اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "الوطني الحر" يتقدّم بإخبارين بحق "صدي" في ملفّي المولدات وأسعار المحروقات

مقالات مختارة

خيارات أميركا في مواجهة إيران: لا شيء يضمن تنازلاً نووياً
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

خيارات أميركا في مواجهة إيران: لا شيء يضمن تنازلاً نووياً

تسير واشنطن على خطَّين: التحضير العسكري والإصغاء، في الوقت نفسه، إلى المقترحات الإيرانية. لكن الضربة، إن وقعت، قد تدمّر منشآت من دون أن تنتزع التنازل النووي المطلوب.
77

يحيى دبوق - صحيفة الأخبار

تنحصر التقديرات المتداولة حول الحرب على إيران في سؤال التوقيت، وما إذا كانت ستُستأنف قبل الانتخابات "الإسرائيلية" والأميركية أم بعدها، ليبدو، والحال تلك، وكأنّ القرار اتُّخذ، ولم يبقَ إلا تحديد الموعد. لكن هل هذا هو واقع الحال فعلاً، أم أن الخلاف يتركّز في مكان آخر؟ وهل لا تزال هناك إمكانية لتسويات جزئية تغني عن الحرب؟ ثمّ، هل الحشد العسكري يمثّل تمهيداً لمواجهة متجدّدة وشيكة أم ورقة ضغط على طاولة التفاوض؟
كانت الحرب شُنّت على إيران على مرحلتَين: الأولى استمرّت 12 يوماً وقادتها "إسرائيل" بإسناد أميركي وإقليمي، والثانية امتدّت 40 يوماً بمشاركة عسكرية أميركية مباشرة إلى جانب "إسرائيل"، فضلاً عن أدوار إقليمية غير مباشرة. وإذ انتهت كلتاهما إلى تفاهم على وقف لإطلاق النار لم يتحوّل إلى تسوية مستدامة -بعدما أخفقت واشنطن في ترجمة ما عدّته «إنجازات عسكرية» إلى تنازلات سياسية ونووية من جانب طهران على طاولة المفاوضات-، تُراوح الأوضاع مذاك في حال «لا حرب ولا تسوية»، تتخلّلها جولات تصعيد محدودة وردود متبادلة. على أنّ ثمّة ما يبدو أنه تغيّر الآن، وهو تراجع أولوية إسقاط النظام لدى الولايات المتحدة تحديداً، التي انحصرت مطالبها عملياً في الملف النووي، في ما تحوّل معه الأخير إلى العقدة المركزية. وإذ تطالب واشنطن بإخراج اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% من إيران ووقف التخصيب نهائياً، تتمسّك طهران بحقّها في التخصيب وفق الاتفاقات الدولية، في وقت حوّلت فيه مضيق هرمز إلى ورقة ضغط قائمة بذاتها.

    طهران لن تفصل بين المنفّذ والداعم في حال تولّت إسرائيل الضربة وحدها


ولا يقف الخلاف بين الجانبَين عند ذلك، بل يطاول ترتيب الالتزامات؛ إذ تقترح إيران خطّة من سبع مراحل تبدأ بالإفراج عن الأموال المجمّدة ورفع الحصار، قبل الانتقال إلى فتح المضيق، والتفاوض على التخصيب ومصير المخزون. أمّا الولايات المتحدة، فتريد التزاماً نووياً مسبقاً قبل أيّ تفاوض، وهي تتحرّك عبر مسارَين متوازيَين: الاستعداد العسكري، والانفتاح على تلقّي مقترحات إيرانية قد تحقّق النتيجة المطلوبة من دون حرب. في هذا السياق، تُطرح الضربة العسكرية كوسيلة لانتزاع مطلب محدّد يتعلّق بالتخصيب والمخزون. لكن الجولات السابقة أثبتت أن الغارات، وإن دمّرت المنشآت أو عطّلتها، لا تضمن محو المعرفة التقنية، ولا إنهاء القدرة على التخصيب، أو حتى الوصول إلى المواد المخزّنة أو التحقّق من مصيرها. أما الخيار الوحيد الذي يكفل تحقيق تلك المطالب، أي العملية البرّية، فلا يزال خارج الحسابات الأميركية لكلفته ومخاطره.
وهكذا، لا يبقى أمام واشنطن سوى رفع كلفة الرفض الإيراني، عبر استهداف القدرات العسكرية والقيادات والبنى التحتية، بما فيها منشآت الطاقة، على «أمل» أن يدفع ذلك السيناريو طهران إلى التراجع. غير أن دون تلك الضربات محاذير، أوّلها الردّ الإيراني المتوقّع الذي من شأنه أن يوسّع نطاق المواجهة، ويرفع كلفتها بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها -ربّما أكثر من السابق-؛ والثاني، أنه لا ضمانة بتحقيق الغاية الأميركية المرجوّة. ولو كانت الضربة أساساً تضمن تراجعاً إيرانياً بكلفة معقولة ونتيجة مستدامة، فلماذا لم تُنفَّذ حتى الآن بعد أشهر من المراوحة بين اللاحرب واللاتسوية؟ هذا التأخير لا يعني أن الحرب استُبعدت، لكنه يُلقي بظلال من الشكّ على قدرتها على إنتاج «المطلوب».
بناء على ما تَقدّم، تبدو الخيارات الأميركية متدرّجة، من الضغط العسكري المحدود إلى توسيع الحرب، مروراً بخيار «التفويض»؛ أي أن تتولّى إسرائيل تنفيذ الضربة، بما يتيح للولايات المتحدة تجنّب المبادرة المباشرة وتخفيف كلفتها السياسية عليها. على أن هذا التفويض لن يعفي واشنطن من التبعات، خصوصاً أن طهران أعلنت أنها لن تفصل بين المنفّذ والداعم. كما أن هكذا خيار قد يتجاوز الحسابات الأميركية نفسها؛ إذ تحكمه حسابات بنيامين نتنياهو أيضاً، التي ربما تدفعه إلى توسيع العملية، لتجد الولايات المتحدة نفسها، والحال هذه، في مواجهة لم تُرِدها بالحجم الذي تطوّرت إليه.

الكلمات المفتاحية
مشاركة