اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الحصاد اليومي لعمليات المقاومة الإسلامية بتاريخ 26-03-2026

مقالات مختارة

«باب المندب» على طريق «هرمز»| إيران لأميركا: «خارك» مقابل شبكة الطاقة كاملةً
مقالات مختارة

«باب المندب» على طريق «هرمز»| إيران لأميركا: «خارك» مقابل شبكة الطاقة كاملةً

مع تصاعد الحرب، تتحوّل الجغرافيا الإيرانية، من «خارك» إلى مكران، إلى محور في معادلة ردع طاقوية معقّدة، حيث يتداخل أمن النفط مع الحسابات العسكرية، مهدّداً استقرار الإمدادات العالمية.
59

حسن حيدر - صحيفة الأخبار
منذ القدم، استطاعت إيران تطويع جغرافيتها في سياساتها الردعية والدفاعية والاستراتيجية، مستفيدة في ذلك من موقعها المحوري عند مضيق هرمز. فجزيرة «خارك» وساحل مكران يشكّلان ركيزتَين نفطيتَين تربطان الممرّات البحرية بخطوط الأنابيب الإقليمية، مما يمنح طهران القدرة على صياغة سيناريوات ردع متعدّدة، تمتدّ آثارها من المضيق إلى شبكة الطاقة والممرّات النفطية في الخليج والمنطقة.

ومع انطلاق الحرب على إيران، شهدت منطقة الخليج تحوّلاً تدريجياً في طبيعة التنافس الجيوسياسي، من التركيز التقليدي على الممرّات البحرية، وفي مقدّمها مضيق هرمز، إلى صراع أكثر تعقيداً يرتبط بالبنية التحتية النفطية.
وبرزت، في خضمّ ذلك، جزيرة «خارك» الإيرانية بوصفها نقطة ارتكاز في معادلة ردع متبادلة، تتقاطع عندها اعتبارات الأمن الطاقوي مع الحسابات العسكرية والاستراتيجية للقوى الإقليمية والدولية.
وفي الاعتقاد الأميركي، ينعكس استهداف «خارك» أو تعطيلها بهدف ضمان تدفّق النفط وفتح مضيق هرمز، مباشرة على قدرة إيران التصديرية. لكن هذه الرؤية تختلف تماماً عن المقاربة الإيرانية التي لا تقتصر على ضرورة حماية هذا المرفق الحيوي فقط، بل تقوم على ربط أمنه بأمن البنية التحتية الإقليمية المنافسة. وضمن هذا الإطار، تتبلور معادلة مفادها أن أيّ استهداف لـ»خارك» سيقابله استهداف لخطوط الأنابيب التي تتيح لدول الخليج تجاوز «هرمز».

وكانت طوّرت كلّ من السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، تمثّلت في خطوط أنابيب ذات قدرات تصديرية كبيرة. ويمتدّ خطّ شرق - غرب السعودي، مثلاً، من بقيق شرقاً إلى ينبع على البحر الأحمر، بطول يقارب 1200 كيلومتر، وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 5 ملايين برميل يومياً مع إمكانية رفعها إلى 7 ملايين في حالات الطوارئ. ويتيح هذا الخطّ نقل النفط مباشرة إلى البحر الأحمر، ما يوفّر منفذاً بديلاً للأسواق الأوروبية والأميركية.
أما الخطّ الثاني، فهو حبشان - الفجيرة الإماراتي الذي يمتدّ لمسافة تتراوح بين 360 و380 كيلومتراً، وبطاقة تصديرية تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً قابلة للزيادة إلى 1.8 مليون. ويربط هذا الخطّ الحقول البرية في أبو ظبي بميناء الفجيرة على بحر عُمان، متجاوزاً مضيق هرمز.

سيؤدي ضرب «خارك» و«جاسك» إلى ردّ إيراني واسع يدمّر البنية التحتية لخطوط الفجيرة وينبع

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوط في أنها صُمّمت لتقليل المخاطر المرتبطة بإغلاق المضيق، غير أن تلك الوظيفة نفسها تجعلها، وفق المنظور الإيراني، عناصر حساسة يمكن استهدافها لإعادة فرض التوازن - علماً أن طهران وظّفت إلى الآن الهجمات المحدودة التي شنّتها على ينبع والفجيرة كأدوات ضغط من دون الوصول إلى تعطيل شامل -. ومن هنا، لا يمكن تحليل فاعلية خطوط الأنابيب بمعزل عن البيئة البحرية الأوسع. فخطّ شرق - غرب، ورغم تجاوزه لمضيق هرمز، يعتمد على أمن الملاحة في البحر الأحمر، وتحديداً عبر مضيق باب المندب، للوصول إلى الأسواق العالمية. وعليه، فإن أيّ تهديد لهذا الممرّ الأخير، يحدّ من جدوى الخطّ الأول كبديل استراتيجي.
وبالتوازي مع مقاربة الردع، عملت إيران على تطوير بدائل تصديرية خاصة بها. ويبرز في هذا السياق، خطّ غوره - جاسك الذي يمتدّ لنحو 1000 كيلومتر وينقل النفط من جنوب غرب إيران إلى سواحل مكران على بحر عُمان شرق مضيق هرمز، بطاقة تقارب مليون برميل يومياً. ويهدف هذا المشروع إلى تقليل الاعتماد على «هرمز» وتوفير منفذ تصدير خارج الخليج. ويضاف إليه مشروع خطّ الغاز إيران - باكستان، الذي ينطلق من حقل «فارس الجنوبي»، ويستهدف نقل الغاز إلى باكستان، مع إمكانية التمدّد نحو أسواق آسيوية أخرى. ورغم تعثّر هذا المشروع بعد وصوله إلى المنطقة الحدودية، فإنه يعكس توجّهاً استراتيجياً نحو تعزيز المسارات البرية.

في النتيجة، يمكن القول إن «حرب الطاقة» الدائرة في الخليج، تشمل سيناريوات دُنيا تبقي القوات المهاجمة في حال استنفار من دون صدام في المنشآت النفطية، مع استمرار العمليات «السيبرانية» أو الهجمات المحدودة التي لا تؤدي إلى تعطيل كلّي، لا سيما في ظلّ تلويح إيران بضرب محطّات الضخّ في الأنابيب الالتفافية، وتهديد باب المندب، في حال التضييق العسكري على جزيرة «خارك». وأما التهديد الأكثر كارثية فهو الاستهداف الشامل، حيث سيؤدي ضرب «خارك» و«جاسك» إلى ردّ إيراني واسع يدمّر البنية التحتية لخطوط الفجيرة وينبع ويغلق باب المندب مع «هرمز». وفي هذه الحال، ستفقد السوق العالمية فوراً ما يقارب 12 إلى 15 مليون برميل يومياً، ما يعني انهياراً في سلاسل التوريد العالمية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة