لبنان
تفقد عضو كتلة التنمية والتحرير؛ النائب الدكتور قبلان قبلان البلدات والأحياء التي استهدفها العدوّ "الإسرائيلي" مساء أمس في بلدتي المنارة وعين التينة في البقاع الغربي، في جولة ميدانية للاطلاع على حجم الأضرار والوقوف إلى جانب الأهالي المتضررين.
محطة المنارة: لقاء بلدي ومعاينة ميدانية للأضرار
استهلّ قبلان جولته من بلدة المنارة، حيث التقى رئيس بلدية المنارة وفاعلياتها في مركز البلدية، قبل أن ينتقل إلى موقع الغارة المعادية، ويعاين عن كثب الأضرار الكبيرة التي خلّفها الاعتداء، والتي طاولت منازل المواطنين ومؤسساتهم، إضافة إلى البنى التحتية.
وفي تصريح له من أمام المنازل المهدمة، أكّد قبلان أن الاعتداءات "الإسرائيلية" المستمرة تعبّر عن نهج عدواني متواصل، مشيرًا إلى أن هذا البيت نفسه كان قد استُهدف سابقًا، ما يعكس إصرار العدوّ على الاستهداف الممنهج. ولفت إلى أن أهل هذه الأرض مستمرون في مسيرتهم، رغم تقديمهم الشهداء وتدمير منازلهم، لأنهم يؤمنون بقضيتهم وبدينهم وبأنهم على حق، ويواصلون الدفاع عن الأرض ونصرة القضايا الإنسانية وقضايا الدين.
وشدّد قبلان على أن هذا الشعب الذي يقدّم أبناءه شهداء وتُدمّر منازله وأملاكه، لا يتراجع بل يتابع المسيرة، لأنه وضع ثقته بالله وحده، في ظل غياب أي رادع دولي أو مؤسساتي، معتبرًا أن الحديث اليوم عن مجتمع دولي أو أمم متحدة أو مواثيق وقيم دولية بات بلا جدوى أمام عدو متوحش يمارس القتل والتدمير في فلسطين ولبنان وسورية وسائر المنطقة دون محاسبة.
وأضاف أن هذا العدوّ سيستمر في عدوانه طالما لا يجد من يردعه، لكن صمود الشعوب في لبنان وفلسطين وسورية، وتمسّكها بقضاياها رغم اختلال موازين القوى المادية، يؤكد أن المعركة الأخلاقية والوجدانية ومعركة الإيمان هي التي تصنع النصر، مستشهدًا بقوله تعالى: "إن تنصروا الله ينصركم"، ومؤكدًا أن الله يدافع عن الذين آمنوا والمدافعين عن الحق وأرضهم.
كلمة حماس: دعوة لوحدة الصف وكشف حجم الإجرام
من جهته، ألقى فراس السيد؛ المسؤول السياسي لحركة حماس في البقاع والذي تم تدمير منزله ومنزل شقيقه الشهيد شرحبيل السيد، كلمة أكد فيها ضرورة أن يرى العالم بأسره حجم الإجرام الذي يمارسه العدوّ "الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن هذا العدوّ لم يوفّر طفلًا ولا شيخًا ولا بيتًا، ويمارس القتل والتدمير دون أي سبب حقيقي، بل يختلق الذرائع لتبرير جرائمه.
وأكد السيد أن هذه الرسالة موجّهة إلى الرأي العام العالمي، لإظهار حقيقة هذا العدوّ المتوحش الذي لا يرحم أحدًا، داعيًا إلى نبذ الخلافات والمشاحنات الداخلية والتوحّد في مواجهة الخطر المشترك، لأن هذا العدوّ إذا لم تتم مواجهته صفًا واحدًا، سيطال الجميع بلا استثناء، كما حصل في محطات سابقة من تاريخ الاعتداءات.
عين التينة: منازل مدمّرة وصواريخ مباشرة
بعدها، انتقل النائب قبلان إلى بلدة عين التينة، حيث اطّلع على حجم الأضرار التي خلّفتها الغارات "الإسرائيلية"، والتي أدّت إلى تدمير مبنى سكني مؤلف من ثلاث طبقات، إضافة إلى استهداف منزل آخر.
وفي تصريح له من البلدة، أكد قبلان أن هذه الزيارة تأتي للوقوف إلى جانب الأهالي في محنتهم، واستمداد العزم منهم، لافتًا إلى أن الهمجية "الإسرائيلية" المستمرة والعدوان المتكرّر على القرى والبلدات في الجنوب والبقاع وسائر المناطق، لن تثني أبناء هذه الأرض عن التمسك بقضيتهم والدفاع عن حقهم.
وأشار إلى أن الأهالي الذين قدّموا الشهداء يقدّمون أيضًا ما يملكون من منازل وأملاك في سبيل عزتهم وكرامتهم، في وقت يعجز فيه المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية وحتّى الحكومة اللبنانية عن وقف هذا المسلسل اليومي من الدمار والقتل. وأعرب عن أسفه لأن تضحيات الناس وصمودهم يسبق أداء الدولة بأشواط، منتقدًا أداء وزارة الخارجية التي اعتبرها عاجزة عن رفع الصوت أو نقل الشكاوى، فيما يسهم بعض الداخل، في تشجيع العدوّ على الاستمرار في اعتداءاته.
وأكد قبلان أن هذه القضية برسم المعنيين والعقلاء والحكماء في لبنان، محذرًا من أن التهاون مع العدوان "الإسرائيلي" سيؤدي إلى غرق البلد بأكمله، وليس فريقًا واحدًا فقط، مشددًا على أن نتائج هذا المسار ستكون كارثية على الجميع.
وختم بالتأكيد على أن قدر هذا الشعب هو الدفاع عن الحق والكرامة، رغم قلة الناصر في العالمين العربي والإسلامي، معتبرًا أن الصمود في وجه هذا العدوّ هو ميزان النصر، وأن "إسرائيل" لم ولن تستطيع كسر إرادة أبناء هذه المسيرة.
صاحب المنزل المستهدف: لن تُهزم الفكرة ولن نركع
بدوره، أكّد قاسم هاشم، صاحب المنزل المستهدف في عين التينة، أن العدوّ "الإسرائيلي" مهما قصف ودمّر، ومهما شنّ من حروب، من نيسان إلى تموز وصولًا إلى اليوم، لن يستطيع أن يدمّر فكرة راسخة في وجدان هذا الشعب، مشددًا على أن كلّ طفل يولد يعرف أن "إسرائيل" عدو وأنها الشرّ المطلق.
وقال، إن تدمير المنازل والمتاجر والملاعب لا يمكن أن يدمّر إيمان الناس ولا ثقتهم بالله وقدرة المجاهدين، مؤكدًا أن هذا الشعب، بكلّ فئاته من أطفال ونساء وشباب ورجال، سيبقى شعبًا مقاومًا حتّى آخر نفس، ولن يتنازل أو يركع، مهما بلغت التضحيات والخسائر.

