اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قناة صهيونية: إدانة "إسرائيل" لانضمام تركيا إلى "مجلس السلام" نسقت مع الولايات المتحد

مقالات مختارة

تزوير خطاب قاسم: يرضى القتيل ولا يرضى القاتل
مقالات مختارة

تزوير خطاب قاسم: يرضى القتيل ولا يرضى القاتل

42

ميسم رزق - صحيفة الأخبار
تزامن توقيت المقابلة الأخيرة لرئيس الجمهورية جوزيف عون، بمناسبة مرور سنة على انتخابه، مع الحديث عن ضربة أميركية محتملة لإيران، كان مجرّد صدفة. لا يوجد أي ارتباط عضوي بين الحدثيْن، لكن ما صرّح به عون يعكس بلا شك نقاشات محيطه وقناعاتهم الشخصية بأن "ساعة إيران قد دقّت". لذلك، فإن تصريحاته حول حصر السلاح بيد الدولة ودعوته حزب الله إلى التعقّل لم تكن عبارات معزولة أو من خارج السياق، بل تعبيرًا فجًا عن المراهنات على الخارج لمساعدة العهد على التخلّص من المقاومة.

اقتنع رئيس الجمهورية، بأن الأميركيين اتّخذوا قرارًا لا رجعة فيه لإسقاط النظام في إيران، وأن التنفيذ مسألة ساعات. وفق هذا التصوّر، سيصبح حزب الله أضعف ما يسهل استهدافه. فجاءت المقابلة كخطوة أولى على طريق التملّص من تفاهماته مع الحزب.

كلّ هذا، جعل كلام الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم يوم السبت، كردّ على رئيس الجمهورية، فجدّد التمسّك بسلاح المقاومة لحماية لبنان، وذكّر الدولة بمسؤولياتها، ومُعرِّيًا الأجندات المشبوهة لعدد من الجهات السياسية. وبينما حمل خطابه الإشارة الثانية حول أن المقاومة ترى أن هناك حدًا لاعتداءات العدو، خرج فريق داخلي ليضع كلام قاسم في سياق داخلي، ولم تمضِ دقائق على انتهاء الخطاب، حتّى بدأت لعبة تحوير بما يخدم خطاب أميركا و"إسرائيل"، فاعتبره البعض تهديدًا بحرب أهلية.

وهذا يعني أن الرجل الذي استهزأ به أعداؤه وخصومه في البداية باعتباره "لا يخوّف أحدًا" وعاجزًا عن ملء فراغ الشهيد السيد حسن نصر الله، بدأ اليوم يُجبِر خصومه على استخدام الوسائل نفسها التي لجأوا إليها ضدّ الأمين العام الراحل: التزوير والتحريف والعبث بالحقائق، بعد أن نجح في فرض إيقاعه الخاص.

تجدر الإشارة إلى ما كتبه الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" اللواء تامير هايمان، قائلًا إن "الوقت يعمل لمصلحة حزب الله؛ إذ يجري تجديد التشكيلات المتضرّرة وتعيين قادة جدد، إلى جانب الاستفادة من خبرة القيادات التي نجت... حتّى نعيم قاسم بدأ يكتسب ثقة أكبر، وأصبحت خطاباته أكثر طلاقة".

فضّل الداخل تحوير الموقف لاستثماره داخليًا، بينما كان اللافت تحذير حزب الله "إسرائيل" مجدّدًا بأنّ للاعتداءات حدًا!

خطاب الشيخ قاسم كان واضحًا في الردّ على رئيس الجمهورية حين أشار إلى "الأعقل والعاقل"، وحين شدّد على أن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان "هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية"، وأن الدولة اللبنانية نفّذته بالكامل، بينما "الكيان "الإسرائيلي"  لم ينفّذ منه شيئًا، ولا علاقة لهذا الكيان بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت"، وأن "حصرية السلاح وإستراتيجية الأمن الوطني مرتبطتان بالاتفاق بين القوى السياسية اللبنانية داخل البلاد"، مؤكّدًا أن "ليس من العقل أن نعطي "إسرائيل"، وأن نقدّم تنازلات بلا ثمن"، وأن "العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرّف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معًا، وأن نتعاون".

وفي ما يخصّ "إسرائيل"، فإن تأكيد قاسم أن "العدوان على الحجر والبشر لا يمكن أن يستمر، والدفاع هو حق مشروع في أي وقت"، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، خصوصًا بالنسبة إلى العدوّ ال"إسرائيلي"، إذ إنه حمل رسالة واضحة بأن حزب الله يدرس خيارات وقد يبادر إلى تحرّك إذا لزم الأمر.

لكنّ الداخل اللبناني، الذي يعادي المقاومة، قدّم ما يقدر عليه للخارج المعادي، فبادر خصوم المقاومة، إلى التلاعب بتصريحات قاسم، وإشارته إلى أن "أحدًا لن يسلم إذا لم تسلم المقاومة، ولن يبقى حجر على حجر"، فشُوّه بتفسيره كتهديد للداخل وأن السلاح شمالَ الليطاني موجّه ضدّ اللبنانيين لتهديدهم بإشعال حرب أهلية. كما جرى اقتطاع أجزاء من الخطاب. فالشيخ قاسم كان واضحًا في أن التنازل من قبل لبنان لن يدفع "إسرائيل" إلا إلى مزيد من الطمع، لكن، كما جرت العادة، أعاد الخصوم صياغة كلامه بشكل مضلّل، زاعمين أن قاسم قال إن "حصر السلاح لا يمكن أن ينتهي من الآن لينتهي لبنان".

هؤلاء ليسوا غافلين، ولا يجهلون ما قاله الأمين العام لحزب الله. هم يدركون تمامًا حقيقة مواقفه وما تنطوي عليه من دلالات خطيرة، لكنّهم غير أحرار في استخدام عقولهم. هم مُسيّرون لا مُخيّرون، ومندفعون قسرًا إلى خدمة السردية "الإسرائيلية"، كما هي حال يوسف رجّي، الذي دخل وزارة الخارجية بتكليف واضح العناوين: إيران، حزب الله، السلاح، والشيعة، مُنفِّذًا توجيهات قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لا رئيس حكومته ولا رئيس الجمهورية.

وفي إطار المظلومية الكاذبة التي يُتقِنها هذا الفريق، سارع زملاء رجّي المعرابيون إلى تحويل كلام الشيخ قاسم عنه إلى مادة دعائية، لتصوير أنفسهم كضحايا مُهدّدين جسديًا ومعنويًا. في حين أن موقف قاسم الداعي إلى إسكات رجّي أو تغييره لم يكن إلّا ردًا على تبرير هذا الأخير للاعتداءات اليومية للعدو الصهيوني على لبنان، وعلى قتل المواطنين اللبنانيين، وعلى الخطاب الذي يشرعن القتل واستمرار الاحتلال بحجّة منع حزب الله من إعادة ترميم نفسه. والأكيد أن المقصود لم يعد مجرّد إثارة الأحقاد أو تسجيل المواقف، بل تجاوز الأمر ذلك إلى مآل أخطر: مآل العجز والارتهان، حيث تُبنى السياسة على قاعدة مقلوبة تختصر المشهد اللبناني الراهن: يرضى القتيل… ولا يرضى القاتل.

هل انتهى دور "الميكانيزم"؟
أظهرت اتّصالات اليومين الماضيين، خصوصًا تلك التي تلت اجتماعات الموفدين العرب والدوليين مع المسؤولين في لبنان، بروز مؤشّرات إلى نية واشنطن وتل أبيب بدء العمل على إنهاء عمل لجنة "الميكانيزم" بشكلها الحالي.

وتردّد وصول رسائل إلى أركان الدولة، تتضمّن طلبًا أميركيًا - إسرائيليًا برفع مستوى المحادثات بين الجانبين، وأن واشنطن تقترح على لبنان الموافقة على تشكيل لجنة سياسية - عسكرية مع "إسرائيل"، وتعقد اجتماعاتها خارج المنطقة برعاية أميركية فقط، وتتولّى إدارة ملف التفاوض من أجل إنهاء حالة العداء بين لبنان و"إسرائيل"، بما يفتح الباب أمام تعديل اتفاقية الهدنة، مع تشديد "إسرائيل" على أن إنهاء حالة العداء، يوجب حتمًا قرارًا بالتخلّص من كلّ أشكال العمل المسلّح المقاوم، فيكون طلب نزع سلاح المقاومة جزءًا من الاتفاق الأمني الجديد.

الكلمات المفتاحية
مشاركة