نقاط على الحروف
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
إنجازان بارزان حققهما محور المقاومة، في المنطقة، إضافةً إلى لقاءٍ لافت، وذلك عشية الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني التي تشهد منافسةً حادةً.
الإنجاز الأول: نجاح المقاومة الإسلامية في لبنان في خرق الحصار المالي الأميركي - الداخلي عليها وعلى بيئتها، بإعلانها تأمين مبلغٍ مالي للإسهام في عملية إعادة إعمار ما دمّره العدو الإسرائيلي في مختلف الأراضي اللبنانية، في حربه الشعواء المستمرة على لبنان، إضافةً إلى إسهامها أيضًا في إيواء من تدمّرت منازلهم.
أمام هذا النجاح، جنّ جنون الإدارة الأميركية التي شككت به، وذهبت إلى ممارسة الضغوط القصوى على الدولة اللبنانية لدفعها إلى الانزلاق إلى مواجهةٍ مع مكوّنٍ أساسيٍ من مكونات الشعب اللبناني، بصرف النظر عن نتائجها الكارثية التي سترتد حتمًا على صيغة العيش الواحد في بلد الأرز.
المريب في الموضوع أن مؤشرات هذا الانزلاق قد بدأت تلوح في الأفق، مثل إقدام السلطة على مصادرة شحنة المتفجرات التابعة للمقاومة والمعدّة لمواجهة العدو الذي يمعن بقتل اللبنانيين وتدمير ممتلكاتهم على مدار الساعة. كذلك دخول الأجهزة الأمنية إلى "مبانٍ" لها خصوصية أمنية بعلم المعنيين في الدولة وبالتنسيق معهم. لذلك؛ فإن سلوك هذه السلطة يثير المخاوف من دفع الأمور نحو الأسوأ، إلا إذا قررت أن تعود عن غيّها، وتتحرر من الانصياع الأعمى للإدارة الأميركية والراعي الإقليمي لها، وإلا قد تدفع البلد نحو المجهول.
في سياقٍ متصلٍ بعملية إعادة الإعمار وعودة مؤسسات الدولة إلى الجنوب، جاء الاجتماع الذي عقده ممثلون عن كتلتي نواب حزب الله وحركة أمل مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في السراي الحكومي، في الأيام الفائتة. تطرّق المجتمعون إلى المشاريع التي يتابعها مجلس الإنماء والإعمار، في المناطق المتضررة، وكانت الأجواء إيجابية بحسب المجتمعين.
الإنجاز الثاني: التقدم الميداني لأنصار الله في اليمن، بخاصة في مدينة تعز، حيث المقر العام للقوات التابعة للمملكة السعودية. يبدو أن ما يحدث في الميدان اليمني له انعكاس على الساحة اللبنانية، "فالحرب في اليمن، والضغوط الأمنية والسياسية على المقاومة في لبنان من الكيان الصهيوني والسلطة في آنٍ، على حد تعبير مصادر سياسية لبنانية.
تلفت المصادر إلى أنه: "في الوقت الذي يمعن فيه الكيان الصهيوني بقتل اللبنانيين وتدمير ممتلكاتهم وجرف أراضيهم وإتلاف مزروعاتهم، تشنّ السلطة اللبنانية حربًا أمنية تهويلية على المقاومة، الهدف منها واحد، وهو إرضاء الإدارة الأميركية والراعي الإقليمي، وهي تنفّذ إملاءات هذا الثنائي المتعثر في المنطقة والمأزوم في اليمن ليس إلا".
في هذا السياق، أقدمت هذه السلطة على تضخيم مسألة مصادرة المتفجرات على حاجز ضهر البيدر، وشنّ حملةٍ إعلامية وسياسية ضد المقاومة، واتهامها بارتكاب جرائم اغتيال حدثت سابقًا، كذلك التلويح بإحالة "ملف المتفجرات" إلى المجلس العدلي، على أساس أن هذه المتفجرات تشكّل تهديدًا للسلم الأهلي.
تؤكد المصادر عينها أن: "هذه الضغوط كلها، بخاصة التلويح بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، تأتي في سياق الضغوط على محور المقاومة، وبخاصة حزب الله، في محاولةٍ يائسةٍ لثنيه عن أي تحركٍ احتجاجيٍ على تجاوزات هذه السلطة التي تسعى إلى نيل رضا الإدارة الأميركية والراعي الإقليمي". كما تحذّر المصادر من مضي هذه السلطة في "الحرب الأمنية التهويلية" في الداخل اللبناني وغض الطرف عن الجرائم كلها التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان، كي لا يتجاوز جمهور المقاومة مرحلة الصمت والصبر.