اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي القوات المسلحة اليمنية: نفذنا 6 عمليات استهدفت أرامكو ومطارات وقواعد ورادارات سعودية

لبنان

ناصر الدين: لبنان اكتسب بألم كبير تجربة رائدة في إدارة الأزمات والكوارث
🎧 إستمع للمقال
لبنان

ناصر الدين: لبنان اكتسب بألم كبير تجربة رائدة في إدارة الأزمات والكوارث

زينة القصّار: المستشفى المفتوح في الحرب كان صلاة بين الأرض والسماء
95

نظمت جمعية "رودز فور لايف" لقاءً تكريميًا للمستشفيات الحكومية عند الخط الأمامي في الجنوب، برعاية وحضور وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين، تقديرًا لمواصلة أداء واجباتها وصمود أطقمها الإدارية والطبية والتمريضية والوظيفية رغم المخاطر الجسيمة التي تعرضت لها هذه المستشفيات في خلال الحرب الأخيرة، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية السادسة عشرة لوفاة الشاب طلال قاسم ابن الـ 17 ربيعًا، في حادث صدم.

شمل التكريم مستشفى الرئيس نبيه بري الجامعي الحكومي ممثلا برئيس مجلس الإدارة الدكتور حسن وزني، مستشفى مرجعيون الحكومي ممثلاً بمديره العام الدكتور مؤنس كلاكش، مستشفى بنت جبيل الحكومي (المحتل) ممثلاً برئيسة اللجنة الإدارية الدكتورة لينا بزي، مستشفى ميس الجبل الحكومي (المحتل والذي تعرّض للحرق) ممثلاً بالدكتور حسين ياسين، مستشفى تبنين الحكومي ممثلاً برئيس مجلس الإدارة الدكتور محمد حمادة، مستشفى قانا الحكومي ممثلاً بمديره العام الدكتور هلال سكيكي، ومستشفى صور الحكومي ممثلاً بمديره العام ورئيس مجلس الإدارة المقدّم الدكتور فضل عاصي، إضافة إلى تكريم ممثلين عن الموظفين في هذه المستشفيات والذين قدموا التضحيات الجسام ليقوموا بواجبهم الإنساني الصحي.

حضر الحفل المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وئام أبو حمدان، رئيس لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور بلال عبد الله وأعضاء اللجنة أمين شرّي، عبد الرحمن البزري، علي المقداد، فادي علامة، ميشال موسى وشربل مسعد ورئيسة لجنة المرأة والطفل النائب الدكتورة عناية عز الدين والنائب الدكتور قاسم هاشم، ورؤساء مجالس إدارة ومديرين عامين في المستشفيات الحكومية الواقعة في الحافة الأمامية، ورئيسة جمعية Roads for Life زينه القصّار، وحشد من المعنيين.

استُهل اللقاء بالنشيد الوطني، تلتْه كلمة ترحيبية من الاختصاصية في الصحة وإدارة الجودة الدكتورة ألين بو سابا، وقالت: "إن تحية التقدير تأتي لمن صمدوا في جنوب لبنان الأليم والجريح، في الجنوب المقدس الذي وطأته أقدام السيد المسيح"، منوّهة بأن "المبادرة تأتي من برنامج Roads for Life الذي انطلق قبل سنوات، بعدما خسرت أمّ ابنها، وهذه الأم زينة القصّار استجمعت قواها لتحويل ألمها إلى مبادرة تدعم القطاع الطبي والصحي والاستشفائي".

زينة القصّار
وبعد عرض فيلم قصير عن الجمعية، ألقت القصّار كلمة استذكرت فيها ابنها طلال الذي توفي في حادث سير عن عمر 17 عامًا، بعدما خرج سيرًا إلى مدرسته في صباح عادي، وقالت: "إن أصعب ما في الموت أنه يختار الصباحات العادية"، مشيرة إلى أن الحادث شكّل نقطة تحول في حياتها، ودفعها إلى تأسيس الجمعية عام 2011 تحت شعار "طرقات من أجل الحياة".

وأضافت: "إن السؤال الذي رافقها في السنوات الأولى بعد رحيله كان ما إذا كان وجود طبيب أو ممرض في مكان الحادث قادرًا على إنقاذه، قبل أن تدرك أن الصدمة كانت أقوى من أي تدخل إسعافي"، مؤكدة إيمانها بأن الله احتضن ابنها برحمته.

وأوضحت أن الجمعية عملت منذ تأسيسها على تدريب الأطباء والممرضين والمسعفين والمتطوعين في الصليب الأحمر والدفاع المدني وفوج الإطفاء والجيش وقوى الأمن والشرطة البلدية، على مهارات الإسعاف خلال ما يُعرف بـ"الفترة الذهبية"، أي الدقائق الحاسمة التي قد تنقذ حياة المصاب".

ولفتت إلى أن "هذه المهارات باتت أكثر إلحاحًا خلال الحرب، ولا سيما في جنوب لبنان، حيث تقلّص الوقت المتاح لإنقاذ المصابين تحت القصف، وقالت إن العاملين في المستشفيات الجنوبية واجهوا ظروفًا استثنائية، مع اهتزاز غرف العمليات بفعل الغارات، ونفاد الوقود، وتحول الطرق المؤدية إلى المستشفيات إلى مسارات خطرة، فضلاً عن استهداف سيارات الإسعاف في أثناء توجهها لإنقاذ المصابين".

وتوجّهت إلى المكرّمين بالقول: "كان بإمكانكم أن تقفلوا الأبواب وتنجوا بأنفسكم، لكنكم بقيتم"، معتبرة أن كل باب مستشفى ظل مفتوحًا في الجنوب كان بمزلة صلاة بين الأرض والسماء".

ناصر الدين
من جهته استعرض الوزير ناصرالدين في كلمة خلال الاحتفال الأزمات المتلاحقة التي واجهها القطاع الصحي في لبنان خلال السنوات السبع الأخيرة، وصولًا إلى جولتي الحرب والاستهداف المباشر للعاملين في القطاع الصحي، وقال: "إن زيارة جنوب لبنان تثير التساؤل عن كيفية تمكّن المستشفيات من مواصلة عملها رغم الاستهدافات المتكررة، مشيرًا إلى أن ما تعرض له مستشفى تبنين يجسّد واقعًا تصوّره جدارية وضعتها منظمة الصحة العالمية، مضيفًا أن التضحيات امتدت إلى مختلف البلدات الجنوبية".

وذكّر وزير الصحة بـ"استهداف أكثر من 180 سيارة إسعاف واستشهاد 150 من العاملين الصحيين من مختلف الجمعيات بدءًا بالدفاع المدني والصليب الأحمر إلى إسعاف النبطية والهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة". مشيرًا إلى أن هؤلاء جميعهم وضعوا أرواحهم على أكفهم لإنقاذ الآخرين في عمل إنساني لا يعرفه العدو "الإسرائيلي".

وأكد أن "التكريم يبقى رمزيًا أمام حجم التضحيات، متسائلًا كيف يمكن لطبيب أن يجري عملية جراحية تحت القصف، فيما لا يعرف مصير أفراد عائلته، وقد يخرج من غرفة العمليات ليصبح هو نفسه جريحًا أو شهيدًا".

وتوقف عند ما أظهرته المستشفيات من التزام في تحمل أعباء الحرب، حيث "لم تضع المطالب المالية في مقدمة أولوياتها، بل أدت مسؤولياتها انطلاقًا من رسالتها الإنسانية، بعيدًا عن أي حسابات سياسية. وهذا ما حصل أيضًا خلال الأربعاء الأسود (8 نيسان 2026) في بيروت عندما فتحت كل المستشفيات الحكومية والخاصة أبوابها دون حساب".

كما وجه التحية إلى خلية الطوارئ في وزارة الصحة، مبديًا "التقدير لجهود جميع العاملين الذين أسهموا في الاستجابة للأزمات".

التغطية الصحية الشاملة
وتناول الوزير ناصر الدين تمويل الخدمات الصحية، فأشار إلى أن "إمكانات وزارة الصحة غير معدومة لكنها متواضعة، في ظل ارتفاع عدد المواطنين الذين لا يتمتعون بتغطية صحية". ودعا في هذا المجال إلى "دعم مشروع التغطية الصحية الشاملة الذي أعدّته لجنة الصحة النيابية، بما يضمن حق الاستشفاء للأقل قدرة ويضع حداً للاعتماد على موازنات "ترقيعية".

وأشار إلى أن "منظمة الصحة العالمية ووزراء الصحة العرب والأجانب لا ينظرون إلى لبنان من زاوية حاجته للدعم، بقدر ما ينظرون إليه من زاوية تجربته المتقدمة في إدارة الأزمات الصحية والكوارث والحروب".

وأوضح أن "المسؤولين في قطاعات الصحة الذين يلتقي بهم في زياراته الخارجية يبدون اهتمامًا كبيرًا بالتجربة اللبنانية ويطلبون الاستفادة منها، باعتبار أن هذه التجربة لم تكن بناء على سيناريو متخيّل، بل كانت واقعًا معاشًا وقد اكتسبها لبنان بشهدائه بثمن باهظ من الألم واللوعة والخسائر واستنزاف الطاقات".

وختم وزير الصحة العامة كلمته مؤكدًا أن "الوزارة ستعمل على تحويل هذه الذكرى من مناسبة حزينة إلى ذكرى فرح ومناسبة للتكريم واستخلاص الدروس والبناء على التجربة الرائدة التي أظهرها القطاع الصحي خلال الحرب".

الكلمات المفتاحية
مشاركة