عين على العدو
تطرقت "القناة 12" إلى كمين حزب الله على ضفاف نهر الليطاني مقابل قلعة شقيف، ونقلت وصف أحد المقاتلين في وحدة "يهلوم" الوضع، إذ قال: "أقاتل منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ولم أشهد مثل هذا الهجوم الناري في حياتي".
وأضافت أن حزب الله أطلق خلال كمين نهر الليطاني نحو 400 صاروخ وقذيفة اتجاه القوات "الإسرائيلية"، بينها صواريخ ذات ذخيرة عنقودية.
وتابعت: "لم يستطع الجنود رفع رؤوسهم، كانوا يزحفون على الأرض للانسحاب".
ونقلت عن جندي في لواء المظليين شارك في العملية عند نهر الليطاني، قوله: "لقد أرسلونا لمهمة انتحارية".
وقالت "القناة 12": "بينما كانت القيادة "الإسرائيلية" تراقب تقدم القوات "الإسرائيلية" نحو نهر الليطاني عبر الشاشات، كان حزب الله يفعل ذلك أيضًا"، مردفة: "خلال وقت قصير، أُصيب معظم قوة وحدة "يهلوم"، بما في ذلك ضابط برتبة مقدم، أُصيب بجروح خطيرة. والجنود الذين تعرضوا للشظايا، بالإضافة إلى قوات الإسناد والقوات المساندة، تعرضوا جميعًا لإصابات بالغة الخطورة. كما أصيب عدد كبير من الجنود، مما أدى إلى وقوع حدث متعدد الإصابات على نطاق كبير وملحوظ في الميدان".
وأكدت أن المقاتلين والقادة رووا عن أصعب معركة خاضوها على الإطلاق، حتى بالمقارنة مع القتال في لبنان خلال عملية "سهام الشمال" عام 2024، وبالمقارنة مع المناورة في غزة، حيث قال أحدهم: "أنت تستلقي على الأرض، تزحف نحو الجرحى وتعالجهم، بينما يرتجف جسدك كل ثانية من الانفجارات التي لم تتوقف".
كذلك، رأت "القناة 12" أنه نظرًا لحجم الخسائر والوضع الميداني، اتُخذ قرار بالانسحاب، بما في ذلك إنهاء المهمة. ووصل هذا القرار إلى أعلى المستويات، وشمل مشاورات فورية بين قائد الفرقة وقائد القيادة الشمالية، لافتةً إلى أنه "خلال الانسحاب، اضطرت القوات إلى اتخاذ قرارات استثنائية، منها التخلي عن معدات وأدوات هندسية تابعة لوحدة "يهلوم". وهذه المعدات لم يُتخذ قرار تركها في الميدان باستخفاف. وقد وصل هذا القرار أيضًا إلى أعلى المستويات، بما في ذلك قائد القيادة الشمالية ورئيس الأركان اللذين وافقا على هذه الخطوة".
وأشارت "القناة 12" إلى أن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، فبعد انسحاب القوات وإجلاء الجرحى، تمكن عناصر حزب الله من الوصول إلى المعدات المتروكة، ما يُعدّ إخفاقًا ذريعًا من وجهة نظر الجيش "الإسرائيلي".
وتابعت: "استولى حزب الله على بعض المعدات، بل قاموا بتصوير مركبات وحدة "يهلوم" في وضح النهار دون أي تدخل".
وأوضحت أن عدم شنّ أي هجوم فوري لتدمير المعدات أو منع حزب الله من الوصول إليها يثيران تساؤلات بالغة الأهمية حول قرارات القادة الميدانيين، مبيِّنة أن "هذا ليس إخفاقًا عملياتيًا فحسب، بل هو أيضًا إخفاق في الصورة العامة والاستخبارات".
وبحسب القناة، يُقرّ كبار مسؤولي الجيش "الإسرائيلي" بأن هذا أحد أخطر الإخفاقات في الحرب الحالية.
وختمت: "من المرجح أن تُذكر هذه المعركة كواحدة من أصعب المعارك منذ استئناف القتال في لبنان. ستُسجل في التاريخ العسكري ليس فقط بسبب كثافة النيران وحجم الخسائر، بل بالإخفاق في التخطيط".