عين على العدو
قال المحلّل السياسي في صحيفة "هآرتس" ألوف بن إنه "يمكن تخمين سبب تكليف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وزير الخارجية جدعون ساعر، بتمثيل "إسرائيل" في "مجلس السلام" الذي سينعقد غدًا في واشنطن"، ورأى أن "نتنياهو سيستمتع بمشاهدة خصمه السياسي السابق، الذي تحوّل إلى أحد معاونيه، وهو يتلوّى في محاولاته لتفادي الظهور في لقطة مشتركة مع نظرائه من قطر وتركيا. وقد أدرك نتنياهو أن سفره شخصيًا سيؤدي إلى صورة تجمعه مع راعيتي حماس، ما سيكون مدمّرًا لحملته الانتخابية. لذا يفضّل أن يحرج ساعر نفسه عشية الانتخابات التمهيدية في الليكود".
وأضاف "إلى جانب هذه المناورة السياسية، لدى نتنياهو مصلحة أهم في الحفاظ على مسافة من "مجلس السلام": طمس النقاش حول انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من قطاع غزة. ففي الخطاب "الإسرائيلي" الداخلي ترسخت فكرة أن من يسيطر على غزة هي حماس وقطر وتركيا. هذا الحديث مريح لأنصار الحكومة الذين يلوّحون باستئناف الحرب، ومريح أيضًا لمعارضيها الذين يصوّرون نتنياهو كخاسر. الجميع يتجاهلون الواقع، حيث تسيطر "إسرائيل" على معظم مساحة القطاع (58%) ولا تبدي أيّة إشارات إلى نيّتها الانسحاب منه.
بحسب المحلّل في "هآرتس"، الحرب في غزة خلقت ظروفًا أكثر ملاءمة بكثير للاستيطان اليهودي: لا حاجة لإرسال معتدين من البؤر الاستيطانية لطرد تجمعات فلسطينية كما يحدث في الضفة. فالغزيون قد طُردوا بالفعل، وبيوتهم ومدنهم دُمّرت، والأرض خصبة وهناك منفذ إلى البحر. كما أن التبرير الداخلي بسيط: إلغاء خطة فك الارتباط، حماية مستوطنات غلاف غزة التي تعرضت للهجوم في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وفرض عقاب نهائي على الفلسطينيين.
وتابع "المجتمع الدولي، وعلى رأسه دونالد ترامب، يعارض "تهويد" غزة، ولذلك يتبنى نتنياهو سياسة الغموض والحذر. فقد أعلن وزير الأمن (الحرب) يسرائيل كاتس، قبل نحو شهرين أن "إسرائيل" لن تخرج أبًدا من قطاع غزة"، وستقيم وحدات استيطانية ذات طابع عسكري في شماله، بدل المستوطنات التي أُخليت عام 2005".
وفق المحلّل الصهيوني، خفّف كاتس من تصريحاته، على ما يبدو بأوامر من الأعلى، موضحًا أن هذه النوى أو الوحدات الاستيطانية ستقام "لأغراض أمنية فقط"، وأن "إسرائيل" لا تنوي إقامة مستوطنات في غزة. وهو يعرف بالطبع أن مشروع الاستيطان في الأراضي المحتلة بدأ بهذه الطريقة تمامًا: بإقامة بؤر "ناحال" في الجولان وغور الأردن وقطاع غزة وسيناء "لأغراض أمنية".
وختم "هكذا يُرسل ساعر إلى واشنطن لكسب الوقت عبر محادثات عقيمة حول تركيبة القوة الدولية، وطرح مطالب بتفكيك حماس. المهم ألا يُسأل متى سينسحب الجيش "الإسرائيلي" من غزة، وألا تنشأ شكوك بأن "إسرائيل" تنوي البقاء هناك. "إسرائيل" ببساطة ستنتظر حتى يفقد ترامب اهتمامه بغزة، أو ينشغل بملفات أخرى، أو يملّ، لكي تفرض وقائع على الأرض وتستأنف الاستيطان، كما تفعل منذ 59 عاماً في الضفة الغربية".