خاص العهد
بين النزوح والصمود… البقاع الغربي في مواجهة الإنذارات
إنذارات تعيد مشهد النزوح إلى الواجهة
مراسل العهد/ البقاع الغربي
على وقع تصاعد التهديدات، وجّه العدو "الإسرائيلي" سلسلة إنذارات طالب فيها بإخلاء عدد من بلدات البقاع الغربي، ولا سيما تلك الواقعة جنوب سدّ الليطاني.
هذه التحذيرات لم تكن عابرة، بل سرعان ما انعكست على الأرض بحركة نزوح سريعة، أعادت إلى الأذهان مشاهد النزوح القسري بكل ما تحمله من قلق وخوف على المصير.
نزوح متسارع نحو مناطق أكثر أمانًا
مع صدور التحذيرات، بدأت العائلات بمغادرة منازلها على عجل، متجهة نحو المناطق الأكثر أمانًا شمال سدّ بحيرة القرعون. حمل الأهالي ما تيسّر من حاجياتهم، تاركين خلفهم منازلهم وذكرياتهم، في مشهد إنساني يعكس حجم الضغط الذي فرضته التهديدات، ويكشف في الوقت ذاته هشاشة الاستقرار في ظل التصعيد.
الصمود خيارٌ لا يزال قائمًا
في مقابل مشهد النزوح، برزت صورة مغايرة عنوانها التحدي والثبات. فقد أصرّ عدد من الأهالي على البقاء في بلداتهم، رافضين مغادرتها رغم المخاطر. هؤلاء يعتبرون أن الأرض ليست مجرد مكان للسكن، بل هي هوية ووجود لا يمكن التخلي عنهما تحت أي ظرف.
وفي هذا السياق، يقول أحد أبناء بلدة سحمر؛ حسن عيسى الذي اختار البقاء في بلدته: "نحن ثابتون في أرضنا ولن نغادرها مهما اشتدت التهديدات. إيماننا راسخ، ورؤوسنا مرفوعة، ولا ننحني إلا لله. قد تكون المخاطر قائمة، لكن خيارنا واضح لا يتبدّل: البقاء والصمود والدفاع عن أرضنا وكرامتنا".
استجابة محلية لاحتواء موجة النزوح
بالتوازي مع هذه التطورات، تحرّكت البلديات والجهات المعنية لمواكبة الوضع الميداني. وقد واكب عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قبلان قبلان هذه الجهود، إلى جانب البلديات المحلية، في محاولة للتخفيف من تداعيات النزوح.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس بلدية سحمر محمد أحمد الخشن، أن البلدية وضعت خطة طوارئ عاجلة لاستيعاب العائلات النازحة، شملت فتح مراكز إيواء وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، بالتعاون مع فعاليات المنطقة. وأشار إلى أن الاستجابة كانت سريعة مع صدور التحذيرات، حيث غادرت غالبية الأهالي، فيما لا يزال بعض السكان متمسكين بالبقاء في منازلهم رغم الظروف.
بين قسوة النزوح وجذور الصمود
رغم قسوة النزوح وضغط التهديدات، يثبت البقاع الغربي أن الإرادة أقوى من الخوف، وأن الأرض لا تُترك لمن يهدد، بل تُصان بثبات أهلها. هنا، لا يُقاس الصمود بعدد الباقين فحسب، بل بعمق الانتماء الذي يحوّل البيوت إلى خطوط دفاع، والناس إلى عنوان كرامة لا ينكسر. ومع كل إنذار، تتجدد المعادلة ذاتها: قد يرحل بعض الأهالي اضطرارًا، لكن الأرض تبقى لأهلها، والصمود فيها ليس خيارًا مؤقتًا، بل موقفٌ راسخ يتجدد مع كل تحدٍّ، ويكتب مع كل يوم صفحة جديدة من الثبات والإصرار.