نقاط على الحروف
دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال
باندفاعة وحماسة، دخل وزراء القوات اللبنانية إلى قصر بعبدا للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء، واضعين ملف إحالة قضية سيارة المقاومة إلى المجلس العدلي في صدارة أولوياتهم. وبعد نحو أربع ساعات من النقاشات، انسحب وزراء القوات اعتراضًا على عدم البتّ بالإحالة، في تصرف جعل رئيس الحكومة نواف سلام يقول لهم لحظة انسحابهم :"تصرّف شعبوي... تعوّدنا عليكم".
يقول هؤلاء، إنّ سيارة المقاومة تشكّل تهديدًا، فيما "المذنب" وفق تعبير وزير الصناعة القواتي جو عيسى الخوري أعلن عن هويته. لكن على هامش هذا التوصيف، ثمة سؤال مشروع: "في الوقت الذي ضُبطت سيارة المقاومة المحمّلة بالمتفجرات، والمعروفة الأهداف والمخصّصة لمواجهة الاحتلال الذي يستبيح أرضنا وسماءنا يوميًا، كانت هناك شاحنة "إسرائيلية" في زوطر الشرقية محمّلة بالألغام والمتفجرات وتعمل على تدمير المنازل. فهل بُحثت هذه الاعتداءات داخل الجلسة؟".
السؤال الآنف طرحه موقع "العهد" الإخباري على خوري عقب تقديمه مطالعة بضرورة الرجوع إلى قرار الحكومة في 2 آذار، لجهة حظر الأنشطة العسكرية والأمنية، فبدا خوري مرتبكًا. حيث وجّه إليه السؤال: هل بحثتم هذه الاعتداءات "الإسرائيلية؟".
بُهت الوزير، فصمت للحظات قبل أن يُجيب بأنّ الموضوع لم يُطرح حتى نناقش فيه. عندها طرحنا عليه سؤالًا آخر: "أليس من الأولى أن يُطرح ويناقش بالجدية التي تناقشون فيها سيارة المقاومة؟"، فما كان من الوزير القواتي سوى القول:"علينا أن نسأل أولًا عن سبب الاحتلال في زوطر"، فأجبناه: "وهل الاحتلال يحتاج إلى سبب؟"، الأمر الذي جعله يغادر دون إجابة.
الأمر لم يتوقّف عند وزير الصناعة، بل تكرّرت المفارقة مع وزير العدل الكتائبي عادل نصار الذي قال لدى خروجه من الجلسة للصحافيين: "الإحالة لم تُرفض، بل تم تأجيل البتّ بالموضوع. ثمّة كمية من المتفجّرات تشكّل خطرًا داهمًا على المواطنين، وهذا مسّ بأمن الدولة اللبنانية". لكنَّ الاعتداءات "الإسرائيلية" لا تزال متواصلة ولم تنتهِ. أليست خطرًا على أمن المواطنين ومسًّا بأمن الدولة وسيادتها؟ سؤالٌ بقي بلا إجابة، ولم يقدم وزير العدل أيّ ردّ بشأنه.
أمام ما سبق، تتجلّى المفارقة بوضوح؛ فحين يتعلّق الأمر بملف سيارة المقاومة، يرتفع صوت "السياديين" باسم أمن الدولة، لكن حين يُطرح السؤال عن الاعتداءات "الإسرائيلية" المتواصلة وما تشكّله من خطر على اللبنانيين وسيادة بلدهم، لا يحضر الجواب. مشهدٌ يعكس كيف طغت على هؤلاء الوزراء، اليوم وكالعادة، حزبيّتهم على صفتهم الرسمية، فكانوا أبواقًا لمشغّليهم بدلًا من أن يكونوا على قدر المسؤولية الوطنية.