إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 08 آذار/مارس 2026 برصد التطورات العسكرية المتسارعة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة و"إسرائيل"، مركزة على ما وصفته بالاستراتيجية الاستنزافية التي تعتمدها طهران لتعطيل قدرات العدوّ العسكرية ورصد منظوماته الدفاعية والرادارية.
وبيّنت الصحف أن هذا المسار يمهّد لتصعيد الهجمات الإيرانية خلال الأيام المقبلة، مع تراجع فعالية منظومات المراقبة والدفاع لدى الخصوم.
العدو تحت نيران القوات المسلحة
في هذا السياق، كتبت صحيفة "كيهان" أن العدوان المشترك الأميركي والصهيوني دخل أسبوعه الأول وسط محاولات من جانب الطرف المعتدي للبحث عن مخرج من الأزمة التي وجد نفسه فيها.
وأشارت الصحيفة إلى أن العمليات التي تنفذها القوات المسلحة الإيرانية تشكّل ضربات موجعة للقوات الأميركية والإسرائيلية، مؤكدة أن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة والأراضي الفلسطينية المحتلة تتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، في وقت يظهر فيه الشعب الإيراني حالة من التماسك والاصطفاف خلف القوات المسلحة.
وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" بدأتا الأسبوع الماضي بهجمات استهدفت مواقع داخل إيران بهدف إضعاف قدراتها، إلا أن الرد الإيراني جاء سريعاً ومنسقاً عبر عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها طهران اسم "الوعد الصادق 4". وبحسب الصحيفة، فإن هذه العملية جاءت متعددة الطبقات وشملت ضربات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة، الأمر الذي أربك حسابات الطرفين الأميركي والإسرائيلي.
وأضافت أن المهاجمين دخلوا المواجهة وهم يعتقدون أن النظام الإيراني سيتعرض للانهيار وأن الشعب سينفصل عن قيادته، إلا أن ما جرى على أرض الواقع كان معاكساً لهذه التقديرات. فقد اعتقد المخططون للهجوم أن اغتيال قائد الثورة سيؤدي إلى انهيار النظام، غير أن المجتمع الإيراني أظهر تماسكًا واسعًا أدى إلى إفشال هذا السيناريو منذ البداية.
ولفتت الصحيفة إلى أن التقديرات الأميركية والإسرائيلية كانت تفترض أن المواجهة لن تستمر أكثر من ثلاثة أيام، إلا أن التطورات أظهرت استمرار إيران في إدارة المعركة وإمساكها بزمام المبادرة. كما اعتقد المهاجمون أن اغتيال القادة العسكريين سيؤدي إلى إضعاف منظومة الدفاع، لكن القيادة العسكرية وفق الصحيفة أعادت تنظيم نفسها بسرعة أكبر مما كان متوقعاً، واستمرت في تنفيذ عمليات الرد بوتيرة أقوى.
كما توقعت الجهات المعادية اندلاع اضطرابات داخلية في إيران، غير أن الشارع الإيراني لم يشهد هذا السيناريو، بل شهد حالة تضامن واصطفاف وطني عزز من موقف الدولة في المواجهة. وأوضحت أن محاولات الحرب النفسية وإثارة الخوف والاستقطاب الاجتماعي لم تنجح، بل أدت إلى تعزيز الحس الدفاعي لدى المجتمع. وأضافت الصحيفة أن بعض المخططات كانت تتحدث عن تقسيم مناطق داخل إيران، إلا أن الانتشار العسكري السريع للقوات المسلحة أحبط هذه الخطط منذ بدايتها.
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" استخدمتا أكثر من 3000 ذخيرة دقيقة التوجيه وصواريخ اعتراضية خلال أول 36 ساعة من الهجوم على إيران، الأمر الذي كشف ـ بحسب التقارير ـ عن ضغط كبير على سلاسل الإمداد العسكرية الغربية. كما أدى التبادل الكثيف للصواريخ والطائرات المسيّرة إلى تحديات استراتيجية واسعة، خصوصاً مع ارتفاع كلفة الذخائر المستخدمة في الدفاع والهجوم.
ترامب في فخ طهران
من جهتها، تناولت صحيفة وطن أمروز تطورات الحرب من زاوية الحسابات السياسية والعسكرية للولايات المتحدة، معتبرة أن إيران كانت قد حذرت قبل اندلاع الحرب بشهرين من أنها سترد بقوة على أي هجوم أميركي أو "إسرائيلي".
وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة الإيرانية حذرت مرارًا من أن استهداف إيران قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة، وأن تحركات طهران العسكرية في تلك الفترة أظهرت أن هذه التحذيرات كانت جدية. كما نقلت الصحيفة عن تقديرات لجنرالات في البنتاغون أنهم كانوا يدركون خطورة المواجهة مع إيران، إلا أن الاستعدادات الأميركية لم تكن كافية لخوض حرب إقليمية طويلة.
وبحسب الصحيفة، فإن العديد من الخبراء يرون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء ""الإسرائيلي"" بنيامين نتنياهو لم يتوقعا رداً إيرانياً واسع النطاق. وتقول الصحيفة إن الخطة الأساسية للولايات المتحدة و"إسرائيل" كانت تقوم على أن اغتيال قائد الثورة وعدد من كبار القادة العسكريين سيخلق فراغاً في القيادة ويمنع إيران من اتّخاذ قرار سريع بالرد.
وترى الصحيفة أن اقتراح الهدنة الذي طرحته واشنطن بعد ساعات قليلة من اغتيال القادة يعكس هذا التقدير، إذ كانت واشنطن تعتقد أن إيران لن تتمكن من الرد بصورة منظمة.
لكن التطورات الميدانية، بحسب الصحيفة، أظهرت عكس ذلك. فبعد مرور ثمانية أيام على الحرب، نفذت إيران معظم السيناريوهات التي أعلنتها مسبقاً، واستهدفت قواعد عسكرية أميركية في تسع دول في المنطقة هي العراق والكويت وقطر والبحرين والإمارات وعُمان والسعودية والأردن وقبرص، مستخدمة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل عدد من منظومات الرادار والدفاع الجوي الأميركية في الأردن والإمارات والسعودية، كما نقلت عن شبكة "سي إن إن" أن أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المتقدمة من طراز THAAD تعرضت لأضرار كبيرة في هذه الدول.
وفي تطوّر آخر، ذكّرت الصحيفة بأن إيران كانت قد حذرت من إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال اندلاع الحرب، وهو ما حدث بالفعل بعد يوم واحد من بدء الهجوم الأميركي "الإسرائيلي". وأكدت أن الولايات المتحدة لم تتمكن حتّى الآن من إعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي.
وأضافت أن اقتراح الرئيس الأميركي بمرافقة السفن التجارية وناقلات النفط عبر بوارج حربية أميركية لم يلق تجاوباً واسعاً من الدول، في حين لا تزال واشنطن عاجزة عن تقديم خطة واضحة لإعادة فتح المضيق.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية، حيث بلغ سعر البرميل نحو 100 دولار، مع توقعات بأن يصل إلى 200 دولار إذا استمرت الحرب واستمر إغلاق المضيق خلال الأسابيع المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 25 في المئة من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يعني أن استمرار إغلاقه قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات النفطية وارتفاع كبير في الأسعار، الأمر الذي قد ينعكس بتداعيات اقتصادية واسعة، خاصة على الدول الأوروبية.
وفي ضوء هذه التطورات، نقلت الصحيفة أن عددًا من القادة الأوروبيين بدأوا بالدعوة إلى وقف الحرب، رغم أنهم كانوا قد دعموا في السابق السياسات الأميركية والإسرائيلية المناهضة لإيران، وذلك بسبب المخاوف المتزايدة من تأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.