لبنان
لأجل من احتضننا.. أبناء الجنوب والبقاع والضاحية يتسابقون لنجدة أهلهم في طرابلس
وجع الشمال يئن في الجنوب.. مأساة طرابلس توحد اللبنانيين في خندق المعاناة.. وكلامُ السيد نصر الله عن طرابلس يتصدر المشهد
ما إن بدأت تتوالى صورُ المبنى الذي انهار ليل أمس الجمعة 23/1/2026 في منطقة القبة، أحدِ الأحياء السكنية الكثيفة داخل عاصمة الشمال طرابلس، حتّى بدأت تتوالى ردود الأفعال الشعبية منددةً بتقصير الدولة اللبنانية تجاه المواطنين الذين يواجهون الأخطار من الشمال إلى الجنوب والبقاع دون أن تلتفت الدولة إليهم أو تهتم بمعاناتهم بأي شكلٍ من الأشكال.
المشهد المأساوي الذي ما زالت تتوالى تداعياته إثر انتشال فرق الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني لعددٍ من الذين علقوا تحت الركام، منهم من فارق الحياة ومنهم لا يزال في المستشفى بعد بقائهم لساعاتٍ تحت الردم نتيجة صعوبات الوصول إليهم في الأزقة الضيقة المشهورة بها مدينة طرابلس.
ورغم المشاعر الأليمة التي عمت لبنان حزنًا على سقوط المبنى، كان للمبادرات الشعبية دورٌ إيجابيٌّ تزامنًا مع الحدث، وهو ما تجلى على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث شكلت الحادثة موقفًا موحدًا من الجنوب إلى البقاع والشمال، والذي هب خلاله الجنوبيون والبقاعيون بإعلانهم الوقوف إلى جانب الطرابلسيين في محنتهم، فمنهم من أعلن عن تقديم منزله للمتضررين من الحادثة المأساوية معتبرًا أنه رد جميل بسيط لأهالي طرابلس من البقاع والجنوب وأهالي الضاحية الجنوبية لبيروت، للذين احتضنوهم خلال العدوان الصهيوني على لبنان، بالإضافة إلى إعلانهم عن كافة أشكال الدعم والمساعدة لهم.
وكان لهذه المبادرات والكلام الجامع الصدى الكبير على الساحة الشمالية عمومًا، خاصةً أنه يصدر من أبناء البيئة التي ما زالت تواجه الاعتداءات الصهيونية يوميًا وتقدّم الشهداء والجرحى ذودًا عن كلّ الوطن؛ حيث بدا المشهد واضحًا أن أبناء طرابلس والجنوب والبقاع يريدون الدولة، ولكن الدولة هي التي تتخلى عنهم ولا تبادر لحمايتهم من الأخطار التي يواجهونها على كافة الأصعدة.
أما الحاضر الأبرز على كل وسائل التواصل الاجتماعي كان الكلام الذي تداوله الناشطون من أحد خطابات سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، بعد وقوع الزلزال الذي ضرب دول المنطقة، حيث قال سماحته إن أول ما خطر في باله إثر وقوع الزلزال هو أبناء طرابلس، حين طلب سماحته من الأخوة الاطمئنان إلى أحوال أبناء طرابلس وتقديم الدعم اللازم لهم.
