اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

شهادة قائد الأمة الامام السيد علي الخامنئي
المقال التالي جمعية المبرّات تنعى الدكتور محمد رضا فضل الله وزوجته: “شهيد العلم والتربية”

مقالات

ملامح القائد المرتقب: معايير الاختيار في فكر الإمام الخامنئي
مقالات

ملامح القائد المرتقب: معايير الاختيار في فكر الإمام الخامنئي

187

في أحد اللقاءات لسماحة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي  (قدّس سرّه) مع أعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 7 نوفمبر / تشرين الثاني 2024م طرح سماحته أربعة معايير أساسية لاختيار القائد المستقبلي للنظام الإسلامي. وهذه المعايير لا تمثّل شروطًا شكلية أو اعتبارات إدارية فحسب، بل تعبّر عن رؤية عميقة لطبيعة موقع القيادة في النظام الإسلامي ودوره الرسالي في حفظ هوية الثورة واستمرارها. وقد أجمل الامام الخامنئي هذه المعايير في أربعة عناوين:

أ- الحفاظ على التوجّه نحو هدف الثورة
يؤكد سماحته أن جوهر موقع القيادة يتمحور حول صيانة الاتجاه العام للنظام نحو الهدف الذي قامت من أجله الثورة. فالثورات، بطبيعتها، لا تنشأ عبثًا، وإنما تقوم لتحقيق تحوّل جذري في بنية المجتمع وقيمه ومساره التاريخي. والثورة الإسلامية، كما يبيّن، إنما قامت لتحقيق التوحيد في حياة الإنسان والمجتمع؛ أي أن يكون الله سبحانه وتعالى هو المحور في الفكر والسلوك والتشريع والسياسة والاقتصاد وسائر مجالات الحياة.
إن الحفاظ على هذا التوجّه لا يعني الاكتفاء برفع الشعارات، بل يستلزم يقظة دائمة لضمان عدم انحراف السياسات العامة أو الخطط الاستراتيجية عن هذا الهدف المركزي. فالقائد ليس مجرد مدير أعلى للنظام بل هو الحارس الأمين للهوية الفكرية والروحية للثورة. 
ومن هنا فإن كلّ قرار مصيري أو توجّه عام ينبغي أن يُقاس بمدى انسجامه مع هدف تحقيق التوحيد في الحياة العامة.
كما أن تحقيق التوحيد في المجتمع عملية تراكمية تحتاج إلى صبر واستمرارية، وتتطلب ترسيخ القيم الإيمانية والعدالة الاجتماعية والاستقلال السياسي، ولذلك فإن القيادة مطالبة بتثبيت البوصلة باستمرار حتّى لا تذوب أهداف الثورة في زحمة المصالح المرحلية أو الضغوط الداخلية والخارجية. فحفظ الاتجاه هو في حقيقته حفظ لروح الثورة وجوهرها.

ب- منع الانحراف والعودة إلى الوراء
إلى جانب حفظ الاتجاه، يبرز دور القيادة في منع الانحراف والتراجع. فالحركة نحو الأهداف الكبرى لا تخلو من تحديات، سواء كانت ضغوطًا سياسية، أو إغراءات مادية، أو محاولات لاختراق الهوية الثقافية. وقد أشار سماحته إلى أن كثيرًا من الثورات عبر التاريخ تعرّضت للانتكاس، حيث تغيّر مسارها أو أُفرغت من محتواها الحقيقي، حتّى وإن احتفظت بأسمائها أو رموزها.
من هنا تتجلّى أهمية وجود موقع قيادي يتمتع بالوعي والبصيرة والقدرة على تشخيص الانحراف في مراحله المبكرة. فالانحراف قد لا يأتي دائمًا في صورة صريحة، بل قد يتسلّل تحت عناوين براقة أو شعارات جديدة، بينما يحمل في جوهره عودة إلى القيم والممارسات التي ثارت الأمة ضدها.
القيادة في هذا السياق تمثل صمام الأمان للنظام، فهي التي تميّز بين التطوير المشروع والتغيير الذي يمسّ الثوابت. وهي التي تضع الحدود الفاصلة بين المرونة التكتيكية والتنازل عن المبادئ. إن منع العودة إلى الوراء لا يعني الجمود، بل يعني التقدّم الواعي الذي لا يفقد البوصلة ولا يتخلى عن الأصول.
كما أن هذا الدور يتطلب شجاعة في اتّخاذ المواقف الحاسمة، حتّى وإن كانت مكلفة أو غير شعبية على المدى القصير. فالهدف الأسمى هو صيانة المسار العام للثورة وضمان استمرارها في الاتجاه الصحيح، لا مجرّد تحقيق مكاسب آنية.

ج- الإيمان القلبي الراسخ بمسار الثورة وهدفها
من أهم الشروط التي شدّد عليها سماحته هو الإيمان القلبي الراسخ بمسار الثورة وهدفها. فالموقع القيادي لا يحتمل التردّد أو الشكّ في الأسس التي يقوم عليها النظام. إن الاعتقاد القلبي العميق يمنح القائد الثبات في المواقف، والقدرة على الصمود أمام الضغوط، ويحول دون المساومة على المبادئ الأساسية.
القوانين والنصوص الدستورية تحدّد شروطًا ظاهرية للقيادة، كالكفاءة العلمية أو الخبرة الإدارية، غير أن البعد الإيماني يشكّل الأساس الذي يُضفي على تلك المؤهلات معناها الحقيقي. فالقائد الذي يؤمن إيمانًا راسخًا بهدف الثورة يرى في مسؤوليته أمانةً شرعية قبل أن تكون منصبًا سياسيًا. وهذا الشعور بالمسؤولية الأخلاقية يعمّق التزامه ويعزّز إخلاصه.
كما أن الإيمان القلبي يُمكّن القائد من بثّ الثقة والطمأنينة في المجتمع، لأن الناس يلمسون صدقه وتطابق قوله مع فعله. فالقيادة التي تنطلق من قناعة عميقة بمشروعها تكون أقدر على إقناع الآخرين به والدفاع عنه، وأقدر على تحمّل تبعاته.
إن هذا الإيمان ليس مجرد عاطفة، بل هو وعيٌ معرفيّ وفهمٌ عميق لمبادئ الثورة وأهدافها، وإدراكٌ لتحديات الواقع ومتطلباته. ومن دون هذا الرسوخ الداخلي، قد تتحوّل القيادة إلى وظيفة إدارية خالية من الروح الرسالية.

د- الاستعداد للحركة المستمرة في طريق الثورة
المعيار الرابع يتمثل في الاستعداد للحركة الدائمة بلا كلل أو توقف في طريق الثورة. فالقيادة مسؤولية ثقيلة تتطلب جهدًا متواصلًا ومتابعة دقيقة للتطورات، داخليًا وخارجيًا. ولا يكفي أن يمتلك القائد الرؤية أو الإيمان، بل ينبغي أن يتحلّى بالعزيمة والطاقة والإرادة التي تمكّنه من العمل المستمر.
إن مسار الثورة طويل، وتحدياته متجددة، مما يفرض على القيادة أن تبقى في حالة يقظة دائمة واستعداد دائم للتعامل مع المستجدات. فالركود أو التعب قد يفتحان المجال لتراكم المشكلات أو استغلال الثغرات من قبل الخصوم. ومن هنا فإن الحيوية والنشاط عنصران أساسيان في شخصية القائد.
كما أن الحركة المستمرة تعني تطوير الأدوات والآليات بما يتناسب مع الظروف المتغيرة، مع الحفاظ على الثوابت. فالقيادة الناجحة تجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في الأساليب، وبين الاستمرارية في الهدف والتجدد في الوسائل.
وفي نهاية المطاف، فإن هذه المعايير الأربعة تتكامل لتشكّل صورة متكاملة للقائد المنشود: حافظٌ للاتجاه، مانعٌ للانحراف، مؤمنٌ إيمانًا راسخًا بالهدف، ومجاهدٌ لا يعرف التوقف في سبيل تحقيقه. وبهذه الصفات يمكن للنظام أن يواصل مسيرته بثبات نحو الغاية التي قامت من أجلها الثورة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة