فلسطين
حذّر عضو هيئة رابطة أمناء الأقصى المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، من تداعيات إقدام الاحتلال "الإسرائيلي" على هدم وتجريف مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة القدس، وطرح مخطّط استيطاني لإقامة نحو 1400 وحدة سكنية على أنقاضه.
وقال الباحث المقدسي أبو دياب في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء 21 كانون الثاني/يناير 2026: "إن خطوة الاحتلال تحمل رسالة واضحة للعالم؛ مفادها أن "إسرائيل" لا تقيم أي اعتبار للقانون الدولي، ولا للأمم المتحدة، ولا للحصانات الممنوحة للهيئات الدولية".
وأوضح أبو دياب، أن "هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة ممنهجة، وتشكّل بداية عملية تهدف إلى إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين"، مؤكدًا أن "الاحتلال لا يكتفي بضرب القرارات الدولية عرض الحائط، بل يتعامل مع القدس باعتبارها جزءًا من "دولة إسرائيل"، ويعمل فيها كما يشاء دون رادع".
ويستهدف المخطّط أرضًا تبلغ نحو 42 دونمًا في حيّ الشيخ جراح، بعد أن أقدمت قوات الاحتلال صباح أمس على هدم منشآت ومبانٍ تتبع للوكالة، ورفعت العلم "الإسرائيلي" فوق الموقع، بإشراف وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير.
وتعتزم قوات الاحتلال إنشاء نحو 1400 وحدة سكنية استيطانية في المنطقة التي كان يقع عليها مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) شرق القدس المحتلة.
وأشار أبو دياب إلى أن الاحتلال أقدم على هدم أجزاء من مقر الأونروا، ورفع العلم "الإسرائيلي"، وفرض سيطرته الكاملة على الموقع، معتبرًا أن المكان بات، وفق الرؤية "الإسرائيلية"، جزءًا من السيادة "الإسرائيلية"، تمهيدًا لإزالة كلّ ما يمت بصلة للأمم المتحدة في القدس.
وبيّن أن المخطّط الاستيطاني يقضي بإزالة الأبنية القائمة بالكامل، وبناء وحدات استيطانية متعددة الطوابق، في خطوة تهدف إلى محو الوجود الأممي والدولي في المدينة، وتحويل موقع كان تابعًا لهيئة دولية إلى بؤرة استيطانية جديدة.
وحذّر أبو دياب من أن "هذه الإجراءات تمثل توطئة لهدم واستهداف مؤسسات دبلوماسية ودولية أخرى قد تعارض سياسات الاحتلال"، لافتًا إلى أن صمت المجتمع الدولي إزاء المجازر والانتهاكات المتواصلة شجع الاحتلال على التمادي، وأمّن له الإفلات من العقاب.
ومطلع 2025، أخلت الأونروا مقرها الذي عملت به منذ خمسينيات القرن الماضي، بناءً على قرار من الحكومة "الإسرائيلية" عقب حظر عملها بالقدس بموجب قانون أقره "الكنيست"، وفي نهاية العام ذاته، أقرّ "الكنيست" مشروع قانون لقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الأونروا، ما أثار إدانات وانتقادات عالمية واسعة.
بؤرة استيطانية في الخان الأحمر
إلى ذلك أقام مستوطنون صهاينة، اليوم الأربعاء، بؤرة استيطانية جديدة في الخان الأحمر البدوي شرق القدس المحتلة، ونصبوا خيامًا على أراض في جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة.
وأعلنت محافظة القدس أن مستوطنين شرعوا ببناء بؤرة استيطانية جديدة في الخان الأحمر تبعد عن مدرسة التجمع نحو 60 مترًا.
وتُعد هذه الخطوة تهديدًا مباشرًا للتجمعات السكنية الفلسطينية ولحق الأطفال في التعليم، وتأتي ضمن سياسة استيطانية تستهدف فرض السيطرة على الأرض وتهجير المواطنين.
وفي السياق، نصب مستوطنون اليوم الأربعاء أيضًا، خيامًا لهم على الأراضي التي تتوسط قرى: قصرة، وتلفيت، وجالود، في جنوب نابلس.
وأفاد رئيس مجلس بلدية قصرة هاني عودة، بأن مستوطنين باشروا بأعمال تجريف صباح اليوم في أراضٍ تابعة للقرى الثلاث، ونصبوا خيامًا في منطقة تدعى رأس عين عينيا، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وأضاف عودة أن المستوطنات تحيط بقرية قصرة من الجهات الثلاث: الشمالية والشرقية والجنوبية، وإذا ما تمت السيطرة على هذه الجهة التي تقع غرب القرية، فستحاصر بالكامل.
وفي السياق أيضًا، هاجم عشرات المستوطنين الصهاينة، مساء اليوم الأربعاء، المواطنين الفلسطينيين في بلدة قصرة جنوب نابلس، بحماية قوات الاحتلال، وسط إطلاق كثيف للرصاص.
وأفادت مصادر محلية بأن أهالي البلدة تصدّوا للمستوطنين، ما أدى إلى اندلاع مواجهات في المكان.
وكان مستوطنون قد نصبوا صباح اليوم، خيامًا على أراضي المواطنين في الجهة الغربية من البلدة.