خاص العهد
كاتب من العراق
عادل الجبوري
تتواصل التحركات الدبلوماسية العراقية على قدم وساق لاحتواء التصعيد في المنطقة من خلال تقريب المواقف، وتذويب الخلافات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، وجاراتها من الدول الخليجية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، "أن العراق يجري اتصالات مع دول الخليج وإيران بهدف تقريب وجهات النظر، في محاولة للتوصل إلى تسوية شاملة تمهد لتهدئة التوترات في المنطقة"، وأشار حسين إلى "ان بغداد ستحتضن اجتماعًا بين مختلف الأطراف، في مسعى يعكس رغبتها في استعادة دورها كجسر للحوار، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبيًا مع طهران والعواصم الخليجية".
وتوقعت مصادر مطلعة، أن يعقد اجتماعًا يضم ممثلين عن الأطراف المعنية مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ومن المرجح أن يكون الاجتماع على مستوى وزراء خارجية ووكلاء وزارات الخارجية في الجمهورية الإسلامية ودول الخليج.
لكن المصادر استدركت بالقول، "إن هناك دولًا خليجية رحبت بهذه المبادرة وأكدت حضورها ومشاركتها، مثل عُمان وقطر والسعودية، فيما أبدت كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة ترددًا في الحضور، وربما تسفر النقاشات والاتصالات عن كسر ذلك التردد بالموافقة على الحضور والمشاركة، فيما رفضت البحرين مبادرة الحوار، نظرًا لعلاقاتها السلبية غير الجيدة مع إيران، ناهيك عن الضغوط الخارجية عليها بهذا الخصوص" وفقًا للمصادر التي رجحت "أن يتم إقناع المنامة بالحضور ولو بمستوى تمثيل أدنى".
طهران، من جانبها، أكدت في مناسبات مختلفة، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي ومسؤولين آخرين، أنها منفتحة على الحوار مع جيرانها الخليجيين، وأنها لم تستهدف أيًا منهم، بل إنها كانت ترد على الاعتداءات الأميركية المنطلقة من أراضي تلك الدول.
وكانت الحكومة العراقية قد استثمرت أجواء الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في العاصمة بغداد مطلع هذا الأسبوع لإطلاق مبادرة الحوار بين إيران ودول الخليج، والشروع بالتحرك من أجل جمع شمل الأطراف المعنية حول طاولة حوار بناء وصريح ومثمر، يمكن أن يسهم في رأب الصدع الذي سببته الحرب الأميركية "الإسرائيلية" ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بين طهران وجيرانها الخليجيين، جراء الاعتداءات التي انطلقت عليها من القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في منطقة الخليج.
وعن آفاق وأبعاد وإيجابيات هذه المبادرة، يرى أستاذ العلوم السياسية والخبير في العلاقات الدولية؛ الدكتور حامد موسى التميمي في تصريحات لموقع "العهد" الإخباري، "أن خفض التصعيد، وإعادة ترتيب أوراق المنطقة على ضوء المصالح المشتركة بين أطرافها، يعد أمرًا مهمًا للغاية، لا سيما بالنسبة للعراق الذي يسعى إلى ترسيخ الاستقرار والأمن الإقليمي لكي ينعكس على واقعه الداخلي، أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا".
ويضيف التميمي، قائلًا: "قد لا يبدو الأمر سهلًا، خصوصًا أن الحرب بين أميركا وإيران لم تتوقف فعليًا، وأن واشنطن و"تل أبيب" وأطراف أخرى ربما تؤثر في مواقف بعض الدول الخليجية، وبالتالي تمنعها من اتخاذ أي خطوات إيجابية حيال طهران خلال المرحلة الراهنة، بيد أن ذلك - والكلام للتميمي- لا يمنع من التحرك والسعي إلى تحقيق أي قدر من النتائج الإيجابية، حتى لو كان ضئيلًا، لأن الصراع العسكري، ألحق أضرارًا بالجميع دون استثناء، وخصوصًا دول الخليج التي واجهت أوضاعًا وتحديات خطيرة وغير مسبوقة".
و"ربما يسهم هذا الحراك الدبلوماسي العراقي بشكل أو بآخر في نزع فتيل الحرب بين واشنطن وطهران، والحؤول دون تجددها واتساع نطاقها"، كما يعتقد بذلك، الباحث في الشؤون الأمنية، أحمد عبد الرحمن الذي يؤكد في حديثه لموقع "العهد"، "أن دفع دول الخليج المتضررة من الحرب للضغط على واشنطن لتجنب التصعيد، والذهاب إلى خيار الحوار والتفاوض مع طهران، قد يكون واحدًا من مخرجات الاجتماع المرتقب في بغداد بين الإيرانيين والخليجيين، فيما لو انعقد فعلًا".