اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

شهادة قائد الأمة الامام السيد علي الخامنئي
المقال التالي زعامات وقوى سياسية عراقية تندد بالعدوان الأميركي الصهيوني على إيران

مقالات

البيان الرقم 1 .. نقطة تحول مفصلية في المعركة
مقالات

البيان الرقم 1 .. نقطة تحول مفصلية في المعركة

284

أصدرت المقاومة الإسلامية في لبنان - حزب الله بيانها، والذي حمل الرقم 1، في ساعة متأخرة من الليلة الفائتة بعد الصدمة التي سادت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" والمحلية والإقليمية جراء سقوط صواريخ على شمال فلسطين المحتلة من داخل الأراضي اللبنانية، وفي الوقت الذي كانت تجنح فيه معظم التحليلات إلى استبعاد أن يكون حزب الله هو الجهة التي تقف خلف إطلاق الصواريخ والإيحاء بعشوائيتها، فجاء البيان من حزب الله صاعقًا ليحسم الجدل، ويضع النقاط على الحروف.

مضمون البيان الرقم 1:

جاءت صياغة البيان دقيقة للغاية، تضمنت نقاطًا رئيسة أكدت تبني المقاومة الإسلامية عملية إطلاق صلية من الصواريخ النوعية بالتزامن مع سرب من المسيّرات استهدفت موقعًا للدفاع الصاروخي (مشمار الكرمل) جنوب مدينة حيفا. أوضح البيان بأن العملية جاءت ثأرًا لدماء السيد الشهيد علي الخامنئي- قدس سره- والتي سفكها العدو الصهيوني ودفاعًا عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات "الإسرائيلية" المتكررة، وألفت البيان إلى حق المقاومة في الدفاع والرد على هذه الاعتداءات المستمرة منذ 15 شهرًا .

ماذا يعني دخول حزب الله في المعركة ؟

بينما كان محور الشر الصهيوأمريكي وحلفاؤه الإقليميون شبه متيقنين بأن حزب الله سيبقى خارج المعركة الحالية التي بدأت بالعدوان اعلى إيران؛ مستندين في ذلك على الضغط الذي مورس على لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار بعيد معركة الإسناد التي خاضها لمصلحة غزة ومقاومتها وأهلها، وفي ظل بروباغندا الترهيب الإعلامية والسياسية التي مورست على حزب الله من داخل لبنان وخارجه، وبعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي التي قال فيها بأن إيران قادرة وحدها على الدفاع عن نفسها عند سؤاله إن كان حزب الله سيدخل المعركة.. بعد هذا كله فاجأ حزب الله العدو الصهيوني ببيانه الأول، في لحظة حاسمة ومفصلية من المعركة، بعد أقل من 48 ساعة على بدايتها، وهو ما سيشكل تحولًا استراتيجيًا في مسارها.

يمكن لنا قراءة هذا التحول وأبعاده من زوايا عديدة؛ وأبرزها :

أولًا- من البديهي أن حزب الله الذي خاض معركة إسناد غزة، وقدم في سبيل ذلك أثمانًا باهظة، لن يدير ظهره لمعركة أكبر بكثير وأشد وطأة تأثيرًا ومصيرية، لا سيما وأنها تستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران بوصفها قائدة محور المقاومة في المنطقة.

ثانيًا- لطالما أعلنها قادة حزب الله بأن الشهادة خير من الذل، فكيف إذا كان ذلك في سبيل أم المعارك التي تخاض اليوم، وكان الجميع ينتظرها ويتحضر لها ؟!

ثالثًا- وضع حزب الله في بيانه عمليته المنفذةـ في إطارها القانوني، لجهة المشروعية في الدفاع عن النفس والأرض في وجه الاعتداءات "الإسرائيلية" المستمرة على لبنان واحتلال أجزاء من جنوبه.

رابعًا - كان لافتًا أن العملية الأولى استهدفت "ما بعد حيفا" مباشرة من دون التدرج في استهداف العمق "الإسرائيلي". هذا يعطي مؤشرًا بأن الحزب كان على استعداد لدخول المعركة المفتوحة من لحظتها الأولى.

خامسًا- يشير الموقع الذي استهدف إلى أن الحزب قادر على إرباك وتشتيت وتحييد منظومات الدفاع الجوي والصاروخي "الإسرائيلية"، وحتى الأميركية في الداخل "الإسرائيلي"، والتي هي بالأساس غير قادرة على تغطية صليات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، ما يشكّل عامل ضغط إضافي على المنظومات الدفاعية للعدو، وتاليًا زيادة قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى أهدافها.

سادسًا- جاء دخول الحزب في المعركة بعيد إعلان دول أوروبية عديدة، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، استعدادها للدخول في المعركة الدائرة لمصلحة الكيان الصهيوني ضد إيران وتهديدات دول خليجية، ومن بينها السعودية بالدخول في المعركة أيضا ضد إيران.

سابعًا- إن دخول حزب الله في المعركة، بصفته أحد مكونات محور المقاومة، يجعل احتمال دخول مكونات اخرى، مثل اليمن والمقاومة العراقية، قائمًا أيضًا، ما يعني توسع دائرة الصراع وتحوله إلى معركة مفتوحة عسكريًا وجغرافيًا وزمنيًا.

ثامنًا - إن تحول الصراع إلى معركة مفتوحة يعني سقوط القواعد التي تحكمه تباعًا، فتصبح المنطقة كلها ساحة صراع واحدة. من المعلوم أن قبرص، والتي تضم العديد من قواعد العدوان "الإسرائيلية" والغربية، هي أكثر قربًا لصواريخ الحزب من إيران، ما سيجعل دول العدوان التي تمتلك قواعد عسكرية في قبرص تعيد حساباتها.

تاسعًا- بالنسبة إلى محور المقاومة؛ المعركة الحالية هي معركة وجود ، في حين لا يفارق العقل الأمريكي خصوصًا، والغربي عمومًا، أنها معركة مصالح ونفوذ. وعليه؛ فمن المهم الإشارة إلى ميزان الكلفة المالية والمادية لدول العدوان، لا سيما وأن دول النفط الخليجية ستكون غير قادرة على تغطية نفقات العدوان في حال توقف عمليات شحن النفط والغاز منها، سواء بسبب إغلاق الممرات البحرية أو بسبب استهداف منشآتها النفطية.

عاشرًا - تبقى "اسرائيل" هي الحلقة الأضعف بالنسبة إلى تحالف العدوان، وهي الأقل قدرة على تحمل نتائج الضربات لمدة طويلة، وتاليًا فإن حماية "إسرائيل" تشكّل أولوية بالنسبة إلى هذا التحالف، وعلى رأسه واشنطن التي ستكون مضطرة لإعادة التفكير في حسابات الحرب عندما تكون "إسرائيل" في خطر.

ختامًا
مما لا شك فيه بأن دخول حزب الله في المعركة؛ سواء لجهة التوقيت أم القدرة العسكرية أم التأثير التكتيكي، سيشكّل عاملًا مؤثرًا، وربما حاسمًا، في توجهات المعركة، وقد يدفع العديد من أصحاب القرار في المنطقة والغرب لإعادة حساباتهم.

الكلمات المفتاحية
مشاركة