبنانيين المهجرين من أرضهم في سورية، ليست مجرد أرقام وإحصاءات"، لافتًا إلى وجود آلاف العائلات التي غفلت عنها الدولة ومؤسساتها.
وفي كلمته خلال مؤتمر صحفي عقدته "لجنة متابعة المهجرين اللبنانيين من سورية" اليوم الأحد 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، شارك فيه النواب: غازي زعيتر، إيهاب حمادة ورامي أبو حمدان، بحضور مسؤول قسم الإعلام في حزب الله بمنطقة البقاع مالك محمد ياغي، وأعضاء اللجنة، وفاعليات دينية واجتماعية، قال أبو حمدان: "لقد عانى هؤلاء اللبنانيون من ويلات التهجير من جهة، وفي المقابل، عندما عادوا إلى أحضان الوطن الأم، اصطدموا بالتجاهل والإهمال الكبير جدًا وغير المبرر. وحتى هذه الساعة، فإن أهلنا وناسنا الذين تَهَجَّروا لم يجدوا أي مستوى من شبكة الأمان تحت أي عنوان من قبل الدولة لتتحمل مسؤوليتها".
وأضاف النائب رامي أبو حمدان: "نعلن اليوم مجددًا صرخة مدوية، ولن نمل، وسنعيد تكرارها الآن ولاحقًا كما في السابق، فهذا الموضوع لا يمكن السكوت عنه، ويجب أن تقف مؤسسات الدولة ورئاساتها أمام مسؤولياتها بالكامل".
وتابع: "في الحد الأدنى، يجب أن تكون هناك خطة طوارئ حقيقية وجدية، تقدم خطة اجتماعية واقتصادية وعلى مستوى التربية والتعليم والطبابة، وفي كل مجال يحق للمواطن أن يكتسبه".
وأردف: "إنها قضية لبنانيين كانوا في يوم من الأيام في بلاد المهجر، وإن كانت دولة شقيقة وقريبة، ولكن شئنا أم أبينا، هم من المهاجرين الذين يتغنى الفرقاء بأهمية دورهم في الاقتصاد اللبناني وما شابه".
وختم أبو حمدان قائلًا: "نحن لا نتحدث من باب المناكفة السياسية، بل نريد أن نضع الأمور في نصابها، فالإدارة اليوم ترفع شعار السيادة وسلطة الدولة وقرار الدولة، وفي رأيي إن حفظ حق هؤلاء المواطنين الشرفاء واحتضانهم هو من أولى واجبات الدولة على مستوى العقد الاجتماعي الذي سلمه المواطنون للدولة، حيث تنازلوا عن بعض حقوقهم على قاعدة أن تدافع عنهم وتضمن لهم كافة الخدمات"، موضحًا أن "ما نشهده الآن هو استهتار حقيقي وجدي غير مبرر على الإطلاق، ونحن لا نريد كلامًا عامًا، بل نريد برامج حقيقية وجداول زمنية، ويجب أن نرى الدولة اللبنانية تتعامل مع الجميع بسقف واحد وبالمساواة والعدل بين جميع المواطنين".
ومن جهته، أكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب غازي زعيتر أن "المهجرين اللبنانيين قسرًا من أرضهم في سورية، هم يملكون تلك الأراضي أبًا عن جد منذ أكثر من مئتي سنة، وبعض اللبنانيين يحمل الجنسية السورية أيضًا"، مشددًا على أن "هذه قضية وطنية بامتياز".
وقال: "نحن نتابع مع اللجنة منذ بداية هذا التهجير القسري، شؤون وشجون العائلات التي تهجرت، وهناك عائلات لديها شهداء، وعائلات خسرت كل مواردها وأموالها وأرزاقها بسبب هذا التهجير" مشددًا عبى أن "هذه قضية وطنية، لا تعني فقط نوابًا معينين، أو كتلة معينة، بل تعني الجميع، وعلى رأسهم الحكومة اللبنانية".
وأشار إلى أن "بعض الزملاء النواب ومسؤولي العمل البلدي في حركة أمل وفي حزب الله، التقوا مع دولة رئيس الحكومة، وطرحوا هذه المشكلة؛ إن كان لجهة العودة إلى أرضهم وإلى أرزاقهم، أو موضوع الوقوف إلى جانبهم، خاصة في ظل الظروف التي نعيشها، فنحن في حالة حرب مع عدو شرس غادر، يضرب الحجر والبشر وكل شيء، ورئيس الحكومة أحال الموضوع إلى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، رئيس اللجنة اللبنانية التي تبحث كل الأمور التي تعني البلدين".
وأوضح أنه "تم تزويد اللجنة اللبنانية بكل المعلومات الموثقة عن جميع القرى داخل الأراضي السورية التي يملكها ويقطنها لبنانيون منذ أكثر من مئتي سنة، وهذا الموضوع سنستمر بمتابعته".
وفي ختام كلمته، دعا زعيتر وزارة الشؤون الاجتماعية إلى "القيام بواجباتها، فمن أولى واجباتها أن تقف إلى جانب مواطنيها، إلى جانب أهلها، إلى جانب اللبنانيين المهجرين قسرًا من أراضيهم وممتلكاتهم في سورية، الذين يواجهون ظروفًا قاسية جدًا، ومساعدتهم إن كان في تأمين السكن أو توفير المدارس والتعليم أو تقديم يد العون لهم".
وبدوره، تناول عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة تفاصيل هذا الملف بالوثائق والأرقام، وقال: "كان من المفترض أن تعرف الدولة كل ما يتعلق بتفاصيل أوضاع أبنائها ومواطنيها الذين هجروا قسرًا من أملاكهم وبيوتهم وأرزاقهم في سورية، لكن بكل أسف، إلى الآن لم نر أي تحرك من هذه السلطة تجاه آلاف العائلات اللبنانية التي كانت منتشرة داخل سورية".
وأكد أن "هذه العائلات هي متنوعة على المستوى الطائفي، وهم يملكون هذه الأراضي من مئات السنوات ومستنداتهم معهم"، عارضًا الوثائق الرسمية على الشاشة وهي تثبت بأن هذه الملكيات العقارية للمواطنين اللبنانيين مسجلة في الدوائر العقارية السورية بشكل رسمي، وبعض ملكيات الأراضي تعود إلى عام 1750، وعام 1800، هي ليست ملكية حديثة. وكل السلطات السورية المتعاقبة حفظت هذه الأملاك كحق مغطى ضمن القوانين المرعية الإجراء".
وأشار حمادة إلى أن "هناك في سورية 16 بلدة ذات غالبية لبنانية من حيث الملكية والإقامة والسكن، بالإضافة إلى أكثر من 40 أو 50 قرية، يتواجد فيها لبنانيون لديهم ملكيات فيها، ليس في المنطقة الحدودية وحمص فحسب، بل وصولًا إلى أحياء داخل مدينة دمشق".
وأضاف: "نحن نتحدث عن أكثر من 25000 لبناني، وعن 4071 أسرة نازحة من سورية، وعن 19105 مواطنين يحملون الجنسية اللبنانية، وعن 2800 منزل مهدم كليًّا أو جزئيًّا وعن حرق وتخريب وقطع أشجار البساتين وبيعها حطبًا بطريقة يندى لها الجبين".
وطالب السلطة اللبنانية أن تحفظ الحقوق بموجب القوانين، مؤكًدا تسليم الوثائق لرئيس اللجنة اللبنانية نائب رئيس الحكومة الأستاذ طارق متري.
وتساءل حمادة: "ما هي وظيفة الهيئة العليا للإغاثة بنص إنشائها؟ أليست وظيفتها إغاثة اللبنانيين المنكوبين؟ يا هيئة عليا للإغاثة هؤلاء لبنانيون، ماذا قدمتم لهم حتى هذه اللحظة؟ لم تقدم الهيئة شيئًا، ولم تسأل عنهم، رغم مضي حوالي السنتين على هذه الأزمة"، مؤكدًا تسليم وزارة الشؤون الاجتماعية كافة الملفات، لافتًا إلى أنه بموضوع الطبابة "نتعاون مع وزارة الصحة مشكورة ضمن الإمكان، وبالتعليم الوزيرة تعاونت وتم اعتماد البطاقة الصادرة عن الأمن العام للتسجيل، ولكن هناك أكثر من 20 ألف طالب، لا يمكنهم الحصول على المستندات المطلوبة، أي أن هناك مسائل عالقة وعلى السلطة أن تهتم بأبناء هذه القرى على مستوى التعليم".
ولفت إلى أن "في لبنان هيئة لإدارة الطوارئ والكوارث، أليست كارثة أن يهجر أكثر من 25000 لبناني، وبعد سنتين نسأل السلطة، فنجد أنها لا تعرف عنهم شيئًا؟"
وطالب النائب حمادة اللجنة اللبنانية التي تتواصل مع السلطة في سورية، أن "تمسح الأضرار، وأن تحفظ الحقوق، في مسارات مع سورية أو في أروقة الأمم المتحدة لحفظ حقوق اللبنانيين".
وشدد على أن "حزب الله أعلن عن شمول هذه العائلات الكريمة، واعتبارهم أيضًا تمامًا كأبنائنا وأهلنا الذين هجروا بسبب الحرب مع "إسرائيل"، وهذا أقل واجب تجاه هؤلاء الناس".