اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حزب الله ردًا على بيان وزارة الداخلية السورية: ليس للحزب أي تواجد على الأراضي السورية

لبنان

لبنان

حزب الراية الوطني يعلن وثيقته السياسية بحضور واسع للشخصيات الوطنية والقومية

76

أقام حزب الراية الوطني اليوم الأحد 1 شباط / فبراير 2026 ، حفل الإعلان الرسمي عن وثيقته السياسية في مسرح رسالات - المركز الثقافي لبلدية الغبيري، بحضور واسع ضمّ ممثلين عن المراجع الروحية، وشخصيات سياسية وحزبية لبنانية وفلسطينية، وممثلين عن سفارتي الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة فلسطين، إلى جانب نواب حاليين وسابقين، وقيادات حزبية وقومية، والفصائل الفلسطينية في الساحة اللبنانية، والأجهزة الأمنية، والنقابات والاتحاد العمالي العام، إضافة إلى حشد جماهيري وإعلامي لافت.

الوثيقة السياسية: رؤية وطنية للتضامن والسيادة والعدالة الاجتماعية

استُهل الحفل بكلمة ترحيبية وجّه فيها المنظمون التحية إلى الحضور من أصحاب السماحة والفضيلة والسيادة، وممثلي السفارات، والنواب، ورؤساء الأحزاب الوطنية والقومية، وحزب الله وحركة أمل، والفصائل الفلسطينية، والنقابات والاتحادات العمالية، ووسائل الإعلام. وأُكد المتحدث باسم حزب الراية في الكلمة الافتتاحية أن هذا اللقاء يشكّل محطة سياسية مفصلية في مسار الحزب وفي مقاربته للتحديات الوطنية والإقليمية.

وأوضح أن الوثيقة السياسية لحزب الراية الوطني" تأتي ثمرة مراجعة نقدية شاملة لمسار الحزب الفكري والتنظيمي والسياسي، في ضوء التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، ولا سيما في لبنان وسورية وفلسطين. وأشار إلى أن هذه المراجعة بدأت منذ سنوات، وتجلّت في محطات مفصلية أبرزها المؤتمر القومي الرابع عشر عام 2017، قبل أن تتسارع وتيرتها مع الأزمات السياسية والميدانية التي عصفت بالمنطقة، وصولًا إلى صياغة البرنامج الجديد الذي يُعلن اليوم.

وأضاف: "الوثيقة أكدت أن حزب الراية الوطني يعتمد في إستراتيجيته الوطنية مبدأ الوحدة البنيوية أرضًا وشعبًا ومؤسسات، وواعتبرت لبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، في إطار المواطنة الكاملة والديمقراطية واحترام الدستور والقانون. وربطت الوثيقة بين وطنية الحزب والبعد القومي العربي، معتبرةً أن الانتماء العروبي يشكّل عمقًا إستراتيجيًا لوطنية لبنان. كما شددت على أن مواجهة العدوان والمؤامرات التي تستهدف لبنان وثرواته تتطلب وحدة الموقف الوطني، حيث الدولة والسلطات والمجتمع في موقع سيادي مقاوم واحد، مؤكدة أن التضامن والسيادة مبدآن متكاملان لا يمكن الفصل بينهما، وأن العدالة الاجتماعية تشكّل الهدف الأساس لأي مشروع سياسي إصلاحي".

وفي الشأن الداخلي، شددت الوثيقة على أن بناء دولة قوية وقادرة وعادلة لم يعد خيارًا سياسيًا أو شعارًا، بل ضرورة وطنية ملحّة لوقف الانهيار الشامل الذي أصاب مؤسسات الدولة والاقتصاد والمجتمع. ورأت الوثيقة أن لا قيام لدولة قوية من دون سيادة وطنية فعلية وقرار مستقل يعكس المصلحة الوطنية العليا بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الخارجية. ودعت الوثيقة إلى تفعيل المؤسسات الدستورية واحترام مبدأ الفصل بين السلطات، وإنهاء سياسات التعطيل والفراغ والمحاصصة، مع استكمال تطبيق ما تبقى من بنود اتفاق الطائف، لا سيما إلغاء الطائفية السياسية، تمهيدًا لبناء دولة مدنية حديثة تقوم على مبدأ المواطنة.

وأكدت الوثيقة ضرورة إقرار قانون انتخابي وطني خارج القيد الطائفي، قائم على النسبية الكاملة غير المشوهة، يضمن صحة التمثيل ويعزز الحياة الديمقراطية، مع خفض سن الاقتراع إلى 18 عامًا، وإنشاء مجلس شيوخ يراعي التمثيل الروحي بما يتكامل مع مجلس النواب المنتخب على أساس وطني. كما شددت على الدور المحوري للجيش اللبناني بوصفه المؤسسة الوطنية الجامعة والحامية للوحدة والسيادة، داعية إلى تسليحه وتعزيز قدراته ورفع مستوى جهوزيته، إلى جانب دعم سائر القوى الأمنية، لما لها من دور أساسي في حفظ الأمن والاستقرار.

وفي ملف الفساد، بيّنت الوثيقة أن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة من أبرز أسباب الانهيار المالي والإداري، ويشكّل عائقًا أساسيًا أمام أي مسار إصلاحي. وطالبت بتفعيل المحاسبة الشفافة، وملاحقة المتورطين في هدر المال العام واستغلال النفوذ، وتفعيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، مع إصلاح القضاء عبر تعزيز استقلالية السلطة القضائية، وحصانة المجلس الدستوري وأجهزة الرقابة، ورفع الهيمنة السياسية عنها، بما يضمن الشفافية وعدم الإفلات من العقاب.

اقتصاديًا، دعت الوثيقة إلى خطة إنقاذ وطنية شاملة بأيد لبنانية تقوم على تحقيق الإنماء المتوازن، وحماية أموال المودعين كاملة من دون أي اقتطاع، وتحميل المصارف المسؤولية عن السياسات التي أدت إلى الانهيار، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية، ووقف الخصخصة التي أثبتت فشلها في قطاعات أساسية كالكهرباء، وإلغاء الإدارات الرديفة، وحماية الضمان الاجتماعي. كما أكدت الوثيقة أهمية دعم المستشفيات الحكومية، وحماية المدرسة الرسمية، وتعزيز دور الجامعة اللبنانية، إلى جانب توحيد كتاب التاريخ بما يعزز الهوية الوطنية المشتركة.

وأفردت الوثيقة حيزًا خاصًا لدور المرأة والشباب،مرجحة أن تعزيز مشاركتهما ليس ترفًا بل استثمارًا في مستقبل الوطن، ودعت إلى إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية لما لها من دور في ترسيخ الانتماء الوطني وتعزيز ثقافة الدفاع عن الوطن.

سياسيًا، شدد الوثيقة على تمسّك حزب الراية الوطني بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة باعتبارها الركيزة الأساسية في مواجهة العدوّ الصهيوني، ورفضه أي ضغوط دولية تهدف إلى دفع لبنان نحو الاستسلام أو التطبيع، مؤكدةً أن القضية الفلسطينية ستبقى المركزية للأمة العربية، وأن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال واستعادة أرضه كاملة وممارسة حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة سيبقى غير قابل للتنازل. كما أعلنت رفضها القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع أو الاعتراف بالكيان الصهيوني.

 حجازي: انتقال واعٍ من ردّ الفعل إلى الفعل السياسي المنظّم

في ختام حفل الإعلان ألقى رئيس الحزب علي حجازي كلمة سياسية استهلها بالتأكيد أن اللحظات المفصلية لا تُنتظر بل تُصنع، وأنّ ما أقدم عليه الحزب اليوم هو انتقال واعٍ من منطق ردّ الفعل إلى الفعل السياسي المنظّم، القائم على رؤية واضحة وخيارات غير ملتبسة.

وأوضح أن الحزب مرّ خلال السنوات الماضية بنقاشات داخلية عميقة وطويلة، امتدت لأكثر من عام، وواجه خلالها أسئلة صعبة حول الدور والموقع والمسؤولية في ظل الانهيارات الكبرى التي ضربت لبنان والمنطقة. وأكد أن خيار الحزب كان واضحًا: عدم التراجع وعدم الانكفاء، بل الصمود والمضي قدمًا، معتبرًا أن الأحزاب التي تمتلك قاعدة فكرية صلبة وقضية عادلة قد تتعثر لكنّها لا تنكسر.

وأشار إلى أن تعديل اسم الحزب إلى حزب الراية الوطني لا يعني تغيير الفكر أو العقيدة أو الانتماء، بل هو تثبيت للهوية الوطنية الجامعة، وانتقال من مرحلة إلى أخرى أكثر نضجًا وتنظيمًا، مع الحفاظ على الثوابت القومية والعروبية والمقاوِمة التي شكّلت جوهر المسيرة منذ التأسيس.

وتوقف حجازي عند عناوين الوثيقة الثلاثة: التضامن، السيادة، والعدالة الاجتماعية، معتبرًا أن: التضامن هو الطريق الإجباري إلى الوحدة الوطنية، ولا وحدة من دون تضامن بين أبناء الوطن وأن السيادة شرط الحرية، فلا حرية لشعب بلا سيادة، ولا كرامة لدولة بلا قرار مستقل، كما أن العدالة الاجتماعية هي أقدس ما يجب النضال من أجله، لأنها الضمانة الحقيقية لحياة كريمة ومتساوية بين المواطنين.

وشدد حجازي في هذا السياق على أن الحزب يطالب بدولة حقيقية، دولة تصون سيادتها وكرامة شعبها، وتعمل على تحرير أرضها، وإعادة أهلها إلى قراهم، وإعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، وبناء مؤسسات تحمي الناس بدل أن تبتزّهم. دولة لا تدمّر المدرسة الرسمية ولا الجامعة اللبنانية، ولا تهمّش المستشفيات الحكومية، ولا تحمّل المودعين مسؤولية سرقة أموالهم، ولا تبرّر الفشل في الكهرباء والاقتصاد والإدارة.

وأكد أن موقف الحزب واضح وصريح ضدّ النظام الطائفي، الذي يؤمّن مصالح زعماء الطوائف ولا يحمي حقوق أبناء هذه الطوائف، داعيًا إلى قانون انتخابي وطني يجعل لبنان دائرة واحدة، ويعيد الاعتبار للمواطنة بدل العصبيات. كما شدد على ضرورة الإصلاح القضائي الحقيقي، والمحاسبة الجدية، ولا سيما في ملف المصارف واستعادة أموال الناس.

وفي الشأن الوطني والقومي، أكد أن حزب الراية الوطني حزب وطني الهوية، عروبي الانتماء، وأنه لا وطنية حقيقية من دون موقف واضح إلى جانب فلسطين. وقال إن ما تتعرض له غزّة من حرب إبادة يحمّل الجميع مسؤولية تاريخية، وإن الافتخار بالوقوف مع فلسطين في هذا الزمن هو شرف لا يُساوَم عليه.

وجدد رئيس حزب الراية التمسك بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة، معتبرًا أنها الضمانة الفعلية لحماية لبنان من العدوان الصهيوني، ومؤكدًا أن الصراع مع العدوّ هو صراع وجود لا صراع حدود أو مصالح. ورفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التطبيع أو التفاوض أو الاعتراف بالكيان الصهيوني، مشددًا على أن وحدة الموقف الوطني هي السلاح الأقوى في مواجهة الضغوط الخارجية.

كما أكد الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكلّ  دولة أو شعب يتعرض لعدوان صهيوني مباشر أو غير مباشر، انطلاقًا من مبدأ الدفاع عن النفس، ورفض مشاريع الهيمنة الأميركية، والدعوة إلى حوار وطني داخلي حول إستراتيجية دفاعية شاملة تُكرّس الشراكة بين الدولة والجيش والمقاومة.

وختم كلمته برسالة مباشرة إلى رفاقه في الحزب، مؤكدًا أن الطريق طويل ومليء بالتضحيات، لكنّه طريق واضح لا التباس فيه، وأن الحزب سيبقى وفيًا لعهده، ثابتًا على مبادئه، حاضرًا في الساحات السياسية والوطنية، "كما كنّا بالأمس، وكما نحن اليوم، وكما سنبقى غدًا، على درب التضحية والوفاء، لا على درب المساومة أو البيع".

الكلمات المفتاحية
مشاركة