لبنان
دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ علي الخطيب، في رسالة له اليوم الجمعة (27 آذار/مارس 2026)، الحكومة اللبنانية إلى "الإفادة من أوراق القوة الموجودة في لبنان، وفي طليعتها المقاومة التي تحقق اليوم المعجزة على تلال جبل عامل في الجنوب". كما دعا: "أهلنا إلى الوحدة وعدم الانجرار إلى الاستفزازات".
جاء في الرسالة: "اليوم تدخل الحرب العدوانية الأميركية "الإسرائيلية" على الجمهورية الإسلامية ولبنان يومها الثامن والعشرين، وهي تتوسع وتطال العراق ودول المنطقة، وسط صمود أسطوري لمحور المقاومة على الرغم من اختلال ميزان القوى على المستوى العسكري، حيث تنزل إيران والمقاومة ضربات موجعة في الكيان الصهيوني والقواعد الأميركية في المنطقة. وهو ما لم يعد خافيا على أحد على الرغم من الرقابة العسكرية الصارمة التي يمارسها العدو، وهو ما يفاجئ العالم أجمع، في وقت كان الكثيرون يعتقدون أن هذا المحور انهار تماما، ولم يعد لديه ما يقدمه في هذه المعركة".
أضاف: "وفي الحقيقة لا نعرف متى ستتوقف هذه الحرب، وإن كانت بعض المؤشرات تدلل على أن نأمل بأن يكون الموعد قريبًا، بعد أن بلغت مرحلة خطيرة على العالم أجمع. لكن ما نعرفه ونؤمن به أن الهزيمة التي يروج لها الأعداء لنا باتت حلما بعدما فقدت هذه الحرب أهدافها التي بدأت على أساسها، وهي إسقاط النظام في إيران والقضاء على المقاومة في لبنان. لذلك؛ الأمور تتطلب بعض الصبر بعد كل ما تحمله أهلنا من قتل وتدمير ومعاناة، وعلينا الاستعداد لكل الاحتمالات والاعتماد على الله العلي القدير، لأننا نؤمن بقوة حقنا في مواجهة حق القوة الذي يمارسه الأعداء، ونعتقد أن مرحلة ما بعد هذه الحرب لن تكون كما قبلها".
ونوّه الشيخ الخطيب بـــ:"التماسك الذي يبديه أهلنا في مواجهة هذه الحرب، ويتبدى ذلك مع كل مفصل من مفاصل هذه المرحلة الدقيقة والصعبة وراء قيادة تدير الأمور بحكمة متناهية وصمود تاريخي على المستويين السياسي والعسكري". وقال: "لذلك نعود ونؤكد وحدة الصف في إطار الحفاظ على الوحدة الإسلامية والوطنية على الرغم من أصوات النشاز التي ترتفع أحيانا هنا وهناك. وهنا نناشد أهلنا في كل المناطق عدم الانجرار للاستفزاز والحفاظ على أقصى درجات الهدوء لكي نعبر هذه المرحلة بسلام ونتجنب الفتنة الداخلية التي يسعى إليها العدو في الخارج والخصوم في الداخل".
وتابع: "في الخلاصة؛ سوف تتوقف الحرب، ويقولون إن لبنان سيذهب إلى مفاوضات أو محادثات مع العدو مباشرة أو غير مباشرة عبر لجنة الميكانيزم أو غيرها.. وهذا أمر يبدو محسومًا عند السلطة. وعليه؛ يطرح المراقبون والمحللون وخبراء التفاوض سؤالًا بديهيًا: ما هي الأوراق التي يملكها لبنان لهذه المفاوضات عندما يتخلى عن عناصر قوته خصوصًا المقاومة التي أثبتت خلال الحرب الحالية أنها قادرة على الضغط عسكريًا وسياسيًا على العدو؟ هل يعتمد لبنان، في ظل الغطرسة "الإسرائيلية" على حقه في أرضه وسمائه ومياهه، أم على القانون الدولي في وقت تضرب "إسرائيل" عرض الحائط كل الحقوق والقوانين الدولية؟ وهل تحرر لبنان عام ألفين من خلال الشرعية الدولية والحقوق المشروعة؟ وهل تعتقد السلطة اللبنانية في هذا الزمن أن قوة لبنان هي في ضعفه وفقًا لما كان سائدا في الماضي؟".
أضاف الشيخ الخطيب: "اليوم هناك مقاومة وهناك بيئة تدفع الثمن؛ وتقول لكم يا أهل السلطة اعتمدوني ورقة قوة في مفاوضاتكم مع العدو، فيكون ردكم المطالبة بتسليم سلاح المقاومة، أي التخلي عن ورقة القوة في أيديكم، فأي تخاذل هذا، وهل سجل التاريخ في صفحاته مرة واحدة مثل هذا النهج الذي يخالف كل منطق؟".
وأكد أن: "السلطة اللبنانية تمارس أقصى درجات التنازل المجاني والخضوع أمام عدو لا يعير اهتمامًا لموقفها، لدرجة يرفض حتى الآن التفاوض معها، ويواصل عدوانه ومحاولاته احتلال قسم من الأراضي اللبنانية. ولولا تصدي المقاومة له لكان حقق أهدافه المعلنة. وفوق ذلك كله تعمد إلى سحب اعتماد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحجج واهية، متجاهلة كل التدخلات الواضحة للدبلوماسيين الأجانب في لبنان، وفي طليعتهم سفراء الدول الغربية. لذلك كان لنا موقف من هذا الموضوع مؤكدين تضامننا الكامل مع السفارة الإيرانية ودعوتنا للسلطة إلى التراجع عن هذا الموقف. وليس تجاهل هذا الأمر في مجلس الوزراء أمس سوى محاولة لتهريب هذا القرار الذي يهدد السلم الأهلي في البلاد".
وكرر الشيخ الخطيب الدعوة للمعنيين في السلطة لـــــ:"التراجع عن هذا القرار الفضيحة في هذه الظروف الصعبة خصوصًا"، مؤكدًا أنه: "قرار غير شرعي وغير دستوري، ويخالف المصلحة اللبنانية العامة، ويهدد الاستقرار الداخلي للبلاد، فليتراجعوا ليستعيدوا بعضًا من الشرعية المفقودة".
وشدد على أن: "الذين يريدون الاستسلام المذل للعدو لن يحصلوا إلا على السلام المفقود لديه؛ فالسلام المشرف لن يكون بالاستسلام المذل بل بالمقاومة المشرفة؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وحق لكم يا مجتمع المقاومة أن تفخروا بأبنائكم المقاومين وبمقاومتكم التي حققت وتحقق اليوم المعجزة على تلال جبل عامل في الجنوب بعد أن اعتقد الحالمون إنكم قد دفنتم، فأنتم كطائر الفينيق الذي لا يموت"، خاتمًا بتوجه "التحية للمقاومين الشرفاء ولجمهور المقاومة الصابرين ".