لبنان
استغرب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، إصرار السلطة اللبنانية على مواصلة المفاوضات مع العدو "الإسرائيلي"، رغم الإخفاق المتواصل في الجولات السابقة. وندد بأسلوب الترهيب والتهويل الذي يمارسه بعض المحللين والخبراء عبر وسائل الإعلام، بحق اللبنانيين والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بهدف "توهين عزائم أهلنا"، داعيًا إلى عدم الخوف وتعزيز الثقة بالله، لأن الكثرة والقوة لا تضمنان النصر دائمًا.
واستهلّ الشيخ الخطيب خطبة الجمعة، التي ألقاها من مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، بالحديث عن وفاة السيدة الزهراء عليها السلام، قبل أن يتناول العدوان المستمر على لبنان والأمة، مشيرًا إلى أن الناس يعيشون حالة من القلق إزاء ما قد تؤول إليه الأوضاع في ظل استمرار الحرب، ولا سيما أن قسمًا كبيرًا من الأهالي لا يزال خارج أرضه وبيوته، ويتابع ما يُعرض عبر الشاشات ووسائل الإعلام من تحليلات واستنتاجات لا تكون، في كثير من الأحيان، موضوعية، بل تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية.
وقال إن اليهود استخدموا أسلوب الترهيب في زمن الرسول، وقد نبّه القرآن الكريم إلى ذلك، لافتًا إلى أن مصالحهم المادية كانت مختلفة عن مصالح المسلمين في المدينة. وأضاف أن بعض المحللين يعتمدون اليوم الحسابات المادية نفسها، من خلال المقارنة بين موازين القوى والتأكيد على غياب التكافؤ، في محاولة لإقناع الأمة بالهزيمة وضرورة الخضوع للقوة الأميركية، متجاهلين الحسابات الإيمانية، فيما انتهى الأمر، كما قال، بانتصار المسلمين في زمن الرسول.
وأشار إلى أن الحروب الدائرة في العالم العربي تمزّق الدول والمؤسسات، وتدفع كل دولة إلى التفرّد والدعوة إلى الحياد، معتبرًا أن هناك إصرارًا على تقسيم المقسّم وتفتيت المفتّت وتحقيق أهداف العدو تحت عناوين كيانية وطائفية ومذهبية. ورأى أن الغرب لا يتعامل مع العرب والمسلمين على أساس المساواة.
واعتبر الشيخ الخطيب أن ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو شكل من أشكال التهويل الذي تمارسه وسائل إعلام، قال إنها مدفوعة الأجر عربيًا، داعيًا إلى الثقة بالله والإيمان بأن الكثرة لا تحقق النصر دائمًا، وأن ما حصل مع النبي يجب أن يكون درسًا للأمة. وأكد أن المرحلة الراهنة، على الرغم من صعوبتها، تمثّل مرحلة اختبار، معربًا عن أمله في أن يأتي الفرج بإذن الله.
وفي الشأن السياسي اللبناني، قال الشيخ الخطيب إن السلطة اللبنانية ذهبت هذا الأسبوع إلى الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة مع العدو، في ظل حالة من الضياع تشهدها المنطقة، مع اقتراب موعد الانتخابات في الكيان "الإسرائيلي" الأسبوع المقبل، والانتخابات في الولايات المتحدة في الأسبوع الذي يليه.
وأضاف أن المعلومات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن نتائج هذه المفاوضات لم تكن أفضل من سابقاتها، عازيًا ذلك إلى عاملين أساسيين: "إصرار العدو على نزع سلاح المقاومة في لبنان كله قبل الإقدام على أي خطوة، وعدم استعداد الفريق الحاكم في الكيان "الإسرائيلي" لتقديم أي تنازل قبل الانتخابات، إلى جانب عدم استعداد الإدارة الأميركية للضغط على العدو".
وتابع: "لذلك نستغرب إصرار السلطة اللبنانية على المضي في هذه المفاوضات والخضوع للإملاءات الأميركية، على الرغم من الفشل وعلمها المسبق بعقم هذه المفاوضات، وعجزها بالتالي عن تلبية مطلب العدو لجهة نزع سلاح المقاومة، وهو مطلب مرفوض جملة وتفصيلاً في ظل الاحتلال".
ودعا السلطة إلى إعطاء الأولوية للشؤون الداخلية، ولا سيما الأوضاع المعيشية والاجتماعية، بدلًا من إهدار الوقت في قضايا تفوق حجمها وقدراتها، معتبرًا أن الحكومة لم تحقق حتى الآن معظم الإنجازات التي عُوّل عليها، وأن خطواتها أخفقت في تحقيق أهدافها.
وأبدى أسفه لانشغال السلطة بقضايا قال إن بعض الأطراف يثيرها في هذه المرحلة للنيل من فريق معين، وتحويلها إلى سجالات إعلامية ومصدر للفتنة الداخلية، مشيرًا إلى ملفات شراء الأراضي ونفق المتن ومتفجرات ضهر البيدر وغيرها. واعتبر أن ذلك يعكس فراغًا سياسيًا وصل إلى حد المطالبة بإلغاء قانون تجريم التعامل مع العدو "الإسرائيلي"، وهو أمر رفضه بكل المعايير، محيّيًا في هذا السياق موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وشدد الشيخ الخطيب على أن تعرّض أي طائفة للخطر في لبنان يفتح المجال أمام تعرّض الطوائف الأخرى للخطر، بما قد يؤدي إلى الفتنة، مؤكدًا: "سنكون صمام الأمان لمنع الفتنة".
كما دعا إلى عدم الرهان على الولايات المتحدة، معتبرًا أنها أخفقت حتى الآن في إخضاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو هزيمتها، رغم الحروب والحصار والتهديدات والوساطات مع دول كبرى.
وختم الشيخ الخطيب بالتشديد على ضرورة عدم الخوف وتعزيز الثقة بالله، مؤكدًا أن الكثرة والقوة لا تضمنان النصر دائمًا.