لبنان
يتواصلُ التصعيدُ "الإسرائيليُّ" على قرى وبلدات البقاع الغربي، في مشهدٍ دمويٍّ يختزل حجم الاستهداف المباشر للمناطق السكنيّة، حيث خلّفت الغارات دمارًا واسعًا في الممتلكات، وارتقاء شهداء بلغ عددهم في سحمر عشرة شهداء، وفي مشغرة شهيدان الأم وابنها، وسقوط عددٍ كبيرٍ من الجرحى، في ظلّ قصفٍ طال منازل مواطنين آمنين.
في بلدة سحمر، شنّ الطيران الحربي سلسلة غارات عنيفة بلغت 11 غارة، استهدفت أحياءً سكنيّة، ما أدّى إلى تدمير عددٍ من المنازل بشكل كامل، وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة. وعلى وقع الدمار، عملت فرق الإسعاف والدفاع المدني لساعات على رفع الأنقاض وانتشال الضحايا.
أحد أبناء البلدة، وهو يقف أمام منزله المدمّر، قال: "لم يكن في البيت أي هدف عسكري، نحن مدنيون... ما حصل هو غدر واضح واستهداف للناس في بيوتهم. استيقظنا على صوت الانفجارات ولم نعرف كيف خرجنا أحياء".
وفي مشغرة، لم يكن المشهد أقلّ قسوة، إذ استهدفت غارة منزلًا مؤلفًا من عدة طبقات، ما أدى إلى مجزرة بحق عائلة، قضت فيها الأم وابنها، وأصيب الأب وابنته بجروح.
حالة من الحزن والغضب خيّمت على البلدة، فيما تجمّع الأهالي حول المكان المنكوب.
إحدى قريبات العائلة المفجوعة عبّرت بحسرة: "أي ذنب ارتكب هؤلاء؟ كانوا يتحضرون لإفطارهم في منزلهم... هذا ليس حربًا، هذا قتل متعمّد للأبرياء".
أما في يحمر، فقد طالت الغارات أحد المنازل، مخلّفة إصابات طفيفة، بالتزامن مع قصف طال أطراف البلدة، وأيضًا استهدافات لمنطقة الجبور بغارات من الطائرات الحربية المعادية.
أحد الأهالي، قال: "نعيش تحت التهديد في كل لحظة. العدو لا يفرّق بين بيت وهدف، الكل مستهدف. لكن رغم ذلك، لن نترك أرضنا ولا مقاومتنا مهما كانت الأثمان".
ورغم حجم الألم والخسائر، يتمسّك أهالي البقاع الغربي بأرضهم ومقاومتهم، مؤكدين صمودهم في وجه الاعتداءات. وبين الدمار والوجع، تبقى إرادة البقاء أقوى، في مواجهة عدوانٍ لا يستثني حجرًا ولا بشرًا.