اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

15 شعبان
المقال التالي تسريبات إبستين: إيهود باراك طلب تهجير مليون روسي إلى "إسرائيل"

لبنان

الأورومتوسطي: رش
لبنان

الأورومتوسطي: رش "إسرائيل" مواد كيميائية على أراض في لبنان وسورية جريمة حرب

هذه الممارسات تضع مرتكبيها تحت طائلة المساءلة الجنائية الدولية... تعمد توجيه هجمات ضدّ الأعيان المدنية أو تدمير ممتلكات الخصم دون أن تقتضي ذلك ضرورات الحرب الملحّة، كجرائم حرب.
55

أدان "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" رشّ الجيش "الإسرائيلي" مواد كيميائية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في جنوبي لبنان وسورية، مؤكدًا أن "هذا الاستهداف المتعمد لرقعة زراعية مدنية يُشكّل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما الحظر المفروض على مهاجمة أو تدمير الأعيان الضرورية لبقاء السكان المدنيين، وأن تدمير الممتلكات الخاصة على هذا النطاق، دون ضرورة عسكرية محدّدة، يرقى إلى جريمة حرب ويقوّض الأمن الغذائي ومقومات الحياة في المناطق المتضررة".

وأوضح المرصد (مقره جنيف)، في بيان اليوم الأربعاء 04 شباط/فبراير 2026، أنه في صباح يوم الأحد الموافق 1 شباط/فبراير 2026، تلقت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إخطارًا من الجيش "الإسرائيلي" يُفيد بنيته تنفيذ نشاط جوي قرب الخط الأزرق، مطالبًا قوات حفظ السلام بالبقاء داخل ملاجئها، ما أدى إلى تعطيل الولاية الأممية، إذ جرى إلغاء أكثر من عشرة أنشطة ميدانية، وتعذّر تنفيذ الدوريات الاعتيادية على نحو ثلث طول الخط لأكثر من تسع ساعات.

وأشار المرصد إلى أنه خلال فترة التحييد القسري لعمل القوات الدولية، رُصدت طائرات "إسرائيلية" وهي ترش مواد كيميائية فوق مساحات زراعية واسعة، تركزت في منطقة عيتا الشعب ومحيطها جنوبي لبنان، محذرًا من تبعات كارثية تتجاوز الضرر المباشر للمحاصيل، لتصل إلى تهديد جدي للحق في الصحة والبيئة السليمة، عبر التلويث طويل الأمد للتربة والموارد المائية.

وفي السياق ذاته، لفت المرصد إلى إعلان وزيرة البيئة اللبنانية، تمارة الزين، توجيه فرق مختصة لجمع عينات من المواقع المستهدفة وإخضاعها للتحليل المخبري لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، في مؤشر على التعامل الرسمي مع احتمال استخدام مواد محظورة دوليًا أو ذات سمية عالية.

وأكد المرصد أن "هذه الواقعة لا يمكن فصلها عن سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها الجيش "الإسرائيلي"، إذ تأتي استكمالًا لنمط من التدمير المنهجي للأراضي الزراعية، شمل إحراق نحو 9 آلاف هكتار خلال العمليات العسكرية الأخيرة باستخدام الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة"، معتبرًا أن "هذا الاستهداف المتعمد لمقومات الحياة يُشكّل انتهاكًا صارخًا لقواعد الحرب، ويهدف بشكل واضح إلى تقويض الأمن المعيشي لسكان الجنوب وجعل مناطقهم غير صالحة للسكن، في إطار الدفع نحو النزوح القسري".

وفي إطار متصل، وثّق المرصد الأورومتوسطي قيام طائرات "إسرائيلية"، يومي الاثنين والثلاثاء 26 و27 يناير/كانون الثاني 2026، برش مبيدات مجهولة التركيب فوق الرقعة الزراعية في ريف القنيطرة جنوبي سورية، ما أدى إلى إتلاف واسع للمحاصيل، وخلق تهديد خطير للأمن الاقتصادي والغذائي في المنطقة، وانتهاك الحق في العمل ومستوى المعيشة اللائق للمزارعين، عبر تدمير مصادر رزقهم الأساسية دون أي مبرر عسكري.

وشدّد المرصد على أن خرق السيادة الإقليمية واجتياز الحدود لاستهداف الأراضي الزراعية يُعد بحد ذاته انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي العام. وأضاف أن استخدام مواد كيميائية مجهولة التركيب، بما تحمله من آثار مدمرة على الغطاء النباتي وتهديد مباشر للصحة العامة، يُمثل انتهاكًا جسيمًا مركبًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر استخدام وسائل أو أساليب قتال تُحدث أضرارًا عشوائية أو معاناة غير ضرورية، أو تُسبب ضررًا واسع النطاق وطويل الأمد بالبيئة الطبيعية.

جرائم حرب

ونبّه المرصد إلى أن "هذه الممارسات تضع مرتكبيها تحت طائلة المساءلة الجنائية الدولية، إذ يُصنّف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وبموجب المادّة الثامنة منه، تعمد توجيه هجمات ضدّ الأعيان المدنية أو تدمير ممتلكات الخصم دون أن تقتضي ذلك ضرورات الحرب الملحّة، كجرائم حرب". وأكد "أن استخدام مواد كيميائية لتخريب الأراضي الزراعية يُشكّل الركن المادي لهذه الجرائم، نظرًا لما يُلحقه من ضرر واسع النطاق وطويل الأجل بالوسط الطبيعي ومقومات حياة السكان".

وذكّر المرصد بأن "هذا السلوك يُعد امتدادًا لنمط عملياتي منهجي دأبت "إسرائيل" على تنفيذه لسنوات في المناطق الحدودية الشرقية والشمالية لقطاع غزّة، حيث استخدمت الرش الجوي لمبيدات كيميائية فتاكة كوسيلة لفرض مناطق عازلة، عبر إهلاك الغطاء النباتي وتدمير السلة الغذائية، متجاهلة التحذيرات الدولية من التبعات الكارثية لهذه الممارسات على الأمن الغذائي والصحة العامة".

مركبات كيميائية عالية السمية

وأوضح أنه سبق له توثيق هذه الاعتداءات استنادًا إلى أرشيف توثيقي شامل مدعوم بنتائج تحليلات مخبرية وشهادات خبراء، أثبتت أن المواد المستخدمة ليست مبيدات زراعية تقليدية، بل مركبات كيميائية عالية السمية وذات أثر تدميري غير قابل للاحتواء، حيث يتجاوز ضررها إتلاف المحاصيل الموسمية ليشمل تسميمًا طويل الأمد للتربة والمياه الجوفية، والإضرار بالثروة الحيوانية، وتدمير البنية التحتية البيئية، بما يجعل استعادة النشاط الزراعي أمرًا شبه مستحيل، في انتهاك مركب يمس جوهر الحق في الحياة والبيئة السليمة.

وأكد المرصد أن قراءة هذه الوقائع في سياق الاستهداف العسكري المتواصل للأراضي الزراعية بمختلف أنواع المقذوفات تكشف عن سياسة تدمير منهجية تتجاوز الأهداف العسكرية، وتهدف بوضوح إلى تحويل المناطق الزراعية إلى أراضٍ غير قابلة للحياة، عبر تدمير البنية التحتية الاقتصادية ومصادر العيش الأساسية للسكان، معتبرًا أن هذا السلوك يُشكّل أداة للعقاب الجماعي المحظور دوليًا، ووسيلة ضغط غير مشروعة لخلق بيئة قسرية طاردة تدفع السكان إلى النزوح القسري.

وطالب المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة، بالتحرك الفوري لتشكيل لجنة تحقيق فنية مستقلة لتقصي الحقائق، تتولى جمع عينات من التربة والمحاصيل المتضررة في جنوب لبنان وريف القنيطرة، وإخضاعها لتحليلات مخبرية دقيقة لتحديد الماهية الكيميائية للمواد المستخدمة، ومدى سميتها، ومخالفتها لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية أو البروتوكولات البيئية الدولية.

كما حث الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، التي تتيح تشريعاتها الوطنية مبدأ الولاية القضائية العالمية، على تحمل مسؤولياتها القانونية بفتح تحقيقات جنائية وملاحقة المسؤولين "الإسرائيليين" المتورطين في إصدار أوامر تدمير البيئة واستخدام أسلحة ذات أثر عشوائي، باعتبار أن هذه الأفعال تشكّل جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لا تسقط بالتقادم.

مجلس الأمن الدولي

 

ودعا المرصد مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار ملزم يدين الجرائم الخطيرة التي تنتهجها "إسرائيل"، ويعتبر عرقلة عمل قوات "اليونيفيل" وإجبارها على الانسحاب أثناء تنفيذ الانتهاكات خرقًا فاضحًا للقرار 1701، مشددًا على ضرورة ضمان حق المزارعين وأصحاب الأراضي في تعويضات عادلة عن الخسائر الاقتصادية والبيئية، وإلزام "إسرائيل"، بصفتها القوّة المعتدية، بتحمل تكاليف استصلاح الأراضي ومعالجة الآثار البيئية طويلة الأمد.

كما دعا المرصد الحكومتين اللبنانية والسورية إلى إيداع إعلان رسمي لدى قلم المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادّة 12(3) من نظام روما الأساسي، لمنح المحكمة الولاية القضائية اللازمة للنظر في الجرائم المرتكبة على أراضيهما، مؤكدًا أن هذا الإجراء بات ضرورة ملحّة لوقف سياسة الإفلات من العقاب، وتمكين المدّعي العام للمحكمة من مباشرة تحقيقات مستقلة في جرائم الأعيان المدنية التي تنفذها "إسرائيل"، باعتبارها جرائم حرب تهدّد الأمن البشري في المنطقة بأسرها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة