اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قاليباف: الحرس الثوري ركيزة بمكافحة الإرهاب وقرار أستراليا معادٍ لإيران

عربي ودولي

حراك اختيار الرئاسات العراقية الثلاث.. التوافق والتوافق!
عربي ودولي

حراك اختيار الرئاسات العراقية الثلاث.. التوافق والتوافق!

50

كاتب من العراق

تسابق القوى والكيانات السياسية العراقية المختلفة الزمن لحسم ملف اختيار الرئاسات الثلاث: الجمهورية والوزراء والبرلمان، وتَجنُّب الدخول في متاهات التعطيل والتأجيل والتسويف لشهور، كما حصل في غالب المرات السابقة.

لا شك بأنّ نتائج ومخرجات الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تمثّل المسار الرئيسي لتحديد الخيارات، بَيد أنّه، في الوقت ذاته، لا يمكن لأيّ طرف كان، مهما كان حجمه البرلماني وثقله السياسي، أنْ يتجاهل الواقع السياسي القائم ويقفز على مبدأ التوافق الذي لا يفرض تفاهم القوى الكبيرة مع بعضها بعضًا فقط، وإنّما تفاهم هذه القوى مع القوى الصغيرة، لأنّ معادلات اختيار الرئاسات وتشكيل الحكومية هي معادلات حساسة ودقيقة لا تحتمل الإهمال، حتى وإنْ قاطع طرفٌ معين الانتخابات والعملية السياسية، مثل "التيار الوطني الشيعي" (التيار الصدري) بزعامة السيد مقتدى الصدر.

الإطار التنسيقي ورئاسة الوزراء

وبما أنّ "الإطار التنسيقي" يمثّل الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب الجديد، وبما أنّ رئاسة الوزراء، بحسب العرف السياسي المعمول به منذ عام 2003، هي من حصة المكوّن الاجتماعي الأكبر، فإنّه من الطبيعي أنْ تدخل القوى والكيانات المؤلّفة له في مسار البحث عن المرشح الأفضل لتولّي المنصب، إذ تم تشكيل لجنتَين قيادتين، الأولى مهمتها مقابَلة المرشحين ودراسة سيرهم، والثانية تتولّى التواصل مع مختلف القوى السياسية في الفضاء الوطني لحسم المواقع العليا في أسرع وقت. 

فضلًا عن ذلك، وَضَع الإطار جملة معايير ينبغي توافرها في من سيتم ترشيحه وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، من بينها الكفاءة والنزاهة والإخلاص، والعلاقات الوطنية والإقليمية والدولية الإيجابية، وامتلاك الرؤية الواضحة والعملية لإدارة الدولة، وتحديد الأولويات وفق متطلّبات الواقع.

وهناك من يرى أنّ رأي المرجعية الدينية في النجف الأشرف لا بد أنْ يحظى باهتمام قوى الإطار، وكذلك طبيعة الموازَنة بين المواقف والتوجُّهات الإيرانية والأميركية، ناهيك عن الأخذ بنظر الاعتبار مجمل الظروف والأوضاع الإقليمية في مختلف الساحات التي تؤثّر على العراق وتتأثّر بأوضاعه.

وتُطرَح أسماءً كبيرة ومهمة ومؤثّرة تتنافس نفسها لتولّي المنصب، مثل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وأسماء أخرى تصدّت لمواقع تنفيذية متقدّمة وتركت بصمات إيجابية، مثل وزير الشباب والرياضة الأسبق عبد الحسين عبطان، محافظ البصرة الحالي أسعد العيداني، رئيس "هيئة المساءلة والعدالة" الحالي باسم البدري، إضافة إلى شخصيات أمنية كمستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.

وتؤكّد مصادر قريبة من الإطار أنّ بعض الأسماء تم طرحها وتسويقها وتداولها من قِبَل وسائل الإعلام، مما يعني أنّ ما هو مطروح علنًا ليس بالضرورة أنْ يكون متطابقًا مع ما يُطرَح خلف الكواليس، في الوقت الذي تُرجِّح فيه مجمل القراءات الذهاب إلى مرشح تسوية تتوافق عليه قوى الإطار ولا تعترض عليه قوى المكوّنات الأخرى، فيما إذا لم تُحسَم الأمور لأيٍّ من السوداني او المالكي.

المكوّن السني وعقدة رئاسة البرلمان

تبدو الأمور أكثر تعقيدًا داخل المكوّن السني الذي ينبغي على قواه السياسية أنْ تتفق على مرشح لرئاسة البرلمان، يحظى بقبول المكوّنَيْن الشيعي والكردي، إذ أنّ الخلافات والتقاطعات كبيرة وكثيرة جدًّا.

وسواءٌ كانت خطوة تشكيل "المجلس السياسي الوطني" من قِبَل الكيانات السياسية السنية، على غرار "الإطار التنسيقي" الشيعي، قد جاءت بمبادرة داخلية أو بدفع من أطراف خارجية إقليمية، فإنّها قُوبِلت بترحيب وارتياح كبيرَيْن من قِبَل مختلف القوى والأطراف الداخلية والخارجية، باعتبار أنّها يمكن أنْ تختصر الطريق وتُسرِّع عملية حسم اسم رئيس البرلمان الجديد.

غير أنّ هناك من يعتقد بأنّ تشكيل مثل هذا المجلس بصورة سريعة لا يمكن أنْ يكون حلًّا سحريًا أو بمثابة "عصا موسى" لتذويب كمّ كبير من المشاكل والأزمات المتراكمة بين الفُرقاء السنة، في ظل حال استقطاب حادّة طرفاها هما رئيس البرلمان السابق وزعيم حزب "تَقدُّم" محمد الحلبوسي، المتصدِّر في الانتخابات الأخيرة بحصول حزبه على 27 مقعدًا، وزعيم "تحالف السيادة" المتراجع، بعد حصوله على 9 مقاعد فقط.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الحلبوسي جاهدًا إلى العودة إلى كرسي الرئاسة، فإنّ شخصيات وقوى سياسية سنية قرَّرت قطع الطريق عليه، مستفيدةً من مواقف شيعية وكردية رافضة له، وسط احتدام التنافس الشديد على المنصب.

وفيما تشهد كواليس "الإطار التنسيقي" سجالات ونقاشات محتدمة حول الأسماء المطروحة لرئاسة الوزراء، فإنّ كواليس "المجلس السياسي الوطني" السني، تشهد هي الأخرى السجالات والنقاشات نفسها حول رئاسة البرلمان، ومعها حصص المكوّن السني من الوزارات.

الانسداد الكردي قَبْل جدل الرئاسة

وإذا كانت قوى المكوّنَيْن الشيعي والسني قد دخلت مرحلة البحث والتفاوض المباشر لحسم استحقاقاتها الرئاسية، فإنّ المكوّن الكردي، متمثّلًا بالدرجة الأساس  بـ"الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البارزاني، الحاصل على 30 مقعدًا، و"الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة بافيل الطالباني، الحاصل على 18 مقعدًا، ما زال عاجزًا عن الالتئام واللقاء للانطلاق في الحوارات المباشرة لاختيار مرشح لرئاسة الجمهورية. 

ويبدو أنّ الاختلافات الشديدة بشأن تشكيل حكومة الإقليم، والفشل في ذلك، رغم مرور أكثر من عام على إجراء الانتخابات البرلمانية للإقليم، قد ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد الكردي وأحدثت قطيعة شبه تامة بين الحزبَيْن الرئيسيين، وقد يحتاج الفرقاء الأكراد إلى وساطات وتدخُّلات من بعض شركائهم الشيعة والسنة وأصدقائهم الخارجيين من أجل حلحلة الأزمة الخانقة بينهم. ولعل من المستبعد حصول ذلك خلال وقت قصير.

واللافت للانتباه في المشهد السياسي العام أنّ كل مكوّن ينتظر من المكوّن الآخر أنْ يحسم اختياره، حتى يحدّد الأول مساره للاختيار، بينما يذهب العديد من التحليلات إلى أنّ حسم الرئاسات الثلاث من الصعب أنْ يتم إلّا عبر صفقة واحدة، وليس بعيدًا عن التوافق الإجمالي على الحقائب الوزارية، لا سيّما السيادية منها. 

ولكنّ هذا التوافق لا بد أنْ تسبقه توافقات بين أطراف كل مكوّن، ومن دون ذلك لن تصل الأمور إلى نهاياتها المرجوة.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة