اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

شهادة قائد الأمة الامام السيد علي الخامنئي
المقال التالي رسالة من الرئيس الإيراني إلى قادة الدول الصديقة والمجاورة

مقالات مختارة

خلافات بين ترامب والمجمع العسكري: إنتاج الأسلحة ليس «تحت الطلب»!
مقالات مختارة

خلافات بين ترامب والمجمع العسكري: إنتاج الأسلحة ليس «تحت الطلب»!

47

في وقت يزعم فيه دونالد ترامب امتلاك بلاده مخزونات أسلحة تخوّله خوض حروب «لا متناهية»، تنشب خلافات حادّة بين إدارته وكبرى شركات الأسلحة. ويأتي ذلك في خضمّ تحذير مراقبين من أن أزمة الصناعة الدفاعية المتجذّرة منذ عقود، لا يمكن حلّها «بين ليلة وضحاها».
ريم هاني - صحيفة الأخبار

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، زعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن هناك «إمدادات غير محدودة تقريبًا» من الذخائر الأميركية، وبالتالي، يمكن خوض حروب «إلى الأبد، وبنجاح كبير» باستخدام ما هو متوفّر من الإمدادات حصرًا. على أنه وبغضّ النظر عن خطابات ساكن البيت الأبيض الرنّانة، فإن خلافه مع كبرى شركات الدفاع أخيرًا، جنبًا إلى جنب دقّ العديد من المحلّلين لـ"ناقوس الخطر»، منذ بدء الحرب الروسية – الأوكرانية، يبدوان قادرَين، بسهولة، على دحض ادعاءاته.
وفي هذا السياق، أفادت خمسة مصادر مطّلعة، وكالة «رويترز»، بأن إدارة ترامب تخطّط للاجتماع مع مسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات المقاولات الدفاعية الأميركية، في البيت الأبيض الجمعة، وذلك بهدف مناقشة تسريع إنتاج الأسلحة، في وقت يعمل فيه البنتاغون على تعويض النقص في الإمدادات. وذكرت المصادر أن شركات من بينها «لوكهيد مارتن» و"RTX» (الشركة الأم لريثيون)، جنبًا إلى جنب موردَين رئيسَين آخرين، دُعيوا لحضور الاجتماع، الذي يكشف عن شعور واشنطن بالحاجة الملحّة إلى تعزيز مخزونات الأسلحة، بعدما استهلكت العملية ضدّ إيران كميات كبيرة من الذخائر.
ومنذ العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، ثمّ بدء حرب الإبادة "الإسرائيلية" على غزّة، سحبت الولايات المتحدة ما قيمته مليارات الدولارات من مخزونات الأسلحة، بما في ذلك أنظمة المدفعية والذخيرة والصواريخ المضادة للدبابات، فيما «استهلك الصراع مع إيران صواريخ بعيدة المدى أكثر من تلك التي قُدّمت إلى أوكرانيا»، طبقًا للمصدر نفسه. وعليه، من المتوقع أن يتخلّل الاجتماع ضغطٌ على شركات تصنيع الأسلحة للإسراع في زيادة الإنتاج.

بالتوازي، يقود نائب وزير الدفاع، ستيف فينبيرغ، جهود البنتاغون، في الأيام الأخيرة، لتأمين ميزانية تكميلية تبلغ نحو 50 مليار دولار، من المتوقّع الإفراج عنها الجمعة - بحسب أحد المصادر -، وذلك بهدف استبدال الأسلحة المستخدمة. كما أبرمت شركة «رايثيون» لصناعة صواريخ «توماهوك» اتفاقية جديدة مع البنتاغون لزيادة الإنتاج في نهاية المطاف إلى ألف وحدة سنوياً، في وقت تخطّط فيه وزارة الدفاع حاليًّا  لشراء 57 صاروخًا في عام 2026، بتكلفة متوسطة تبلغ 1. 3 مليون دولار لكلّ صاروخ.
أيضاً، تكثّف الإدارة الضغوط على المقاولين الدفاعيين لإعطاء الأولوية للإنتاج على حساب مدفوعات المساهمين، وذلك بعدما كان ترامب قد وقّع، في كانون الثاني، أمرًا تنفيذياً للقيام، في أثناء توزيع الأرباح على المساهمين، بتحديد المقاولين الذين يرجّح أنهم لا يحقّقون الأداء المطلوب في العقود. وحاليًا، من المتوقّع أن يصدر البنتاغون قائمة بالمقاولين «ذوي الأداء الضعيف»، علماً أن الشركات المذكورة مُنحت مهلة 15 يوماً لتقديم خطط معتمدة من مجلس الإدارة لـ"تصحيح الوضع»؛ وفي حال اعتُبرت خططهم غير كافية، فيمكن للبنتاغون اتّخاذ إجراءات تنفيذية، بما فيها إنهاء العقود.

ولا يعدّ هذا الخلاف «مستجدًا»؛ إذ إن تحول شركات الدفاع نحو الاستثمار في «الأسهم» بدلًا من «الإنتاج الحقيقي» للأسلحة، تماشيًا مع النموذج الاقتصادي لـ"وول ستريت»، دفع ترامب، خلال ولايته الثانية تحديدًا، إلى إصدار قرارات «ثورية» لمواجهة ما سمّاه «جشع المجمع الصناعي الدفاعي»، والذي يتسبّب بـ"تعطيل الأمن القومي» وبحسبه. وبيان النموذج المشار إليه، أنه بدلاً من إنفاق مليار دولار لبناء مصنع جديد، قد يستغرق سنوات ليربح، ثمّ يتوقف عن العمل بعد «انتهاء الصراعات»، عمدت الشركات إلى إنفاق تلك المبالغ لشراء أسهمها من السوق في حالات النزاع، وذلك بهدف تقليل عددها، وبالتالي رفع سعرها، بما يحقق مكاسب فورية للمساهمين، من دون الحاجة إلى تصنيع «برغي» واحد. وبالفعل، بدأت مثل هذه الشركات أرباحاً ضخمة من الصراعات الأخيرة في الشرق الأوسط. وفي السابع من كانون الثاني الماضي، أكد ترامب، في منشورات على «تروث سوشال»، أن «مقاولي الدفاع يجنون حاليًّا  أرباحًا ضخمة لمساهميهم، ويجرون عمليات إعادة شراء ضخمة للأسهم، على حساب الاستثمار في المصانع والمعدات. لن يُسمح بهذا الوضع أو يتمّ التسامح معه بعد الآن!».

استهلك الصراع في إيران صواريخ بعيدة المدى أكثر من تلك التي قُدّمت إلى كييف
وإذ دعا البنتاغون، في أعقاب الحرب الأوكرانية، مجمع صناعة الدفاع إلى تعزيز إنتاج الأسلحة، يرى العديد من المحلّلين أن استثمارات شركات الدفاع في تحديث المرافق والبحث والتطوير الداخلي أظهرت «نموًا ضئيلًا في السنوات الأخيرة». ويرجع هذا التعثر، بشكل كبير، إلى أن مشكلة الصناعة الدفاعية الأميركية تسبق الحروب الأخيرة بكثير، وتعود جذورها، بالنسبة إلى العديد من المراقبين، إلى التغير البنيوي الذي طاولها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. ففي عام 2023، أوردت مجلة «فورين أفيرز» الأميركية تقريراً جاء فيه أن الخصخصة التدريجية خلال الحرب الباردة، جنباً إلى جنب انخفاض الاستثمار الفيدرالي والإشراف على عقود الدفاع منذ ستينيات القرن العشرين، أسهما في «انعدام الكفاءة والهدر والافتقار إلى تحديد الأولويات ما يعقّد المساعدات الأميركية لأوكرانيا اليوم».
ويردف التقرير: «بعد سقوط جدار برلين، قام اللاعبون الرئيسيون في صناعة الدفاع الأميركية بدمج وتقليص عملياتهم وقواهم العاملة. كما سعوا إلى الحصول على عقود حكومية لشراء أسلحة تجريبية باهظة الثمن للحصول على أرباح أكبر، على حساب إنتاج الأسلحة الصغيرة والذخيرة. ونتيجة لذلك، أصبحت الصناعة غير مستعدة إلى الاستجابة للأزمة الأوكرانية، ومنفصلة عن احتياجات الأمن القومي الأوسع للولايات المتحدة وحلفائها»، في حين أنه «ورغم أن الإصلاحات ممكنة، إلا أنه لا توجد حلول سريعة لهذه الإصابات التي ألحقتها تلك الصناعة بنفسها».

ويستند أصحاب الرأي المتقدّم إلى واقع أنه خلال الحرب العالمية الثانية، كانت الحكومة تدير معظم عمليات الصناعة، فيما تركّز إنتاج الأسلحة على بناء السفن والطائرات، وكانت الشركات تتمركز بشكل رئيسي في المراكز الصناعية في الشمال الشرقي والغرب الأوسط، وتحديداً، في منشآت مملوكة للحكومة معروفة باسم مصانع «GOGO». وبصورة أعمّ، كانت الحكومة تسيطر على ما يقرب من 90% من القدرة الإنتاجية للطائرات والسفن والمدافع والذخيرة.
وعندما قصفت اليابان بيرل هاربور في عام 1941، سمحت السيطرة الفيدرالية على الإنتاج الدفاعي، والاستجابة السريعة من جانب إدارة روزفلت للهجوم، بالتحول السريع من الإنتاج المدني إلى الإنتاج العسكري في شركات من مثل «فورد» و"جنرال موتورز»، انتقلت من صناعة السيارات إلى صناعة القاذفات. ولم تهيمن أي مجموعة صغيرة من المقاولين الأقوياء على الصناعة، على عكس «الخمسة الكبار» اليوم، أي «بوينغ»، و"جنرال ديناميكس»، و"لوكهيد مارتن»، و"نورثروب جرومان»، و"رايثيون». أما حديثًا، فباتت العناصر التجارية تشلّ أكثر من 88% من عوائد المشتريات الجديدة منذ عام 2011، في ما يستثمر رأس المال الخاص أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً في صناعة الدفاع. وعليه، «لن تتمكن الولايات المتحدة من تصحيح هذه المشاكل على المدى القصير أو عكس هذا التاريخ بين عشية وضحاها».
من جهتها، كانت صحيفة «فورين بوليسي» قد نشرت، هذا العام، تقريرًا جاء فيه أن «القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية تواجه معركة شاقة»، مستشهدةً بتقرير صدر عام 2023، لفت إلى أن 64 بالمئة من شركات الدفاع «واجهت صعوبة في توظيف العمالة الماهرة». وفي أواخر عام 2024، حذّر مستشار الأمن القومي من أن القاعدة الصناعية الدفاعية «التي ورثناها لم تكن على مستوى المهمّة التي نواجهها في عصر جديد من المنافسة الاستراتيجية».
حتّى إن ترامب نفسه، تطرّق، في نيسان الماضي، إلى هذه المشكلة بالقول إن «عقودًا من النقل إلى الخارج، والدمج، ونقص الاستثمار حالت دون توفر القدرة والقوى العاملة اللازمة للإنتاج العسكري المستدام». وتعدّ صناعة الغواصات، مثالًا واضحًا ممّا تقدّم، إذ تحتاج الأخيرة إلى نحو 100 ألف عامل متخصّص جديد، من الميكانيكيين الدقيقين إلى فنيّي تركيب الأنابيب، على مدى العقد المقبل، وذلك للوفاء بالتزامات البحرية ببناء غواصات من طرازَي «فيرجينيا» و"كولومبيا».

الكلمات المفتاحية
مشاركة