اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كاريكاتور العهد

مقالات

عقدة باب المندب ومأزق الردع الغربي
🎧 إستمع للمقال
مقالات

عقدة باب المندب ومأزق الردع الغربي

112

كاتب وباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية

لا يمكن الفصل بين الأحداث الجارية في باب المندب واليمن وبين ما يقع في مضيق هرمز وإيران حيث نجح محور المقاومة عبر الاستثمار الجغرافي في الإمساك بخيوط اللعبة العسكرية والسياسية والاقتصادية والتحكم بمجريات الصراعات الإقليمية ووضع الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة تحت ضغط اقتصادي غير مسبوق ولا سيما مع حلول فصل الشتاء وتصاعد أسعار الطاقة والغذاء بشكل جنوني.

فلم تكن معركة باب المندب مجرد ممر مائي عابر في الجغرافيا العسكرية بل تحولت إلى عقدة استراتيجية كبرى أعادت رسم قواعد الاشتباك البحري العالمي وصاغت معادلات جديدة في صراع الإرادات الدولية. إن العجز الواضح لواشنطن عن حسم الموقف أو فرض سيطرة مطلقة يعود إلى طبيعة المأزق العسكري والسياسي الذي تواجهه الإدارة الأميركية حيث تدرك دوائر القرار في البيت الأبيض أن أي مغامرة لمواجهة واسعة ستكلف الاقتصاد العالمي خسائر فادحة وتدخل المنطقة في حرب استنزاف طويلة الأمد لا طاقة للنظام الدولي على تحمل تداعياتها. أما التحالف السعودي الغربي "الإسرائيلي" فيقف اليوم أمام مأزق مركب وعميق، فمن جهة تعجز المنظومات الدفاعية المتقدمة عن تأمين حركة التجارة وخطوط الإمداد وحماية المصالح الحيوية، ومن جهة أخرى تتحطم كافة رهانات الردع التقليدية أمام تنامي القدرات العسكرية لأنصار الله الذين نجحوا باقتدار في تحويل الجغرافيا اليمنية والعمق الاستراتيجي إلى منصة ضغط فاعلة ومؤثرة تصب بشكل مباشر في مصلحة محور المقاومة وتعيد هندسة التوازنات الإقليمية والدولية بعيداً عن الهيمنة الأحادية.

في هذا السياق المتأزم، تتكشف أبعاد الصراع من خلال التقارير والتحليلات الدولية التي ترصد بدقة مسار الأحداث وتطوراتها الميدانية والسياسية. فقد برزت تحذيرات المبعوث الأميركي السابق تيم ليندركينغ في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2026، وتحديداً بين 15 و16 تشرين الأول (أكتوبر) 2026، حيث نبه من الخطورة المتصاعدة لهجمات "أنصار الله"، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية والدقة التي باتت تمتلكها الجماعة تشكل تهديداً استثنائياً لا يمكن احتواؤه بالطرق التقليدية، ومؤكدًا أن تداعيات أي تصعيد عسكري جديد ستكون باهظة التكلفة على الأمن الإقليمي والدولي.

وتتكامل هذه القراءات مع تقييمات خبراء المخاطر، وفي مقدمتهم خبير المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية بريت إريكسون التي نُشرت في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2026، وتحديدًا بتاريخ 15 - 16 تشرين الأول (أكتوبر) 2026. سلط إريكسون الضوء على حساسية البنية التحتية للطاقة وتحديدًا المنشآت الحيوية التي باتت في مرمى الهجمات الدقيقة، لافتًا إلى أن التباين في قيمة الأهداف يمنح "أنصار الله" ورقة ضغط قوية تتيح لهم إرباك أسواق الطاقة العالمية بفعالية عالية تفتقر إليها استراتيجيات الخصوم.

على صعيد متصل، أصدر معهد "تشاتام هاوس" البريطاني تقريرًا تحليليًا هامًا في منتصف شهر أيلول (سبتمبر) 2026، وتحديدًا بتاريخ 14 أيلول (سبتمبر) 2026، وثق فيه التطور النوعي في قدرات "أنصار الله" العسكرية في الساحل الغربي اليمني، مبرزًا نجاحهم خلال السنوات الماضية في تعزيز برامج التجنيد والتصنيع المحلي وتطوير ترسانة متقدمة من الصواريخ والمسيرات التي فرضت واقعًا ميدانيًا جديدًا.

وتزامنت هذه المعطيات مع أزمة مضيق باب المندب والتغطيات المكثفة للصحف العالمية مثل "الغارديان"، والتي واكبت حدة التصعيد العسكري وأزمة الملاحة منذ شهري أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) 2026. ركزت تلك التغطيات على رصد الروايات المتضاربة بشأن حقيقة السيطرة الميدانية على المعابر المائية وقدرة "أنصار الله" على مواصلة صد الهجمات وتحييد التهديدات البحرية، ما يؤكد أن الاستراتيجية الأميركية والغربية باتت محاصرة بحسابات معقدة تعجز عن تجاوز معادلات الردع المفروضة ميدانيًا.

لهذا، تتجلى معضلة واشنطن و"تل أبيب" في التعامل مع الجبهة اليمنية عبر عجز الضربات العسكرية عن وقف هجمات البحر الأحمر أو حماية الملاحة الدولية. وسط هذه التحديات تتعالى الأصوات الغربية الداعية لضبط النفس لتفادي مستنقع استنزاف طويل الأمد ومخاطر إقليمية واقتصادية متراكمة تفاقم الضغوط التضخمية العالمية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة