عين على العدو
"غزّة 2026" بين "حزام أمني" و"عبء سياسي".. ترامب يضغط على تل أبيب
تحليل صهيوني: برنامج "النقاط الـ21" لترامب في مواجهة "إنجازات" الجيش "الإسرائيلي" في غزّة
رأى الكاتب ومحرّر الشؤون العسكرية في موقع "والا الإسرائيلي" أمير بوخبوط أنّ أصداء الانفجارات الهائلة المتتالية، التي دوّت في منتصف الأسبوع بعد وقت قصير من منتصف الليل، لم تترك مجالًا للشك. وحدات الهندسة في الجيش "الإسرائيلي" داخل قطاع غزّة تدمّر مباني وتُسقط أنفاقًا. وقال :"إنّ سياسة قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف عاشور واضحة: على محورٍ واحد، الدفع بأقصى قدر ممكن من تدمير بنى "الإرهاب التحتية" (المقاومة) داخل الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة العملياتية "الإسرائيلية"، بين "الخط الأصفر" والحدود الرسمية بين "إسرائيل" وغزّة؛ وعلى المحور الموازي، الاستعداد لحرب مع حماس بهدف نزع سلاحها وتفكيكها. وعلى محور التخطيط يتولى الإشراف، من بين آخرين، العميد احتياط شوكي ريفك" على حد تعبيره.
وتابع بوخبوط أنه "في الوقت الذي يطبّق فيه الجيش "الإسرائيلي" سياسة قائد المنطقة الجنوبية، يبدأ برنامج "النقاط الـ21" للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتبلور والترسّخ في قطاع غزّة. ويبدو أيضًا أن الضغوط على "القدس" تتصاعد، وأن خطوات تُتخذ خلافًا لرغبتها ومن دون قدرة على تغيير المعادلة الآخذة في التشكل. الخطر يكمن في أن رغبة ترامب في إعادة تشكيل قطاع غزّة بسرعة ودفع مسار الإعمار قد تأتي على حساب إنجازات الجيش "الإسرائيلي" في الحرب وعلى حساب المصالح الأمنية لـ"إسرائيل". كلّ ذلك، قبل أن يُعاد جثمان آخر رهينة، مقاتل وحدة حرس الحدود ران غوايلي".
لا وجبات مجانية
ولفت بوخبوط إلى أنّ "أحد الإخفاقات "الإسرائيلية" يتمثّل في العجز عن إبعاد قطر وتركيا عن طاولة اتّخاذ القرار بشأن غزّة، وهما الدولتان اللتان تستضيفان كبار قادة حركة حماس. قطر، كما بات واضحًا للجميع، عضو في مجلس السلام الإستراتيجي، كما تؤثر مباشرة في الحكومة التكنوقراطية بحكم كونها "المحفظة المالية" الرئيسية لمشروع إعادة الإعمار. كلّ ذلك في وقت لا تعتزم فيه الجارة الجنوبية، مصر، استثمار دولار واحد في سكان غزّة".
تابع "وهكذا، فإن أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين ورغبة أمير قطر ستندمجان، بشكل أو بآخر، في البرنامج الأميركي. "لا وجبات مجانية"، وعلى "إسرائيل" أن تكون يقِظة وحادّة بما يكفي لصد محاولات متقنة، كما في السابق، للمساس بمصالحها".
بين "حزام أمني" و"عبء سياسي"
وأضاف أمير بوخبوط "كذلك لا يفوّت ضباط قيادة المنطقة الجنوبية أي فرصة للتأكيد على الأصول الإستراتيجية التي راكمها الجيش "الإسرائيلي" بثمن باهظ جدًا: السيطرة على محور فيلادلفيا، إغلاق معبر رفح، إحكام القبضة على 50% من مساحة القطاع، وحرية العمل العملياتي لإزالة التهديدات؛ وهي كلها تُعد خط الدفاع الأخير عن مستوطنات النقب الغربي، غير أنه في واقع كانون الثاني/يناير 2026، ما تصفه قيادة المنطقة الجنوبية بـ"حزام أمني" يبدو في نظر البيت الأبيض مجرد عائق في طريق تنفيذ "برنامج النقاط الـ21". وتحت اندفاعة ترامب نحو إعادة إعمار سريعة، تتحول هذه الأصول إلى عبء سياسي - دبلوماسي، ويبقى السؤال المعلّق: متى سينجح الضغط الأميركي في كسر عناد "القدس" ويفضي إلى تقليص المنطقة العازلة؟".
وقال أمير بوخبوط "لغْمٌ آخر يتمثل في التفسير الذي يُعطى لمفهوم "نزع السلاح". ففي حين يتمثل التوقع "الإسرائيلي" من حماس في إلقاء كامل ترسانة أسلحتها، وتدمير جميع الأنفاق، وإبعادها عن أي نشاط عسكري، تتبلور في الخلفية نغمة مختلفة. فهناك من يرى في الولايات المتحدة وبين الجهات الوسيطة أن من المقبول الإبقاء بيد حماس على مسدسات وبنادق، ونقل بقية الترسانة (الصواريخ، القذائف، العبوات الناسفة، قذائف الهاون وغيرها) إلى مخازن سلاح خاضعة لإشراف دولي".
في نهاية المطاف، وفق أمير بوخبوط فإنّ السؤال ليس كم مبنى سيهدمه الجيش "الإسرائيلي" الليلة في قطاع غزّة، بل ما إذا كانت "القدس" قادرة على أن تقول "لا" للرئيس الأميركي. وكما تبدو الأمور حاليًا، فإن غزّة 2026، والمسافة بين "حزام أمني" و"عبء سياسي"، تمر عبر توقيع ترامب وشيكات قطر.